حجز احتياطي ومنع سفر يطالان عشرات الشخصيات في داريا

حجم الخط

نشر المكتب الإعلامي لمدينة داريا، اليوم، قرارات تقضي بالحجز الاحتياطي على أموال منقولة وغير منقولة، ومنع السفر، بحق عشرات الأشخاص المرتبطين بالمدينة، في إطار مراجعة ملفات تتعلق بالفساد والكسب غير المشروع واستغلال النفوذ خلال عهد النظام السابق.

تضم القائمة 66 اسماً، معظمهم من أفراد عائلات مرتبطة ببعضها، بينهم مسؤولون سابقون وشخصيات تولت مواقع حزبية وإدارية وتشريعية، إلى جانب أفراد من عائلاتهم كانوا داعمين للنظام السابق، وقال مصدر خاص لسوريا بلس إن العدد الفعلي للمشمولين بالإجراءات يبلغ نحو 86 شخصاً، مشيراً إلى أن القائمة المنشورة لا تمثل كامل الأسماء.

وتتركز الأسماء الواردة في القائمة حول عائلة موفق العزب وأفراد من عائلات أخرى مرتبطة بها، ومن أبرز الأسماء عماد موفق العزب، الذي تولى منصب وزير التربية في حكومة النظام السابق، وكان عضواً سابقاً في مجلس الشعب، وشغل قبل ذلك مواقع إدارية وحزبية عدة، بينها عضوية المكتب التنفيذي في مجلس مدينة داريا وقيادة في منظمة شبيبة الثورة.

كما تضم القائمة شقيقيه شفيق العزب وحكمت العزب، إضافة إلى موفق سعيد العزب، وعدد من أفراد عائلاتهم. وكان حكمت العزب عضواً في مجلس الشعب عن محافظة ريف دمشق، وترأس في وقت سابق المكتب التنفيذي لاتحاد فلاحي دمشق، فيما ارتبط اسم شفيق العزب، بحسب شهادات ووثائق منشورة سابقا، بمواقع نفوذ محلية وحزبية وأمنية.

وقال المصدر  إن الإجراءات لا تقتصر على شخصيات حملت السلاح أو شاركت بصورة مباشرة في أعمال عسكرية، موضحاً أن المشمولين بالإجراءات كانوا من الشخصيات الحزبية والإدارية التي حافظت على علاقات واسعة مع مؤسسات النظام السابق، وتولت مواقع مختلفة داخل مؤسسات الدولة خلال العقود الماضية.

وأضاف أن بعض هذه الشخصيات “استغلت علاقاتها ومواقعها” للوصول إلى نفوذ ومصالح اقتصادية، وأن الإجراءات الحالية تشمل أفرادا من الدائرة العائلية المرتبطة بهذه الشخصيات.

وبحسب معلومات حصلت عليها سوريا بلس من مصدر خاص مطلع على الملف، فإن الإجراءات تتضمن الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، إلى جانب منع التصرف ببعض الأصول والأنشطة التجارية، فيما شملت قرارات منع السفر عددا من الأشخاص الواردة أسماؤهم في القوائم. ولم يتسن لسوريا بلس الاطلاع على القرار القضائي أو الإداري الأصلي الذي يحدد بصورة منفصلة طبيعة الإجراء المتخذ بحق كل اسم.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تراجع فيه السلطات السورية ملفات مسؤولين وشخصيات اقتصادية ارتبطت بمؤسسات النظام السابق، وسط مطالبات بالكشف عن مصادر الثروة التي تكونت خلال سنوات شغل المناصب العامة، والتحقق من مدى ارتباطها باستغلال النفوذ أو الحصول على مكاسب غير مشروعة.

ويختلف الإجراء الاحترازي عن الحكم القضائي النهائي، فالحجز على الأموال أو منع السفر لا يعني، بحد ذاته، ثبوت ارتكاب جريمة أو صدور حكم بالإدانة، وإنما يهدف إلى الحفاظ على الأموال أو ضمان عدم التصرف بها إلى حين استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية.

وتكتسب قضية عائلة العزب أهمية خاصة في سياق داريا، إذ يؤكد من تحدثنا إليهم من أهالي داريا إلى امتداد حضور عدد من أفراد العائلة داخل مؤسسات الدولة والحزب والنقابات والمؤسسات المحلية لعقود. وتشير سجلات تاريخية إلى تولي موفق العزب رئاسة بلدية داريا في سبعينيات القرن الماضي، فيما تظهر وثائق رسمية وتاريخية عضويته في مجلس الشعب خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وكان عماد العزب قد شغل وزارة التربية بين عامي 2018 و2020، بعد مسار وظيفي وحزبي تضمن عضوية مجلس الشعب وقيادة في شبيبة الثورة ومواقع إدارية أخرى. كما كان حكمت العزب عضوا في مجلس الشعب عن ريف دمشق، وظهر اسمه في تقارير حقوقية تتناول شخصيات مرتبطة بمؤسسات النظام السابق.

وفي ظل غياب نشر رسمي متاح حتى الآن يتضمن نص القرارات وأسبابها القانونية بالتفصيل، تبقى طبيعة الملفات التي استندت إليها الإجراءات وحجم الأموال والأصول المشمولة بالحجز، فضلاً عن وضع كل شخص من الأسماء الواردة، بحاجة إلى توضيح من الجهات القضائية والرقابية المختصة.