ارتفاع أسعار التدفئة يدفع عائلات سورية إلى بدائل مختلفة

حجم الخط

لا يرتبط الاستعداد للشتاء لدى كثير من العائلات السورية بانخفاض درجات الحرارة فقط، بل يبدأ أيضاً بتأمين وسائل التدفئة والاحتياجات المرتبطة بها، في وقت تتوزع فيه مداخيل الأسر بين الوقود والطعام والدواء والإيجار وسائر المصاريف اليومية.

ومع طرح أنواع مختلفة من المازوت للتدفئة بأسعار متفاوتة، يصل سعر برميل المازوت الجيد إلى نحو 290 دولاراً، مقابل 240 دولاراً للمازوت المتوسط و185 دولاراً للمازوت الخفيف، فيما يبلغ سعر طن قشر الفستق نحو 350 دولاراً، وطن قشر البندق 310 دولارات، وطن الحطب نحو 300 دولار، وفق الأسعار الواردة في التقرير.

وتؤثر كمية المازوت التي تستطيع الأسرة شراءها في قدرتها على تأمين التدفئة طوال فصل الشتاء، ولا سيما لدى الأسر التي لا تمتلك دخلاً ثابتاً أو تعتمد على موارد محدودة، ما يدفعها إلى البحث عن خيارات أخرى إلى جانب المازوت.

وتستخدم بعض العائلات الحطب والفحم ومواد أخرى للتدفئة، إلا أن هذه الخيارات تحتاج أيضاً إلى مخصصات مالية، في وقت تتعدد فيه النفقات اليومية. وتزداد الحاجة إلى وسائل تدفئة مستمرة لدى الأسر التي تضم أطفالاً أو كباراً في السن، أو لدى العائلات التي لا تمتلك مورداً ثابتاً.

ومع ارتفاع أسعار الوقود والحطب، يلجأ بعض الأهالي إلى مواد متوفرة حولهم بهدف استخدامها في التدفئة، بينها البلاستيك والأحذية والملابس والأقمشة القديمة وإطارات السيارات والفحم منخفض الجودة، إضافة إلى بعض بقايا النفايات.

ويثير استخدام هذه المواد مخاوف صحية وبيئية، خصوصاً عند حرقها داخل المنازل أو الأماكن المغلقة، في وقت تواجه فيه بعض المناطق مشكلات أخرى خلال فصل الشتاء، بينها ضعف التغذية الكهربائية، ومشكلات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض الخدمات الصحية والأدوية.

وفي مخيم الكباس بريف دمشق، يقول منير الديب، وهو أب لخمسة أطفال ونازح يقيم في المخيم، لـ”سوريا بلس”، إنه يضطر مع أبنائه إلى البحث بين القمامة عن مواد قابلة للاشتعال، بينها النايلون، لاستخدامها في التدفئة، موضحاً أن عمله كبائع على بسطة لا يوفر له دخلاً يسمح بشراء المازوت أو الحطب.

ويقول علي علوش، المقيم في منطقة كشكول وغير القادر على العمل، لـ”سوريا بلس”، إن لديه طفلتين وشاباً ويعيش في منزل مستأجر، موضحاً أن تأمين التدفئة يرتبط بظروف السكن والدخل، في ظل عدم توفر المال ومشكلات تتعلق بتضرر بعض المنازل مع هطول الأمطار.

وتعكس هذه الخيارات طبيعة الظروف الاقتصادية التي تواجهها بعض الأسر، إذ يدفع عدم القدرة على شراء كميات كافية من وسائل التدفئة التقليدية إلى استخدام مواد غير مخصصة لهذا الغرض.

ومن الناحية الصحية، تحذر فاطمة المحمد، وهي ممرضة في أحد مشافي دمشق، في تصريح لـ”سوريا بلس”، من استخدام البلاستيك والنفايات وغيرها من المواد في التدفئة، موضحة أن الدخان الناتج عن احتراقها قد يسبب تهيج الجهاز التنفسي والسعال ونوبات الربو والتهاب القصبات، إضافة إلى احمرار العينين وتهيج الجلد، مع احتمال تأثر الأطفال بشكل خاص عند التعرض لهذه الانبعاثات داخل الأماكن المغلقة.

وتشير المحمد إلى أن استخدام هذه المواد يرتبط بارتفاع أسعار وسائل التدفئة الأخرى، ما يدفع بعض الأسر إلى الاستفادة من المواد المتاحة حولها لتوفير مصدر للحرارة.

ومع اقتراب فصل الشتاء، ترتبط قدرة العائلات على تأمين التدفئة بمدى توفر الوقود والحطب والكهرباء، إضافة إلى قدرتها على تخصيص جزء من دخلها لهذه الاحتياجات، من دون التأثير في نفقات الطعام والدواء والسكن.

وتبرز الحاجة إلى إجراءات تساعد الأسر ذات الدخل المحدود على الوصول إلى وسائل تدفئة أكثر أماناً، إلى جانب تحسين توفر المحروقات والكهرباء والخدمات الأساسية خلال أشهر الشتاء، بما يقلل من استخدام المواد غير المخصصة للتدفئة وما قد ينتج عنها من مخاطر صحية.

ويبقى تأمين التدفئة خلال فصل الشتاء من الاحتياجات الأساسية لدى العائلات السورية، خصوصاً الأسر التي تضم أطفالاً وكباراً في السن أو لا تمتلك مورداً ثابتاً، في وقت تحدد فيه أسعار الوقود وتوفر مصادر الطاقة الخيارات المتاحة أمام الأهالي.