الشرع يبحث في الرياض العلاقات وإعادة إعمار سوريا

حجم الخط

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض، يوم أمس الثلاثاء 6 تشرين الأول، والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة جاءت بعد يوم واحد من اجتماع طارئ للسعودية وتركيا وباكستان ضمن “حلف مكة” للدفاع المشترك، وفي ظل تطورات عسكرية متسارعة في اليمن والمنطقة.

وبحث الشرع ومحمد بن سلمان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بحسب الرئاسة السورية.

ويأتي توقيت الزيارة في سياق إقليمي متغير، إذ أعلنت السعودية وتركيا وباكستان في 5 تشرين الأول الانتقال إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك ضمن حلف مكة، بما يشمل توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها في السعودية، وفق البيان المشترك للدول الثلاث.

وجاء القرار بعد اجتماع طارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية للحلف في الرياض، في وقت تشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً، مع إعلان القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية تحقيق تقدم في مناطق على الساحل الغربي، بينها مدينة المخا ومنطقة باب المندب، خلال عمليات ضد الحوثيين. وأشارت رويترز إلى أن بعض تفاصيل المكاسب الميدانية المعلنة لم يكن بالإمكان التحقق منها بشكل مستقل.

ولا تشارك سوريا في حلف مكة، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، وبالتالي فإن الربط بين زيارة الشرع وتفعيل الحلف يرتبط بالتوقيت والسياق الإقليمي والعلاقات التي تجمع دمشق بالرياض وأنقرة، وليس بانضمام سوريا إلى الاتفاق الدفاعي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور، في تصريح لـ”سوريا بلس”، أن توقيت الزيارة يمنحها دلالة إقليمية، مع تزامنها مع التطورات الأمنية في المنطقة وتفعيل التزامات الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

ويقول قدور إن وجود الرئيس السوري في الرياض في هذه المرحلة يمكن قراءته ضمن مسار التشاور الإقليمي وتطوير العلاقات مع السعودية وتركيا، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الميدانية في اليمن والتحولات التي تشهدها المنطقة.

وبحسب الخبير، فإن العلاقات السورية مع عدد من الدول الإقليمية تشهد خلال الفترة الأخيرة انتقالاً من الاتصالات السياسية إلى البحث في ملفات أكثر ارتباطاً بالتعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.

وعلى المستوى السوري المباشر، احتلت ملفات إعادة الإعمار والاستثمار جانباً أساسياً من المباحثات. وقالت الرئاسة السورية إن اللقاء تناول الخطط الاستراتيجية والمراحل المقبلة لإعادة إعمار سوريا، بما في ذلك البنية التحتية والمنشآت الحيوية، إلى جانب بحث جذب الاستثمارات إلى قطاعات الطاقة والبناء والصناعة والزراعة والتجارة.

وتمنح هذه الملفات الزيارة بعداً اقتصادياً، في وقت تعمل فيه دمشق على توسيع علاقاتها الاقتصادية وجذب استثمارات إلى القطاعات المرتبطة بإعادة الإعمار والإنتاج.

ومن النتائج السياسية المعلنة للزيارة، توجيه الرئيس أحمد الشرع دعوة رسمية إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لزيارة سوريا. وقالت الرئاسة السورية إن الدعوة تأتي في إطار تعزيز العمل العربي المشترك والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وتأتي الدعوة ضمن مسار تطور العلاقات السورية السعودية، الذي يشمل إلى جانب الاتصالات السياسية بحث ملفات الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.

وبذلك جمعت زيارة الشرع إلى الرياض بين سياق إقليمي فرضته التطورات الأمنية في اليمن وتفعيل حلف مكة، وبين ملفات سورية مباشرة تتعلق بتطوير العلاقات مع السعودية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وفتح قنوات إضافية للتنسيق السياسي بين البلدين.