“سادكوب” تحقق في وقود غير مطابق وسط شكاوى من رداءة البنزين وأعطال في المركبات

حجم الخط

شكا سائقون في عدد من المحافظات السورية من أعطال في مركباتهم قالوا إنها ظهرت بعد التزود ببنزين ذي لون أحمر داكن، فيما أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب” رصد حالات لمادة غير مطابقة للمواصفات في السوق وفتح تحقيق لتحديد مصدرها، مؤكدة أن العينات التي فحصتها من سلسلة الإمداد وعدد من المحطات جاءت مطابقة للمواصفات المعتمدة.

وانتشرت خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع لوقود أحمر داكن قال ناشروها إنه سُحب من خزانات مركبات تعرضت لأعطال، بالتزامن مع شهادات لسائقين عن صعوبة في التشغيل وتقطع المحركات ومشاكل في مضخات وفلاتر الوقود.

ولم تحدد “سادكوب” حتى الآن مصدر المادة غير المطابقة أو كيفية وصولها إلى السوق، كما لم تصدر إحصائية رسمية بعدد المركبات المتضررة أو المحطات التي وردت بشأنها الشكاوى.

شكاوى من عدة محافظات

تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية صوراً ومقاطع تظهر أشخاصاً يفرغون البنزين من خزانات مركباتهم في عبوات، فيما ظهر الوقود في بعضها بلون أحمر داكن مع وجود رواسب في القاع.

وظهر عبر مواعق التواصل الاجتماعي شكاوى في دمشق وحلب وحماة واللاذقية وطرطوس والرقة ودير الزور، شملت سيارات ودراجات نارية.

وقال بعض السائقين إن الأعطال ظهرت بعد وقت قصير من تعبئة الوقود، وتضمنت توقف المحرك أو تقطعه وصعوبة تشغيل المركبة، إضافة إلى أعطال في أجزاء مرتبطة بمنظومة الوقود.

كما قال سائقون إنهم حصلوا على البنزين من محطات رسمية، بينما تحدث آخرون عن شراء الوقود من بائعين خارج المحطات.

أعطال وتكاليف في حماة

وفي حماة، محمد عمر، وهو صاحب سيارة هيوانداي 2007، قال لـ “سوريا بلس” أن سيارته تعرضت لعطل بعد يومين من تعبئتها بالبنزين من إحدى محطات المدينة، وإن كلفة إصلاحها بلغت نحو 1.5 مليون ليرة سورية، وفق شهادته التي نقلتها وسائل إعلام محلية.

فيما قال عثمان محمود، صاحب سيارة “كيا ريو”، لـ “سوريا بلس” إن مركبته توقفت أثناء سفره على طريق حماة- إدلب بعد قطعة لنحو 30 كيلو متراً من الطريق، وذلك بعد أقل من نصف ساعة من تزوده بالوقود.

وأضاف أن السيارة نُقلت إلى ميكانيكي ، حيث أظهر فحصها وجود عطل في الصبابات.

أما توفيق العلي، وهو صاحب سيارة “ميتسوبيشي”، فقال إن كلفة إصلاح مركبته بلغت نحو 2.5مليون ليرة، مرجعاً المشكلة إلى نوعية الوقود الذي استخدمه.

ولا تتوفر نتائج فحوص مخبرية منشورة للوقود المستخدم في هذه المركبات تثبت ارتباط الأعطال المسجلة بنوعية البنزين.

شكاوى في حلب

وفي حلب، تحدث مواطنون في تقارير مصورة عن تغير في رائحة البنزين وظهور مشاكل في مركباتهم بعد استخدامه.

وقال أحد المواطنين في مقابلة مصورة إن البنزين يحمل “رائحة سيئة”، وإنه يؤثر على المحركات، فيما تحدث آخرون عن أعطال في مصافي الوقود والبخاخات وتوقف المحركات.

وقال بعض أصحاب السيارات إنهم اضطروا إلى تغيير مصافي البنزين بصورة متكررة، وسط شكاوى من وجود شوائب في الوقود.

وتزامنت الشكاوى في حلب مع تداول صور ومقاطع على صفحات محلية تظهر عينات من البنزين الأحمر، ضمن موجة منشورات مماثلة من مناطق سورية أخرى.

ماذا وجد الميكانيكيون؟

وتحدث أصحاب ورش صيانة عن استقبال مركبات تعاني من مشاكل في منظومة الوقود، شملت مضخات البنزين والفلاتر والبخاخات، إلى جانب صعوبة تشغيل المحركات أو تقطعها.

جدل حول “بنزين 80”

وأثارت صور البنزين الأحمر نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي حول نوعية الوقود ورقم الأوكتان.

وقال الخبير الاقتصادي محمد علبي في منشور على مواقع التواصل إن المادة المتداولة، بحسب وصفه، هي “بنزين 80” وتحتوي على شوائب، وطالب بالكشف عن عقود توريد البنزين ونتائج اختبارات الجودة.

كما قال إن الأضرار الناتجة عن الوقود لا تقتصر على تكاليف إصلاح المركبات، وإنما تشمل توقف أصحابها عن العمل وتعطل عمليات النقل.

ولم تصدر حتى الآن نتائج مخبرية رسمية منشورة تثبت أن البنزين محل الشكاوى يحمل رقم أوكتان 80، كما لم تعلن الجهات المختصة أن اللون الأحمر بحد ذاته مرتبط برقم الأوكتان.

“سادكوب”: العينات مطابقة

وقالت “سادكوب”، في بيان صدر عقب انتشار الشكاوى، إنها بدأت إجراءات للتحقق من جودة البنزين المتداول في السوق.

وأضافت أنها سحبت عينات من مراحل مختلفة ضمن سلسلة الإمداد، بدءاً من المصدر مروراً بالنقل والتخزين وصولاً إلى عدد من محطات الوقود.

وقالت الشركة إن نتائج الفحوص التي أجريت على العينات حتى الآن أظهرت مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.

وفي الوقت نفسه، قالت “سادكوب” إنها رصدت حالات لمادة غير مطابقة للمواصفات موجودة في السوق.

وأضافت أن التحقيقات مستمرة لتحديد مصدر المادة والحلقة التي وصلت من خلالها والأسباب التي أدت إلى وجودها، بالتوازي مع استمرار عمليات أخذ العينات والفحص.

ولم يحدد البيان طبيعة المادة غير المطابقة أو عدد الحالات التي رصدتها الشركة أو المناطق التي عُثر عليها فيها.

كما لم يوضح ما إذا كانت عينات البنزين الأحمر التي ظهرت في المقاطع والصور المتداولة على مواقع التواصل قد خضعت للفحص.

كازيات تعبأ المادة بـ “كاسات” شفافة لطمأنة الزبائن

بدأت بعض محطات الوقود نشر صور وإعلانات تظهر البنزين داخل أكواب أو عبوات شفافة، في محاولة لإظهار لون الوقود المتوفر لديها وطمأنة الزبائن إلى جودته، وذلك بالتزامن مع اتساع الشكاوى وتداول صور لما وصفه مواطنون بـ”البنزين الأحمر”.

 

شكاوى سابقة

محافظة درعا – إغلاق محطة لبيع المحروقات في درعا محافظة درعا… | Facebook

وسبق أن شهدت مناطق سورية خلال يوليو/تموز الماضي شكاوى من أعطال في سيارات ودراجات نارية، بالتزامن مع تداول معلومات عن بنزين غير مطابق للمواصفات.

وأعلنت وزارة الطاقة حينها استبعاد شحنة بنزين قالت إنها لم تحقق المواصفات المطلوبة، مؤكدة عدم إدخالها إلى شبكة التوزيع.

وتأتي الشكاوى الجديدة بعد ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا خلال سبتمبر/أيلول، إذ ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 بنسبة 28 بالمئة، وأوكتان 90 بنسبة 26 بالمئة.

وتواصل “سادكوب”، وفق بيانها، أخذ العينات وإجراء الفحوص، في وقت لم تعلن فيه حتى الآن نتائج نهائية للتحقيق بشأن مصدر المادة غير المطابقة التي قالت إنها رصدتها في السوق.