تستعد محافظة طرطوس لانطلاق موسم قطاف الزيتون وعصره، وسط توقعات بإنتاج نحو 127 ألف طن من الثمار هذا العام، في وقت يشكو فيه مزارعون من ارتفاع أجور العمال وتكاليف الفلاحة والعصر، رغم تحسن المحصول مقارنة بتوقعاتهم.
وقال مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، في تصريح خاص لـ”سوريا بلس”، إن التقديرات الأولية تشير إلى إنتاج نحو 127 ألف طن من الزيتون، مشيراً إلى أن الظروف المناخية والهطولات المطرية أسهمت في تحسين نمو الثمار وحجمها.
وأضاف أن تحسن حجم الثمار من المتوقع أن ينعكس إيجاباً على نسبة الزيت المستخرج خلال الموسم الحالي.
وأوضح أحمد أن الكوادر الفنية في الوحدات الإرشادية تواصل متابعة بساتين الزيتون، وتقديم المواد الجاذبة للمصائد الغذائية والفرمونية مجاناً لمكافحة ذبابة الزيتون، التي تُعد من أبرز الآفات المؤثرة على المحصول.
كما تنفذ المديرية حملات مكافحة ربيعية وخريفية مجانية لمرض “تبقع عين الطاووس”، ضمن إجراءات حماية الأشجار والحد من الأضرار التي قد تصيب الإنتاج.
215 معصرة مرخصة
وفي إطار الاستعدادات للموسم، كشف أحمد عن منح تراخيص تشغيل لـ215 معصرة زيتون، بعد التحقق من استيفائها الشروط الفنية والصحية والبيئية.
وأشار إلى أن لجاناً مختصة تنفذ جولات ميدانية لمراقبة عمل المعاصر ومدى التزامها بالشروط المعتمدة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
وشدد على ضرورة التخلص السليم من مخلفات العصر، ولا سيما المياه الناتجة عن العملية، حفاظاً على البيئة والموارد المائية.
وفيما يتعلق بجودة الإنتاج، دعا أحمد المزارعين إلى تحديد موعد القطاف وفق درجة نضج الثمار وأصنافها، وتجنب التبكير أو التأخير في الجني.
كما أوصى بنقل الثمار إلى المعاصر وعصرها بأسرع وقت ممكن، للحفاظ على جودة الزيت وتقليل الفاقد.
وأضاف أن المديرية تنسق مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لمتابعة جودة المنتج ومكافحة الغش، إلى جانب متابعة تسويق المحصول بما يراعي مصالح المزارعين والمستهلكين.
ارتفاع أجور القطاف
في المقابل، يواجه المزارعون ارتفاعاً في تكاليف القطاف والخدمات الزراعية، رغم تفاؤلهم بحجم المحصول المتوقع.
وقال المزارع وليد أبو خضر (56 عاماً)، من بلدة زمرين، لـ”سوريا بلس”، إن أشجار الزيتون تحمل محصولاً جيداً هذا العام، لكن ارتفاع أجور العمال مقارنة بالموسم الماضي يزيد الأعباء المالية.
وأضاف: “الإنتاج جيد جداً ويثلج الصدر، لكن أجور العمال ارتفعت، ونأمل أن يعوض المحصول الوفير هذه التكاليف ويحقق هامش ربح مقبولاً”.
ومن منطقة القمصية، قال المزارع أمجد عيسى إن أجرة العامل اليومية تصل إلى نحو ألف ليرة سورية بالعملة الجديدة عند استخدام طريقة “النبر”، مقابل 800 ليرة للقطاف اليدوي.
وتعتمد طريقة “النبر” على ضرب الأغصان بالعصي أو هز الأشجار لتساقط الثمار، ما يوفر الوقت والجهد، لكنه قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالأغصان الفتية والتأثير في إنتاج المواسم المقبلة.
وأضاف عيسى أن أجرة فلاحة الأرض باستخدام العزاقة تتراوح بين 400 و500 ليرة للساعة، فيما تبلغ تكلفة الجرار الزراعي بين 1250 و1500 ليرة للدونم الواحد.
أجور العصر بين المعاصر الحديثة والتقليدية
ولا تقتصر التكاليف على القطاف والفلاحة، بل تمتد إلى أجور عصر الزيتون، التي تختلف بحسب نوع المعصرة وطريقة احتساب الأجرة.
وقال المزارع عزام أبو حبيب (50 عاماً)، من بلدة متن الساحل، إن المعاصر الحديثة تتقاضى نحو 500 ليرة سورية مقابل كل 16 كيلوغراماً من الزيت المنتج، وهي سعة العبوة المعروفة محلياً باسم “التنكة”.
في المقابل، لا يزال بعض المزارعين يفضلون المعاصر الحجرية التقليدية، رغم انتشار المعاصر الحديثة.
وقال المزارع المعروف باسم “أبو حسان” إنه يواصل عصر محصوله في معصرة حجرية قديمة ببلدة المرقب، مفضلاً الزيت المستخرج بالمكبس التقليدي بسبب نكهته المميزة.
وأوضح أن أجرة العصر في المعصرة التقليدية تُستوفى من الزيت المنتج، وتتراوح بين كيلوغرامين وثلاثة كيلوغرامات مقابل كل عشرة كيلوغرامات من الزيت المستخرج.
وتُعد زراعة الزيتون من الأنشطة الزراعية الرئيسية في طرطوس، إذ تنتشر بساتينه في معظم مناطق المحافظة، وصولاً إلى ارتفاعات تقارب 750 متراً عن سطح البحر، وتشكل مصدراً للدخل لدى أعداد كبيرة من الأسر الريفية.
ومع اقتراب موسم القطاف، يأمل المزارعون أن يسهم حجم الإنتاج المتوقع في تعويض ارتفاع تكاليف العمالة والفلاحة والعصر، وتحقيق عائدات تغطي نفقات الموسم