أثار إعلان محافظة دمشق نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي من موقعه أمام قلعة دمشق، بعد 33 عاماً على تدشينه، جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات للقرار ومطالبات بالحفاظ على موقع النصب الذي ارتبط بذاكرة العاصمة السورية، فيما قالت المحافظة إن الخطوة تهدف إلى ترميمه ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط القلعة التاريخية.
وتداول ناشطون معلومات عن احتمال نقل التمثال إلى بانوراما حرب تشرين في حي العدوي، وسط مخاوف من ارتباط الخطوة بمشروع تجاري قرب سور القلعة، دون صدور تأكيد رسمي بشأن الموقع الجديد أو طبيعة المشاريع المزمعة في المنطقة.
انتقادات للقرار
وانتقد المحامي عروة السوسي القرار، متسائلاً عن دوافعه والجهة التي اتخذته، وما إذا كان نقل التماثيل يمثل أولوية في بلد يعاني تداعيات الحرب والأزمات المعيشية.
وقال السوسي في منشور على فيسبوك: “هل أصبح نقل التماثيل وإزالتها أولوية في بلد أنهكته الحرب والدمار والأزمات المعيشية؟”، مطالباً وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف بتوضيح موقفهما من الخطوة.
كما تساءل عن أسباب عدم صدور توضيحات رسمية قبل بدء الإجراءات، معتبراً أن تمثال صلاح الدين يمثل جزءاً من ذاكرة دمشق وهويتها التاريخية.
من جانبه، أعرب عمار محمد النهار، أستاذ التاريخ والحضارة العربية الإسلامية في جامعة دمشق، عن أمله في أن تقتصر عملية النقل على أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، وألا تؤثر في حضور التمثال ضمن الذاكرة التاريخية للعاصمة.
واستحضر النهار، في منشور على فيسبوك، ظروف اختيار الموقع الأصلي للنصب، قائلاً إن الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد فضّل وضعه بجوار القلعة بدلاً من إحدى الساحات الرئيسية، خشية تحوله إلى رمز يلتف حوله الناس، وهي رواية لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وأضاف أنه يأمل في إعادة عرض التمثال بموقع يليق بمكانة صلاح الدين ورمزيته التاريخية، وألا تترتب على نقله آثار تمس حضوره في ذاكرة دمشق.
المحافظة توضح
وفي رد على الجدل، أعلنت محافظة دمشق أن مديرية دمشق القديمة باشرت الإجراءات اللازمة لنقل النصب بالتعاون مع منظمة “هاند”، استناداً إلى تقرير فني صادر عن دائرة آثار دمشق، وبعد التشاور والتنسيق مع الجهات المعنية.
وأوضحت أن القرار يأتي ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط قلعة دمشق وتحسين الواقع الخدمي والعمراني والجمالي للمنطقة، بهدف إجراء أعمال الصيانة والترميم ومعالجة الأضرار التي لحقت بالتمثال.
وأضافت أن الجهات المختصة تعمل على دراسة وتجهيز موقع جديد لإعادة عرضه، بما يتيح للزوار مشاهدته من زوايا مختلفة، ويراعي انسجامه مع الطابع العمراني والتراثي لمدينة دمشق.
ولم تحدد المحافظة الموقع الجديد أو موعد استكمال أعمال النقل والترميم، كما لم توضح طبيعة الأضرار التي لحقت بالنصب أو ترد في بيانها على المعلومات المتداولة بشأن إقامة مشروع تجاري قرب سور القلعة.
النصب التذكاري وتاريخه
ويعود تدشين التمثال إلى عام 1993، بمناسبة الذكرى الثمانمئة لوفاة صلاح الدين الأيوبي، وهو من أعمال النحات السوري الراحل عبد الله السيد، ويجسد القائد التاريخي ممتطياً جواده، في تكوين فني يستحضر انتصاراته العسكرية واستعادة القدس عام 1187.
ويقع النصب قبالة قلعة دمشق، بالقرب من المدخل الغربي لسوق الحميدية، أحد أشهر أسواق العاصمة التاريخية، وأصبح منذ إقامته معلماً بصرياً بارزاً ارتبط بذاكرة سكان المدينة وزوارها.
ولا يزال الموقع النهائي للتمثال غير معلن، وسط تساؤلات بشأن إمكانية إعادته إلى محيط القلعة بعد انتهاء أعمال الترميم، أو نقله بصورة دائمة إلى منطقة أخرى من العاصمة.