مقتل السائق قيس صنوفة في ريف دمشق يثير تساؤلات بشأن سلامة سائقي الأجرة في سوريا

حجم الخط

أعادت حادثة مقتل الشاب قيس محمد ضياء الدين صنوفة في ريف دمشق، فتح ملف سلامة سائقي سيارات الأجرة في سوريا، والمخاطر التي يواجهونها خلال عملهم، وسط تساؤلات بشأن إجراءات الحماية ودور الجهات المعنية في الحد من الاعتداءات التي تستهدف العاملين في قطاع النقل.

وقال شقيق صنوفة لـ”سوريا بلس” إن قيس تعرض للخطف والقتل وسرقة سيارته البيضاء من نوع “كيا K3” في حادثة مرتبطة بمنطقة وادي بسيمة بريف دمشق، موضحاً أن رحلته الأخيرة لم تكن محجوزة عبر تطبيق “يلا غو”، الذي كان يعمل من خلاله.

ورجح أن يكون الشخص الذي طلب الرحلة قد تعامل مع شقيقه سابقاً، وتواصل معه مباشرة لترتيب مشوار خاص، مؤكداً أن العائلة لا تحمّل الشركة مسؤولية الحادثة، وتنفي المعلومات المتداولة بشأن ارتباط الرحلة الأخيرة بالتطبيق.

وكانت شركة “يلا غو” قد أعلنت في بيان بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن آخر طلب مسجل لصنوفة عبر التطبيق يعود إلى الرابع من الشهر نفسه، مؤكدة استعدادها لتقديم البيانات التشغيلية المتاحة للجهات المختصة، فيما لا تزال ملابسات الحادثة قيد التحقيق.

مخاطر مهنية وإجراءات وقائية

يرى سائق الأجرة عامر دامر أن الرحلات الليلية والتنقل إلى المناطق البعيدة وغير المأهولة يفرضان على السائقين اتخاذ احتياطات إضافية، من بينها اختيار الطرق الرئيسية، ومشاركة الوجهة مع شخص موثوق، وتجنب المواجهة المباشرة عند الشعور بالخطر.

وتتوافق هذه المخاوف مع ما تشير إليه الإدارة الأميركية للسلامة والصحة المهنية (OSHA)، التي تصنف سائقي سيارات الأجرة والنقل عبر التطبيقات ضمن الفئات المعرضة للعنف أثناء العمل، بسبب طبيعة تعاملهم المباشر مع الركاب، والعمل بصورة منفردة، والتنقل أحياناً في مناطق معزولة أو خلال ساعات متأخرة.

وفي دليل متخصص للوقاية من السرقة والعنف يستهدف سائقي الأجرة، أصدره المعهد الوطني الأميركي للسلامة والصحة المهنية (NIOSH) بالتعاون مع إدارة السلامة والصحة المهنية، أوصت الجهتان باستخدام وسائل تتبع المركبات، وكاميرات المراقبة، وأنظمة الإنذار الصامت، وتدريب السائقين على التعامل مع التهديدات، إلى جانب تقليل التعاملات النقدية. 

وتشير أبحاث نشرها المعهد إلى أن سيارات الأجرة المجهزة بكاميرات مراقبة في مدن أميركية شملتها الدراسة ارتبطت بانخفاض معدلات قتل السائقين مقارنة بمدن لم تعتمد التجهيزات نفسها، ما يعزز أهمية إجراءات الحماية التقنية إلى جانب الاحتياطات الفردية. 

ما دور نقابة النقل البري؟

وقال المحامي فراس سالم حميدو لـ”سوريا بلس” إن العمل النقابي في قطاع النقل يشمل متابعة الحقوق المهنية للسائقين، وتقديم الخدمات الاجتماعية للمنتسبين، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.

وتثير حادثة صنوفة تساؤلات بشأن الآليات المتاحة أمام السائقين للإبلاغ عن التهديدات والاعتداءات، وإمكانية حصولهم على الدعم القانوني والاجتماعي، فضلاً عن دور الجهات النقابية في تعزيز السلامة المهنية بالتنسيق مع المؤسسات المختصة.

ولم تتوافر ضمن المعلومات التي حصلت عليها “سوريا بلس” إحصاءات رسمية عن الاعتداءات التي يتعرض لها سائقو الأجرة في سوريا، أو بيانات تفصيلية عن برامج الحماية المعتمدة، ما يجعل تقييم حجم المخاطر وفاعلية الإجراءات القائمة بحاجة إلى معلومات من الجهات المعنية.

التوصيف القانوني بانتظار التحقيق

وفي الجانب القانوني، أوضح المحامي حميدو أن التوصيف النهائي لجريمة مقتل صنوفة يتوقف على نتائج التحقيق والأدلة المتوافرة، بما فيها ظروف الخطف والقتل والقصد الجرمي، وفق النصوص القانونية المنطبقة.

وأشار إلى أهمية إبلاغ الجهات المختصة عند التعرض للتهديد أو الاعتداء، والاحتفاظ بالأدلة المتاحة، ومنها سجلات الاتصالات والرسائل وبيانات الرحلات، لتقديمها إلى جهات التحقيق.

وتتجاوز قضية صنوفة حدود الحادثة الفردية، لتطرح مسألة سلامة العاملين في النقل عبر التطبيقات الإلكترونية وسيارات الأجرة التقليدية، والحاجة إلى إجراءات وقائية واضحة وآليات استجابة سريعة عند التعرض للخطر.

وبينما تبقى تفاصيل الجريمة رهن نتائج التحقيق، تظل الأسئلة المتعلقة بسلامة السائقين، ومدى توافر وسائل الحماية والدعم لهم، مفتوحة أمام الجهات المعنية بقطاع النقل في سوريا.