تتواصل مناشدات عائلات البحارة المفقودين على متن السفينة “ألفا وطن”، التي غرقت إثر هجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود، للحصول على معلومات عن مصير أبنائها، في وقت كشفت فيه السلطات البلغارية نتائج فحص السفينة الثانية التي تعرضت للهجوم نفسه، بعد قرارها وقف عمليات البحث عن طاقم السفينة الغارقة.
وناشد والد المهندس البحري المصري محمود كمال عبد العاطي الجهات المعنية التدخل لكشف مصير نجله، بينما تتداول عائلات بحارة سوريين نعوات لأبنائها، رغم عدم صدور تأكيد رسمي بالعثور على أفراد الطاقم أو تحديد مصيرهم بصورة نهائية.
وتزامنت المناشدات مع خلاف بين هيثم النداف، شقيق قبطان السفينة محمد حسن النداف، ورئيس نقابة البحارة السوريين محيي الدين طعمة، على خلفية تصريحات تتعلق بمصير الطاقم ومسؤولية البحارة عن الإبحار في مناطق خطرة.
وقال النداف، في تسجيل مصور، إن رئيس النقابة تحدث عن وفاة البحارة بعد نحو 24 ساعة من الحادثة، رغم استمرار حالة الغموض بشأن مصيرهم، معتبراً أن تلك التصريحات لم تراعِ مشاعر العائلات التي كانت لا تزال تنتظر معلومات عن أبنائها.
وانتقد النداف ما وصفه بتحميل الطاقم مسؤولية الإبحار في منطقة حرب، مؤكداً أن السفينة غادرت ميناء العريش المصري متجهة إلى ميناء سولينا الروماني عبر مضيق البوسفور، وليس من أحد الموانئ الأوكرانية، وفق روايته.
وطالب النقابة بالتواصل مع أسر المفقودين ومتابعة قضيتهم، مشيراً إلى أن القبطان ترك وراءه زوجة وأطفالاً ووالدة وأشقاء ينتظرون معرفة مصيره.
وفي ردها، نفت نقابة البحارة السوريين أن تكون تصريحات رئيسها قد استهدفت تحميل القبطان أو الطاقم مسؤولية الحادثة، وقالت إن حديثه تناول حقوق البحارة في رفض الرحلات التي تعرض سلامتهم للخطر، وحقهم في طلب تدخل النقابة عند تعرضهم لضغوط من أصحاب العمل.
وأشارت النقابة إلى أن الظروف الاقتصادية قد تدفع البحارة إلى قبول رحلات محفوفة بالمخاطر، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن حقوقهم.
وكشفت في توضيحها أن السفينة ليست مملوكة لرئيس النقابة شخصياً، وإنما لأحد أقاربه، نافية صحة الربط بين صلة القرابة والملكية المباشرة. ولم يتضمن التوضيح تفاصيل عن هوية المالك أو دوره في تشغيل السفينة.
تفاصيل الدقائق الأخيرة
وكانت “ألفا وطن”، التي ترفع علم توغو، قد غرقت في السادس من تشرين الأول/أكتوبر داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود، على مسافة نحو 70 ميلاً بحرياً من الساحل، إثر هجوم بمسيّرات استهدف سفينتين تجاريتين.
وقال رئيس الأركان البلغاري، الأدميرال إميل إفتيموف، إن مركز تنسيق الإنقاذ البحري تلقى إشارة استغاثة من السفينة عند الساعة الثانية و54 دقيقة فجراً، وإن أفراد طاقمها لم يكن أمامهم سوى نحو ثلاث دقائق للتعامل مع الهجوم قبل غرقها.
وأفادت السلطات البلغارية بأن الانفجار أدى إلى غرق السفينة بسرعة كبيرة، ما قلص فرص تنفيذ إجراءات الإخلاء والنجاة.
وفي السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أعلن مسؤول الإنقاذ البحري البلغاري رومن نيكولوف أن عمليات البحث توقفت عند الخامسة مساء اليوم السابق، من دون العثور على أي من أفراد الطاقم.
وأوضح أن فرق الإنقاذ عثرت في موقع الحادث على قارب نجاة مقلوب وثلاثة أطواف نجاة وأجزاء من معدات السفينة، من دون العثور على بحارة أو ناجين.
وقال إن السلطات البلغارية لا تعتزم استئناف مرحلة البحث والإنقاذ، مشيراً إلى أن فحص حطام السفينة في أعماق البحر ليس ضمن المهام التي ستنفذها بلغاريا منفردة.
فحص السفينة الثانية
وفي أحدث التطورات الميدانية المعلنة، أفادت وزارة الدفاع البلغارية، في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، بأن قواتها الجوية والبحرية نفذت عملية استطلاع وفحص للسفينة الثانية “أبِل”، التي تعرضت للهجوم نفسه واشتعلت فيها النيران، قبل إنقاذ أفراد طاقمها الثمانية عشر
وشارك في العملية طائرتا هليكوبتر من طراز “كوغار” وعناصر إنقاذ من القوات الجوية والفرقاطة البحرية “فيرني”.
وقال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف إن الفحص كشف أضراراً جسيمة ناجمة عن الحريق وغمر غرفة المحركات بالمياه، مشيراً إلى أن موضع الإصابة في الجزء الظاهر من هيكل السفينة يرجح استخدام مسيّرة بحرية سطحية.
وأضاف أن عناصر الفحص لم يعثروا على بقايا مسيّرة على متن السفينة، رغم تفتيشها وتصوير الأضرار التي لحقت بها.
وأكد قائد البحرية البلغارية، الأميرال كيريل ميهايلوف، أن مصير “أبِل” لا يزال غير محسوم، في ظل احتمال غرقها نتيجة الأضرار الكبيرة.
ولا تعني هذه العملية استئناف البحث عن طاقم “ألفا وطن”، إذ اقتصرت الإجراءات المعلنة على فحص السفينة الثانية ومراقبة الوضع البحري.
دمشق تطالب بتحقيق مستقل
وفي موازاة التطورات الميدانية، طلبت السلطات السورية من بلغاريا والمنظمة البحرية الدولية إجراء تحقيق مستقل وشفاف في غرق “ألفا وطن”، وتوضيح أسباب وقف عمليات البحث عن البحارة.
ونقلت وسائل إعلام بلغارية عن الطلب السوري ضرورة استخدام الوسائل التقنية المتاحة لتحديد موقع الحطام والكشف عن ملابسات الحادثة.
وأشارت تقارير بلغارية إلى الحاجة لمساعدة دولية لتنفيذ فحص تقني للحطام في أعماق البحر، من دون إعلان تنفيذ عملية معاينة تحت الماء للسفينة الغارقة حتى الآن.
ولا تزال الجهة المسؤولة عن الهجوم غير محسومة رسمياً. وكانت أوكرانيا قد اتهمت روسيا بالوقوف وراء الضربات، فيما نفت السفارة الروسية في صوفيا أن تكون السفينتان ضمن أهداف القوات الروسية.
ويترك توقف البحث، في مقابل استمرار التحقيق في أضرار السفينة الثانية، عائلات البحارة أمام أسئلة لم تُحسم بشأن مصير أبنائها، والجهة المسؤولة عن استهداف السفينة، ومدى الالتزام بإجراءات السلامة البحرية خلال رحلتها الأخيرة.