مزارعو دير الزور يترقبون الأمطار لإنقاذ موسم “العذي” وسط ارتفاع تكاليف الزراعة

حجم الخط

يترقب مزارعو دير الزور هطول الأمطار مع بدء موسم زراعة القمح والشعير البعلية، المعروفة محلياً باسم “العذي”، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج ومخاوف من تراجع المحاصيل في منطقة قد لا تشهد موسماً زراعياً ناجحاً سوى مرة واحدة كل ثلاثة أعوام، وفق تقديرات مهندس زراعي.

وتبلغ المساحات المزروعة بالقمح والشعير في المحافظة نحو 100 ألف هكتار، بحسب بيانات مديرية الزراعة في دير الزور، فيما تصل تكاليف البذار والحراثة إلى نحو ستة دولارات للدونم الواحد، دون احتساب بقية النفقات.

ويعتمد المزارعون في مناطق الجزيرة العربية على الأمطار لري محاصيلهم، ما يجعل إنتاجهم مرهوناً بكميات الهطول وتوقيتها، في ظل محدودية الخيارات المتاحة لتعويض نقص المياه.

100 ألف هكتار من القمح والشعير

قال المهندس الزراعي حمد العجبان إن المساحات المزروعة بالقمح والشعير في دير الزور تبلغ نحو 100 ألف هكتار، وفق بيانات مديرية الزراعة، مشيراً إلى أن المحصولين يشكلان جزءاً رئيسياً من النشاط الزراعي في المنطقة.

وأوضح العجبان أن المزارعين يزرعون أصنافاً مختلفة من القمح القاسي والطري، من بينها شام 6 وشام 8 وشام 10، لافتاً إلى أن اختيار الأصناف يرتبط بطبيعة الأراضي والظروف المناخية.

وأضاف أن نجاح الزراعة البعلية يعتمد بصورة أساسية على وفرة الأمطار وتوزعها خلال الموسم، نظراً إلى عدم اعتماد هذه الأراضي على أنظمة الري التقليدية.

وتبدأ عمليات تحضير الأراضي ونثر البذار عادة خلال تشرين الأول وتشرين الثاني، بالتزامن مع الاستعداد للموسم المطري.

ستة دولارات للدونم

وقال المزارع حميد العلي لموقع “سوريا بلس” إن زراعة الدونم الواحد تحتاج إلى ما بين 10 و15 كيلوغراماً من البذار، موضحاً أن المزارعين يبدؤون نثر البذار خلال تشرين الأول، ويواصلون العمل حتى تشرين الثاني.

وأضاف أن تكلفة البذار تبلغ نحو أربعة دولارات للدونم، فيما تصل تكلفة حراثة الأرض إلى دولارين، ليبلغ إجمالي هذين البندين نحو ستة دولارات للدونم الواحد.

وأشار العلي إلى أن هذه النفقات تُدفع قبل اتضاح فرص نجاح الموسم، في وقت يعتمد فيه المزارعون على الأمطار بصورة شبه كاملة لإنبات المحاصيل ونموها.

وتضاف إلى تكاليف البذار والحراثة نفقات أخرى قد يتحملها المزارعون خلال الموسم، ما يزيد المخاطر المالية في حال تراجع الهطولات أو تأخرها.

موسم ناجح كل ثلاثة أعوام

وفي تقييمه لفرص نجاح الموسم، أوضح العجبان أن المنطقة تقع ضمن نطاق الاستقرار الزراعي الرابع، الذي يتسم بتذبذب الهطولات المطرية وارتفاع مخاطر الزراعة البعلية.

وقال إن نجاح الموسم يرتبط بكميات الأمطار وتوزعها خلال مراحل نمو المحاصيل، مشيراً إلى أن بعض المواسم قد تشهد هطولات غير كافية لتحقيق إنتاج جيد.

وأضاف أن الموسم الزراعي قد ينجح أحياناً مرة واحدة كل ثلاثة مواسم، نتيجة تفاوت كميات الأمطار من عام إلى آخر.

وبحسب العجبان، فإن هذه الظروف تجعل تقدير نتائج الموسم مسبقاً أمراً صعباً، حتى مع تجهيز الأراضي وتأمين البذار في المواعيد المناسبة.

الأمطار تحدد حجم الإنتاج

وتؤثر كميات الأمطار وتوقيت هطولها في إنبات القمح والشعير واستمرار نموهما، فيما قد يؤدي تأخر الهطولات أو انقطاعها خلال المراحل الأساسية من النمو إلى انخفاض الإنتاج.

ويزيد الاعتماد على الأمطار من المخاطر التي يتحملها المزارعون، إذ يتعين عليهم الإنفاق على مستلزمات الزراعة دون ضمان تحقيق محصول يغطي تكاليف الإنتاج.

ومع استمرار عمليات تجهيز الأراضي ونثر البذار، يأمل مزارعو دير الزور بموسم مطري أفضل يعوض جانباً من أعبائهم المالية، ويحسن إنتاج القمح والشعير في الأراضي البعلية.

وتبقى نتائج الموسم مرهونة بالظروف المطرية خلال الأشهر المقبلة، في وقت يواجه فيه المزارعون تحدي الموازنة بين ارتفاع تكاليف الزراعة واحتمالات تراجع المحصول.