أنجزت ورشات مرفأ بانياس صيانة وإصلاح وتحويل 23 سفينة وقطعة بحرية منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف تشرين الأول، في وقت تعمل فيه الهيئة العامة للمنافذ والجمارك على تطوير البنية التحتية للمرفأ، ضمن خطة تستهدف توسيع نشاطه في قطاع الخدمات البحرية.
وقال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة، مازن علوش، لـ”سوريا بلس“، إن الأعمال المنجزة شملت الصيانة الدورية والإصلاحات الميكانيكية والهيكلية، إلى جانب صيانة المحركات وتجهيزات السطح وعمليات التحويل الفني.
وأضاف أن الهيئة تسعى إلى رفع الجاهزية التشغيلية للمرفأ وزيادة قدرته على استقبال السفن، مستفيدة من الخبرات الفنية المحلية والتكاليف التشغيلية التي وصفها بالمنافسة مقارنة بالموانئ المجاورة.
تحويل سفينة لنقل 20 ألف رأس ماشية
وأشار علوش إلى أن الورشات العاملة في بانياس سبق أن أنجزت مشروعاً لتحويل سفينة تجارية إلى ناقلة مواشٍ بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف رأس، خلال مدة لم تتجاوز ستة أشهر.
وأوضح أن المشروع تضمن تعديلات هندسية وتجهيزات فنية تتناسب مع طبيعة الحمولة الجديدة، معتبراً أن إنجازه يعكس قدرة الكوادر المحلية على تنفيذ عمليات تحويل تتجاوز أعمال الصيانة التقليدية.
ولم يحدد علوش تاريخ تنفيذ المشروع أو تكلفته، كما لم تعلن الهيئة القيمة الإجمالية لأعمال الصيانة المنجزة خلال العام الجاري.
إصلاحات هيكلية وميكانيكية
من جانبه، قال جلال طه، وهو معلم في مهنة صيانة السفن ومدير ورشة في مرفأ بانياس، إن المرفأ يستقبل سفن البضائع العامة والسفن المخصصة لنقل البضائع السائبة، إضافة إلى سفن تخضع لعمليات تحويل فني، بينها تجهيز سفن تجارية لنقل المواشي.
وأوضح طه لـ”سوريا بلس” أن أعمال الصيانة تشمل إصلاح الهياكل المعدنية والمحركات والأنظمة الميكانيكية والكهربائية وتجهيزات السطح، وفق الحالة الفنية لكل سفينة ومتطلبات الإصلاح.
وأضاف أن الموقع البحري للمرفأ والخبرات المتراكمة لدى الورشات المحلية يسهمان في استقطاب السفن، إلا أن توسيع النشاط يتطلب تحديث المعدات والمنشآت الفنية.
وفيما يتعلق بناقلات النفط، أوضح طه أن استقبالها لأغراض نقل المشتقات النفطية لا يعني بالضرورة إمكانية تنفيذ صيانة شاملة لها، إذ يرتبط ذلك بأبعاد الناقلة وغاطسها وطبيعة الإصلاح المطلوب والإمكانات المتاحة.
مراحل دقيقة لضمان سلامة السفن
وبحسب طه، تعد أعمال تأهيل الهياكل المعدنية من أكثر مراحل الصيانة حساسية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بسلامة السفن وقدرتها على تحمل ظروف الملاحة.
وتشمل هذه الأعمال فحص الألواح المتضررة ومعالجة التآكل واستبدال الأجزاء التي فقدت سماكتها أو مقاومتها المطلوبة، إلى جانب تنفيذ عمليات القطع والتشكيل واللحام وفق المواصفات الفنية المعتمدة.
وأضاف أن بعض الإصلاحات تتطلب فحوصاً غير إتلافية للحامات والأجزاء المعدنية، واختبارات للتأكد من سلامة المناطق التي خضعت للصيانة ومنع تسرب المياه.
أما في غرف المحركات، فتشمل الأعمال فحص المحركات الرئيسية والمساعدة وصيانة المضخات والصمامات وخطوط الأنابيب، فضلاً عن التحقق من أنظمة التبريد والتزييت والوقود.
وأشار إلى أن عمليات التحويل الفني قد تستلزم إعادة توزيع التجهيزات وإضافة أنظمة جديدة وتعديل مرافق الشحن والسطح، بما يتناسب مع الاستخدام الجديد للسفينة.
فرص عمل ونقل الخبرات إلى الشباب
وفي الجانب التشغيلي، قال بشار، وهو أحد العاملين في ورشات صيانة السفن بالمرفأ، إن القطاع يوفر فرص عمل لمجموعة واسعة من الاختصاصات الهندسية والفنية والحرفية.
وأوضح أن أعمال الصيانة تحتاج إلى مهندسين ميكانيكيين وكهربائيين، وفنيين في اللحام والتشغيل المعدني وصيانة المحركات والأنظمة الهيدروليكية، إضافة إلى مختصين في الفحص وضبط الجودة والسلامة المهنية.
وأضاف أن زيادة عدد السفن التي تستقبلها الورشات يمكن أن تسهم في توفير فرص عمل إضافية للعمالة الماهرة والخدمات المساندة.
وفيما يتعلق بتدريب الكوادر الجديدة، أوضح بشار أن الورشات تعتمد على إشراك الشباب في فرق يقودها فنيون ذوو خبرة، بحيث تبدأ عملية التدريب بالمراقبة والتعلم النظري، قبل الانتقال تدريجياً إلى تنفيذ الإصلاحات تحت الإشراف.
وأشار إلى أن العامل يتولى مسؤوليات أكبر بعد تقييم كفاءته، ليشارك لاحقاً في تدريب كوادر جديدة، بما يضمن استمرار نقل الخبرات المهنية بين الأجيال.
بدائل محلية لمواجهة نقص قطع الغيار
وفي مواجهة صعوبات تأمين بعض قطع الغيار، قال علوش إن الورشات تعتمد حلولاً هندسية لتصنيع وتأهيل بدائل فنية ومكونات هيكلية محلياً، وفق القياسات والمعايير البحرية المعمول بها.
وأضاف أن هذه الإجراءات تساعد على تقليص فترات توقف السفن وتجنب تأخير أعمال الصيانة، بما يضمن انتظام الجداول التشغيلية.
وفي السياق نفسه، أوضح أن الهيئة تعمل على تطوير الأحواض والمنزلقات والرافعات وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمنشآت الصيانة، بهدف استقبال مزيد من السفن وتنفيذ أعمال أكثر تعقيداً.
غير أن طه شدد على أن تطوير القطاع لا يعتمد على الخبرات البشرية وحدها، بل يتطلب أيضاً استثمارات في البنية التحتية ومعدات الرفع والمناولة، إلى جانب إنشاء مرافق متخصصة لاستقبال سفن أكبر حجماً.
خطط للمنافسة الإقليمية
وقال علوش إن الهيئة تسعى إلى تعزيز القدرة التنافسية لمرفأ بانياس من خلال تقديم خدمات الصيانة والإصلاح والتحويل الفني بتكاليف تشغيلية منافسة، والعمل على استقطاب مزيد من شركات الملاحة.
وأضاف أن الخطط قصيرة وطويلة الأمد تشمل تحديث البنية التحتية وتطوير الخدمات التشغيلية وتسهيل حركة السفن والناقلات النفطية، بالتوازي مع توسيع مرافق الصيانة.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تحويل مرفأ بانياس تدريجياً إلى مركز إقليمي لبناء السفن وصيانتها وتأهيلها، بالاعتماد على الكوادر السورية.
ولم تعلن الهيئة حجم الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ هذه الخطط أو جدولاً زمنياً لاستكمالها، كما لم تكشف عن الطاقة الاستيعابية المستهدفة أو عدد السفن المتوقع استقبالها خلال السنوات المقبلة.
