أبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، أهالي محافظة القنيطرة أنه سينقل شكاواهم بشأن الانتهاكات الإسرائيلية ومصير أبنائهم المحتجزين إلى مجلس الأمن الدولي، دون تقديم تعهدات بالإفراج عنهم أو وقف الانتهاكات، وفق ما أفاد به أحد المشاركين في لقاء جمع المسؤول الأممي بممثلين عن المجتمع المحلي، اليوم السبت.
وجاء اللقاء بالتزامن مع تقارير عن إقرار الجيش الإسرائيلي بنقل معتقلين من جنوب سوريا إلى منشآت داخل إسرائيل لاستجوابهم، وسط مطالبات الأهالي بالكشف عن أماكن احتجاز أبنائهم والإفراج عنهم.
33 قتيلاً وشكاوى من التوغلات والاعتقالات
حسن سعد الدين أحمد، والد الشاب صدام أحمد المحتجز لدى إسرائيل، قال لـ”سوريا بلس“، إن الأهالي عرضوا خلال اللقاء مقتل 33 شخصاً من أبناء القنيطرة منذ سقوط نظام الأسد، إضافة إلى التوغلات الإسرائيلية المتكررة وتخريب المنازل والأشجار والأراضي الزراعية.
وأضاف أحمد، أن المشاركين طالبوا الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات للحد من الانتهاكات الإسرائيلية، والضغط للكشف عن مصير أبنائهم المحتجزين والإفراج عنهم.
وأوضح أن لاكروا أبلغ الأهالي بأنه سيرفع شكاواهم إلى مجلس الأمن الدولي، لكنه لم يقدم وعوداً بالإفراج عن المحتجزين أو وقف الانتهاكات، مكتفياً بالتأكيد أنه سينقل مطالبهم ومعاناتهم إلى الجهات المعنية.
وجمع اللقاء رؤساء بلديات ومخاتير وممثلين عن المجتمع المحلي وذوي المحتجزين، بحضور مدير المنطقة الشمالية محمد السعيد، ومدير المنطقة الجنوبية راكان الفحيلي، ومدير مديرية التعاون الدولي رواد غانم.
وجرى الاجتماع في سياق زيارة لاكروا إلى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان “أندوف”، حيث ناقش الأهالي أوضاع المحتجزين والانتهاكات التي يقولون إن القوات الإسرائيلية ترتكبها بحق السكان وممتلكاتهم.
إقرار إسرائيلي بنقل معتقلين سوريين
وتزامنت زيارة المسؤول الأممي مع تقارير إعلامية نقلت عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إقرار الجيش الإسرائيلي بنقل أشخاص اعتقلهم خلال عمليات نفذها في جنوب سوريا إلى منشأة داخل إسرائيل لاستجوابهم.
وبحسب ما نُقل عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن القوات اعتقلت أشخاصاً للاشتباه بتورطهم في أنشطة تستهدف إسرائيل أو قواتها، فيما أُفرج عن بعضهم بعد عدم ثبوت تورطهم.
ولم تتضمن التصريحات المنقولة تحديداً للعدد الإجمالي للمعتقلين الذين نُقلوا إلى داخل إسرائيل، أو أماكن احتجازهم ومدد بقائهم قيد التحقيق.
ويكتسب هذا التطور أهمية بالنسبة إلى عائلات المحتجزين في القنيطرة، التي تطالب بالحصول على معلومات رسمية عن أماكن وجود أبنائها وظروف احتجازهم، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير عدد منهم.
الأمم المتحدة: 49 سورياً لا يزالون محتجزين
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أعلنت، في التاسع من تشرين الأول الجاري، أن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى استمرار احتجاز 49 سورياً لدى السلطات الإسرائيلية، دون أن تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي الحالي للمحتجزين.
وقالت المفوضية إن شهادات محتجزين سابقين ومصادر أخرى تحدثت عن فترات احتجاز تجاوزت عاماً في بعض الحالات، ونقل معتقلين بين منشآت مختلفة، بعضها مجهول الموقع، إضافة إلى ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة.
وأضافت أن 14 محتجزاً على الأقل ممن أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز أُفرج عنهم خلال آب وأيلول الماضيين، في حين استمرت عمليات اعتقال جديدة.
كما أشارت إلى توثيق نحو 280 حادثة توغل مسلح إسرائيلي في سوريا خلال أيلول وحده، شملت مداهمات منازل وفرض قيود على الحركة واعتقالات وتدمير مصادر رزق السكان.
ودعت المفوضية السلطات الإسرائيلية إلى وقف الممارسات التي تستهدف المدنيين أو ترهبهم، واحترام الضمانات القانونية وحقوق الأشخاص المحتجزين.
115 حالة اعتقال موثقة في القنيطرة
وفي تقرير أصدرته في الثامن من تشرين الأول الجاري، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 115 حالة اعتقال تعسفي في محافظة القنيطرة، من أصل 162 حالة سجلتها في سوريا خلال الفترة الممتدة من الثامن من كانون الأول 2024 حتى السادس من تشرين الأول 2026.
وبحسب التقرير، أُفرج عن 127 شخصاً من إجمالي الحالات الموثقة في المحافظات السورية، فيما ظل مصير 35 آخرين مجهولاً لدى الشبكة وعائلاتهم.
كما وثقت الشبكة ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري إسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال الفترة نفسها، إضافة إلى مقتل 69 شخصاً وأضرار طالت منازل ومنشآت مدنية وأراضي زراعية.
وأشارت إلى هدم ما لا يقل عن 15 منزلاً مدنياً في الحميدية بريف القنيطرة، فضلاً عن تجريف مساحات في محمية جباتا الخشب الطبيعية.
ولا تعني حصيلة حالات الاعتقال الموثقة أن جميع الأشخاص لا يزالون محتجزين، كما لا يمكن جمعها مع الرقم الأممي البالغ 49 محتجزاً، لاختلاف نطاق الإحصاء وطبيعته.
محافظ القنيطرة يطالب بتفعيل دور “أندوف”
وفي لقاء منفصل، بحث محافظ القنيطرة غسان السيد أحمد مع لاكروا تطورات الأوضاع في المحافظة ودور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، خلال اجتماع نُسق عبر مديرية التعاون الدولي.
وتناول الاجتماع مسؤوليات القوة الأممية في مراقبة اتفاق فض الاشتباك، وسبل تعزيز التنسيق معها، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية وتداعياتها على السكان المحليين.
وشدد المحافظ على أهمية اضطلاع “أندوف” بمسؤولياتها في رصد الانتهاكات الإسرائيلية وتوثيقها، بما يتوافق مع ولايتها الأممية، ويسهم في الحد من آثارها على المدنيين.
كما ناقش الجانبان الآليات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة لتسوية النزاعات وصون السلم والأمن الدوليين، ولا سيما الفصلين السادس والسابع، في إطار القرارات والاتفاقات الدولية ذات الصلة.
مطالب الأهالي وحدود الدور الأممي
وتعمل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك المبرم بين سوريا وإسرائيل عام 1974، وتتمثل مهمتها الأساسية في مراقبة تنفيذ الاتفاق والإبلاغ عن الخروقات.
ولا تملك القوة الأممية صلاحية مباشرة للإفراج عن المحتجزين، بينما يمكن متابعة قضايا الاحتجاز والانتهاكات المبلغ عنها عبر الآليات الأممية السياسية والحقوقية المختصة.
وتتواصل التوغلات الإسرائيلية في مناطق من ريف القنيطرة، وتترافق، بحسب تقارير حقوقية وتغطيات ميدانية، مع مداهمة المنازل وتفتيشها وإقامة حواجز مؤقتة والتحقق من هويات المارة، فضلاً عن احتجاز مدنيين ونقل بعضهم إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وبين إقرار إسرائيلي منقول بشأن نقل معتقلين سوريين إلى الداخل، وتوثيق أممي لاستمرار احتجاز عشرات السوريين، ينتظر أهالي القنيطرة معرفة مصير أبنائهم، وما إذا كانت الشكاوى التي نقلوها إلى لاكروا ستفضي إلى إجراءات ملموسة للحد من الانتهاكات والإفراج عن المحتجزين.