من مخيم الهول إلى مشروع خياطة في الرقة.. أم يمان تبدأ حياة جديدة

حجم الخط

بدأت أم يمان حياة جديدة في محافظة الرقة، بعد سنوات أمضتها في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، مستفيدة من تدريب مهني في الخياطة ساعدها على افتتاح مشروع صغير داخل منزلها، في محاولة لتأمين مصدر دخل وتحسين الظروف المعيشية لأسرتها.

وتقول أم يمان إن مغادرة المخيم لم تكن نهاية معاناتها، إذ واجهت بعد عودتها صعوبات في التأقلم مع المجتمع، إلى جانب الأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفعها إلى البحث عن فرصة عمل تساعدها على بناء حياة أكثر استقراراً.

من التدريب إلى مشروع منزلي

وأوضحت أم يمان أنها التحقت بدورة تدريبية في الخياطة ضمن برنامج لدعم الاستقرار، اكتسبت خلالها مهارات شجعتها على تحويل ما تعلمته إلى مشروع منزلي صغير.

وأضافت أن التدريب منحها دافعاً للاستمرار، رغم الصعوبات التي واجهتها بعد خروجها من المخيم، مشيرة إلى أنها خصصت مساحة داخل منزلها لممارسة الخياطة والعمل على تطوير مهاراتها.

وترى أم يمان أن المشروع يمثل خطوة نحو الاعتماد على النفس وتحسين دخل الأسرة، بعد سنوات من الظروف المعيشية الصعبة التي عاشتها في المخيم.

تحديات العودة إلى المجتمع

وتعكس تجربة أم يمان جانباً من التحديات التي تواجه النساء العائدات من مخيم الهول إلى مناطقهن الأصلية، ولا سيما محدودية فرص العمل والحاجة إلى التدريب المهني والدعم الاجتماعي والاقتصادي.

وتواجه الأسر العائدة صعوبات في استعادة حياتها الطبيعية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية والحاجة إلى توفير مصادر دخل مستدامة، إلى جانب ضمان استمرار الأطفال في التعليم.

وتبرز في هذا السياق أهمية برامج التدريب المهني والمشاريع الصغيرة في مساعدة النساء على اكتساب مهارات إنتاجية، وتحسين فرص مشاركتهن في النشاط الاقتصادي المحلي.

برامج لدعم الاستقرار الاقتصادي

وتندرج تجربة أم يمان ضمن جهود تستهدف مساعدة العائدين من مخيم الهول على اكتساب مهارات مهنية وتوفير مصادر دخل، بما يسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتسهيل اندماجهم في مجتمعاتهم المحلية.

وكان مدير البرامج في وحدة دعم الاستقرار، أحمد عزوز، قال لـ”سوريا بلس” إن 75 شخصاً من العائدين من المخيم استفادوا من تدريبات مهنية ومنح لدعم سبل العيش، شملت مناطق الرقة ودير الزور ومنبج وحلب ومخيم آك برهان.

وأوضح عزوز أن البرامج شملت الخياطة وتصفيف الشعر وصناعة المنظفات وصيانة التمديدات الكهربائية المنزلية وصناعة المعجنات والحلويات، مشيراً إلى تسليم المستفيدين أدوات ومعدات تساعدهم على بدء العمل بعد انتهاء التدريب.

وفي السياق نفسه، بحثت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الرقة، خلال اجتماع تنسيقي في تشرين الأول الجاري، احتياجات العائلات العائدة من مخيم الهول، استناداً إلى تقييم ميداني شمل سبل العيش والتعليم والصحة والحماية والدعم النفسي.

تعليم الأبناء أولوية

وإلى جانب سعيها إلى تطوير مشروع الخياطة، تؤكد أم يمان أهمية استمرار الأطفال في التعليم، باعتباره أحد أبرز مقومات الاستقرار بالنسبة إلى الأسر العائدة من المخيم.

ووجهت رسالة إلى النساء تحثهن فيها على عدم الاستسلام للظروف الصعبة، ومواصلة تعليم أبنائهن والعمل على تحسين أوضاع أسرهن.

وأكدت عزمها على الاستمرار في مشروعها المنزلي وتطوير مهاراتها في الخياطة، بالتوازي مع الحرص على استكمال ابنتها تعليمها، أملاً في بناء مستقبل أكثر استقراراً بعد سنوات من المعاناة والنزوح.