الشرع يعيّن عمر الحلبي رئيساً للصندوق السيادي وسط مشروعات مخططة بـ100 مليار دولار

حجم الخط

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 191 لعام 2026، القاضي بتعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، خلفاً لوزير السياحة مازن الصالحاني، في وقت أعلن فيه مسؤولو الصندوق عن مشروعات استثمارية مخططة بقيمة تقارب 100 مليار دولار، واتفاقيات في قطاعات العقارات والاتصالات والصناعة والصحة.

ونص المرسوم على إضافة الحلبي إلى عضوية المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، المشكّل بموجب المرسوم رقم 115 لعام 2025، وتسميته رئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي، المشكّل بموجب المرسوم رقم 250 لعام 2025، إلى جانب عمله مستشاراً اقتصادياً، مع الإبقاء على بقية أعضاء المجلس دون تعديل.

ويأتي مرسوم تعيين الحلبي عقب مرسوم تعيين ماهر الحسن رئيساً للسورية للبترول خلفاً لـ”يوسف قبلاوي” الذي تقدم باستقالته عقب فضيحة المازوت المضروب، الذي تسبب بأعطال فنية لآلاف المركبات في السوق السورية

من هو عمر الحلبي؟

يمتلك الحلبي خبرة مهنية تتجاوز 20 عاماً في مجالات السياسات الاقتصادية والاستثمار السيادي وبناء المؤسسات، وفق سيرته التي نشرتها وكالة الأنباء السورية “سانا”.

وشغل منصب شريك ورئيس الاستشارات الاقتصادية والسياسات العامة لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «كي بي إم جي» (KPMG)، وعمل سابقاً مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

كما أمضى نحو عشر سنوات في شركة “جونسون كنترولز”، وتولى خلالها مناصب قيادية في الاستراتيجية وتطوير الأعمال.

ويحمل الحلبي شهادة البكالوريوس في هندسة الاتصالات من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وماجستير إدارة الأعمال من كلية IE في مدريد، كما درس تحليل السياسات العامة في كلية لندن للاقتصاد.

إدارة الصندوق السيادي

تولى وزير السياحة مازن الصالحاني رئاسة مجلس إدارة الصندوق قبل تعيين الحلبي، وشارك بهذه الصفة في توقيع اتفاقيات استثمارية، أبرزها مشروع “دمشق الجديدة” مع مجموعة “أرادَ” الإماراتية في آب الماضي.

ويشغل إبراهيم سكرية منصب المدير العام للصندوق، فيما ورد اسم محمد عبد الله الفار نائباً للمدير العام، ومحمد الخياط مسؤولاً عن التطوير العقاري، إلى جانب ياسر القحف في التنمية والتخطيط، ومحمد مستت في العلاقات العامة.

وينص مرسوم إحداث الصندوق رقم 113 لعام 2025 على تشكيل مجلس إدارة من سبعة أعضاء، بينهم الرئيس والمدير العام ومعاونه وأحد مديري الصندوق وثلاثة خبراء.

100 مليار دولار مشروعات مخططة

كشف مسؤولو الصندوق خلال المنتدى السوري–الإماراتي في أيار 2026 عن مشروعات استثمارية مخططة بقيمة تقارب 100 مليار دولار، ومحفظة أراضٍ تتجاوز مساحتها 70 مليون متر مربع، موزعة على 47 موقعاً داخل سوريا.

وبحسب الأرقام التي عرضها المسؤولون، يضم الصندوق 36 قطاعاً تخصصياً و11 شركة مركزية، يعمل ضمنها أكثر من 40 ألف موظف وعامل.

وتشمل محفظته نحو ألفي عقار، بقيمة تقديرية تصل إلى 2.5 مليار دولار، موزعة على أصول سياحية وتجارية وإدارية وعقارية.

7 مليارات دولار لمشروع “دمشق الجديدة”

وقّع الصندوق السيادي في 31 آب 2026 اتفاقية مع مجموعة “أرادَ” الإماراتية لتطوير مشروع “دمشق الجديدة”، بقيمة معلنة تبلغ نحو 7 مليارات دولار.

ويمتد المشروع على مساحة أربعة ملايين متر مربع، ويشمل نحو 11 ألف وحدة سكنية، ومدرسة تتسع لخمسة آلاف طالب، ومستشفى بسعة 300 سرير، إضافة إلى مرافق تجارية وخدمية وترفيهية.

ووقّع الاتفاقية محمد الخياط عن الصندوق، وأحمد الخشيبي عن المجموعة الإماراتية، بحضور رئيس مجلس الإدارة السابق مازن الصالحاني.

وكان مسؤولو الصندوق قد تحدثوا عن مشروع أوسع لتطوير منطقة “دمشق الجديدة”، يمتد على مساحة 33 مليون متر مربع، باستثمارات مستهدفة تتراوح بين 40 و50 مليار دولار، بينها نحو 7.6 مليارات دولار للبنية التحتية.

حصة 25% في قطاع الاتصالات

وفي قطاع الاتصالات، أعلن عن امتلاك الصندوق حصة تبلغ 25% في الشركة المشغلة للرخصة الثانية للاتصالات الخليوية، مقابل 75% لمجموعة “زين”.

وقال المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، خالد الحمصي، إن قيمة الرخصة الممتدة لعشرين عاماً بلغت 747 مليون دولار، إضافة إلى عشرة ملايين دولار بدل أجور ترددات للسنة الأولى.

وأضاف أن الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة المخطط ضخها خلال سبع سنوات تُقدّر بنحو 800 مليون دولار، ما يرفع إجمالي القيمة المرتبطة بالمشروع إلى أكثر من 1.5 مليار دولار.

وأوضح الحمصي أن حصة الصندوق تتيح له الحصول على 25% من أرباح الشركة، فيما تستهدف الشراكة تطوير شبكات الاتصالات وإدخال تقنيات الجيل الخامس، مع التخطيط لبدء التشغيل التجاري مطلع عام 2027.

80 مليون دولار للصناعات الغذائية

وفي قطاع الصناعات الغذائية، وقّع الصندوق في حزيران 2026 اتفاقية مع شركة «ترياكي سوريا» لتشغيل وتطوير منشأة العالمية لصناعة الزيوت في محافظة حماة، بقيمة استثمارية معلنة تبلغ نحو 80 مليون دولار على مدى عشر سنوات.

وتنص الاتفاقية على تخصيص ما لا يقل عن 75% من فرص العمل للعمالة السورية.

وفي قطاع الصناعات الكهربائية، أبرم الصندوق اتفاقية مع شركة “كابلات الرياض” السعودية لتأهيل وتشغيل وتطوير مصنع الكابلات السورية الحديثة، باستثمارات رأسمالية تبلغ نحو 60 مليون ريال سعودي خلال مدة العقد.

وبحسب الإفصاح المعلن، تصل حصة الصندوق إلى 40% من الأرباح والخسائر السنوية للمشروع.

اتفاقية لتأهيل 14 مستشفى

وفي القطاع الصحي، وقّعت شركة “صرح القابضة” التابعة للصندوق اتفاقية مع شركة “إنتر هيلث كندا” لتطوير وتأهيل 14 مستشفى وطنياً في المحافظات السورية.

وقال وزير الصحة مصعب العلي، في حينه، إن الاتفاقية تشمل إعادة تأهيل المستشفيات وتزويدها بالأجهزة الطبية، ضمن خطة لتحسين الخدمات الصحية، دون إعلان القيمة المالية الإجمالية للمشروع.

كما أعلن الصندوق عن اتفاقيات وشراكات أخرى، بينها مشروع لتوطين صناعة المركبات مع شركة “يوتونغ” الصينية، إلى جانب مشروعات في المدفوعات الإلكترونية والتعدين والخدمات اللوجستية والاستثمارات الرياضية.

استثمار الأصول الحكومية

وأُحدث الصندوق السيادي السوري بموجب المرسوم رقم 113 لعام 2025، بوصفه مؤسسة عامة ذات طابع اقتصادي مقرها دمشق، ترتبط برئاسة الجمهورية وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري.

ويهدف إلى استثمار الأصول الحكومية غير المستثمرة وتنفيذ مشروعات تنموية وإنتاجية، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل.

وتحدثت تقارير عن دور الصندوق في إدارة أصول وشركات آلت إلى الدولة بموجب تسويات مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق.

ومن أبرز هذه الملفات التسوية المتعلقة برجل الأعمال سامر الفوز، التي شملت، وفق تصريحات رسمية، نقل ملكية 32 شركة وأصول أخرى إلى الدولة، دون نشر بيانات تفصيلية تحدد القيمة التي آلت منها إلى الصندوق السيادي.

وزير المالية: الصندوق لا ينافس القطاع الخاص

وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أكد، بمناسبة مرور عام على إنشاء الصندوق، أن المؤسسة تهدف إلى دعم الاستثمار المؤسسي والتنمية الاقتصادية، وليس منافسة القطاع الخاص.

وأوضح أن وزارة المالية تنسق مع إدارة الصندوق لحماية الأصول العامة وتنميتها، مشيراً إلى أن أصوله وعوائدها تعود إلى الدولة السورية، ومتوقعاً أن تسهم مشروعاته مستقبلاً في توفير مئات الآلاف من فرص العمل.

وفي 11 تشرين الأول 2026، نفت وزارة المالية صحة أرقام متداولة نُسبت إلى الوزير بشأن قيمة ممتلكات الصندوق وأصوله، مؤكدة عدم صدور إعلان رسمي يحدد قيمتها الإجمالية.

استثمارات معلنة وبيانات مالية منتظرة

ورغم الإعلان عن اتفاقيات ومشروعات بمليارات الدولارات، لم تُنشر حتى الآن بيانات مالية تفصيلية توضح القيمة الإجمالية للأصول التي يديرها الصندوق أو حجم الاستثمارات المنفذة فعلياً أو العوائد المحققة منها.

وينص مرسوم إحداث الصندوق على إعداد تقارير دورية وإخضاع أعماله لتدقيق مالي مستقل.

ويأتي تعيين الحلبي رئيساً لمجلس الإدارة في وقت يتولى فيه الصندوق إدارة محفظة من الأصول الحكومية ومتابعة اتفاقيات استثمارية في قطاعات متعددة، بينما لا تزال البيانات المالية التفصيلية المتعلقة بتنفيذ هذه المشروعات وعوائدها غير معلنة.