يطالب طلاب وخريجو كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق بتحديث المناهج وأساليب الامتحان، وزيادة التدريب العملي، وإدراج اختصاصهم في المسابقات الوظيفية المرتبطة بمؤسسات الدولة، بينما تقول عمادة الكلية إنها تعمل على تعزيز صلتها بالوزارات وتطوير برامجها الأكاديمية.
ويقول طلاب في السنة الرابعة إن التحسن في حرية النقاش داخل الكلية بعد سقوط النظام لم يواكبه، حتى الآن، تغيير كاف في المناهج أو مسارات التوظيف.
وقالت هدى عبد ربه، طالبة في السنة الرابعة، لسوريا بلس إن الطلاب أصبحوا أكثر قدرة على التواصل مع الإدارة وطرح ملاحظاتهم، وإن الخوف من تبعات إبداء الرأي تراجع، ما أتاح نقاشات أوسع داخل المحاضرات.
وأضافت أن الدراسة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الحفظ، داعية إلى أساليب تعليم تساعد الطلاب على فهم آليات العمل السياسي بدلاً من الاكتفاء باستظهار المقررات.
وقال محمد النعنوس، وهو طالب في السنة الرابعة، إن تغيير بعض المواد واختلاف المناهج بين دورة وأخرى يربكان الطلاب. وأضاف أن التعديلات تحتاج إلى مزيد من الوضوح والاستقرار، حتى يعرف الطالب متطلبات الامتحان ويستعد لها.
ويرى الطلاب أن بعض المقررات تتضمن حشواً نظرياً لا يرتبط بالواقع السياسي أو بمتطلبات الممارسة العملية. كما دعوا إلى مراجعة سلالم التصحيح في المواد المقالية، بحيث تقيس فهم الطالب وقدرته على التحليل، لا الحفظ الحرفي، واقترح بعضهم أتمتة المقررات التي تسمح طبيعتها بذلك.
التوظيف
يبقى التوظيف مصدر القلق الرئيسي لدى الطلاب والخريجين، الذين يقولون إن إعلانات صادرة عن وزارات ومؤسسات عامة تستبعد تخصص العلوم السياسية، حتى في وظائف يرون أنها ترتبط بالسياسات العامة أو الإعلام أو الإدارة.
وبحسب هدى فإن خريج العلوم السياسية يمتلك أساساً معرفياً يؤهله للعمل في مجالات مرتبطة باختصاصه، لكنه يحتاج إلى تطوير مهارات إضافية، منها إتقان اللغات الأجنبية.
وقال النعنوس إن مطلب الطلاب لا يتمثل في ضمان وظيفة لكل خريج، بل في إتاحة فرصة عادلة للمنافسة في المسابقات التي تناسب مؤهلاتهم، على أساس الكفاءة والمهارات.
ويشير خريجون إلى أن تدريس مادة “التربية الوطنية” كان أحد المسارات الوظيفية المحدودة أمام عدد منهم في قطاع التربية.
وألغيت المادة بعد سقوط النظام لارتباطها بمضامين عن حزب البعث ورموز السلطة السابقة، ولم تنشر وزارة التربية أرقاماً عن مدرّسي المادة أو خططاً معلنة لتوزيعهم على اختصاصات أو مهام أخرى.
خطط الكلية
وقال عميد كلية العلوم السياسية الدكتور نجيب غضبان لسوريا بلس إن ربط الكلية بمؤسسات الدولة، ولا سيما وزارة الخارجية والوزارات الأخرى، يشكل أولوية في عمل الكلية.
وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير المناهج وعقلية التدريس وإجراء تغييرات بنيوية، إلى جانب توفير الإمكانات المالية اللازمة. وقال إن الهدف هو نقل الكلية من واقع التهميش ومحدودية المسارات المهنية إلى مؤسسة منخرطة في عمل الدولة.
وأشار غضبان إلى توجه لإطلاق برنامج متخصص في السياسات العامة، يركز على ملفات التعليم والصحة والبيئة، بما يتيح للطلاب معرفة بآليات إعداد السياسات القطاعية وتنفيذها.
وأضاف أنه التقى طلاباً من سنوات مختلفة واستمع إلى مقترحاتهم، وطلب من أصحاب بعض المبادرات إعداد تصورات مكتوبة لآليات تنفيذها، وأنّ الكلية تعمل أيضاً على تحسين الغرف وتجهيزها بالحواسيب والإنترنت، مع استمرار البحث عن مبنى مناسب.
ومن بين المقترحات التي طرحها الطلاب إدخال مادة للثقافة السياسية في المدارس، وهو ما رحب به غضبان، لكنه قال إن أي منهج جديد يجب ألا يتحول إلى أداة لفرض أيديولوجيا محددة، وإنه يحتاج إلى تنسيق مع كلية التربية ووزارة التعليم.
وكان وزير التعليم العالي الدكتور مروان الحلبي قال إن العلوم السياسية من الاختصاصات المهمة في بناء الدولة ومؤسساتها، وإعداد كوادر تمتلك معرفة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية والإدارة العامة.
ويأمل الطلاب أن تتحول هذه التصريحات إلى مناهج أكثر ارتباطاً بالتطبيق، ومسابقات وظيفية تتيح لخريجي العلوم السياسية المنافسة على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم.