فوّضت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، المحافظين باعتماد نتائج التحقيقات المتعلقة بمخالفات البناء وإحالتها مباشرة إلى القضاء المختص، في خطوة تستهدف تسريع معالجة الملفات والحد من الإجراءات البيروقراطية.
وبحسب التفويض رقم 14883، الذي أعلنت عنه الوزارة الثلاثاء، مُنحت أجهزة الرقابة الداخلية في الوزارة والمحافظات ومديريات الخدمات الفنية والوحدات الإدارية صلاحية تدقيق مخالفات البناء والتحقيق فيها وتحديد المسؤوليات المترتبة عليها.
وتشمل التحقيقات المالكين والمتعهدين والمهندسين الدارسين والمشرفين، إضافة إلى كل من تثبت مسؤوليته عن المخالفة، سواء من حيث ارتكابها أو الإشراف عليها.
كما يتيح التفويض للمحافظين اعتماد نتائج التحقيقات وإحالة الملفات إلى القضاء وفق الأصول، دون الحاجة إلى استكمال إجراءات الاعتماد المركزي في الحالات المشمولة بالقرار.
غير أن التفويض استثنى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العام أو قانون العقوبات الاقتصادية، إذ يتعين إرسال التقارير المتعلقة بها، مرفقة بوثائقها، إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لدراستها واعتمادها.
وقالت الوزارة إن الإجراء الجديد يعزز قدرة المحافظات والوحدات الإدارية على معالجة المخالفات في مواقع حدوثها، فضلاً عن اختصار الإجراءات الإدارية وتسريع البت في القضايا.
ماذا تغيّر عن النظام السابق؟
وتخضع مخالفات البناء في سوريا للمرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012، الذي ينظم التعامل مع الأبنية المخالفة ويحدد العقوبات والمسؤوليات القانونية المترتبة عليها.
وبموجب المرسوم، كانت الوحدات الإدارية تتمتع أصلاً بصلاحيات ضبط مخالفات البناء واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها، بما في ذلك الإحالة إلى القضاء وفق الحالات المحددة قانوناً.
لكن التحقيقات التي تدخل ضمن اختصاص أجهزة الرقابة الداخلية كانت تخضع لإجراءات تدقيق واعتماد رقابية، وهو ما يستهدف التفويض الجديد تبسيطه عبر منح المحافظين صلاحية اعتماد نتائج هذه التحقيقات مباشرة.
وبذلك، لا يستحدث القرار صلاحية الإحالة القضائية للمرة الأولى، وإنما يوسّع صلاحيات المحافظين في اعتماد نتائج التحقيقات الرقابية، مع الإبقاء على اختصاص الهيئة المركزية في الجرائم المستثناة.
وفي سياق متصل، كانت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أعلنت في تموز الماضي إنجاز الجداول الفنية لتصنيف مخالفات البناء ومعايير التعامل معها، ضمن مراجعة المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012.
وتهدف هذه المراجعة، وفق الوزارة، إلى تعزيز السلامة الإنشائية وحماية المخططات التنظيمية والحد من التوسع العمراني العشوائي.
ولا يتضمن التفويض المعلن عفواً عن مخالفات البناء أو تسوية عامة لها، كما لا يشير إلى تعديل العقوبات النافذة، بل يركز على تسريع التحقيقات الرقابية وتحديد المسؤوليات وإحالة الملفات إلى القضاء.