أصحاب مكاتب الحوالات في دير الزور يحتجون ويطالبون بتمديد مهلة الترخيص

حجم الخط

احتج أصحاب مكاتب الصرافة والحوالات المالية في دير الزور، الأربعاء، أمام فرع مصرف سوريا المركزي، مطالبين بتمديد مهلة تسوية أوضاع مكاتبهم وتخفيف شروط الترخيص، بعد بدء المصرف اتخاذ إجراءات قانونية بحق مزاولي المهنة دون ترخيص.

وحذّر المحتجون من أن تطبيق الإجراءات بصيغتها الحالية قد يؤدي إلى إغلاق عدد كبير من المكاتب وفقدان العاملين فيها مصادر رزقهم، فضلاً عن التأثير على وصول الحوالات المالية إلى السكان، ولا سيما في المناطق الريفية.

وطالبوا بمنحهم مهلة إضافية لا تقل عن ستة أشهر، والسماح لشركات الصرافة المرخصة بفتح فروع جديدة في المنطقة الشرقية، إلى جانب اعتماد آليات أكثر مرونة لتسوية أوضاع المكاتب القائمة.

مخاوف من فقدان مصادر الرزق

 أبو أحمد، صاحب أحد مكاتب الصرافة العاملة على خط الجزيرة، قال لموقع سوريا 24 إن شروط الترخيص تتجاوز الإمكانات المالية لكثير من أصحاب المكاتب الصغيرة، في ظل ضعف النشاط الاقتصادي ومحدودية فرص العمل.

وأضاف  أن هذه المكاتب توفر مصادر دخل لأصحابها والعاملين فيها، فضلاً عن دورها في إيصال الحوالات إلى عائلات تعتمد على تحويلات أقاربها في الخارج لتغطية احتياجاتها الأساسية.

وأوضح أن المبالغ المطلوبة للترخيص قد تصل، بحسب قوله، إلى ما بين 125 ألفاً و175 ألف دولار، في حين لا تتجاوز رؤوس أموال بعض أصحاب المكاتب خمسة آلاف دولار.

ومع ذلك، أكد أن أصحاب المكاتب لا يعارضون تنظيم القطاع أو الالتزام بالقوانين، وإنما يطالبون بشروط تتناسب مع إمكاناتهم المالية.

وحذّر من أن إغلاق المكاتب دون توفير بدائل قد يدفع مزيداً من العاملين إلى الهجرة بحثاً عن فرص عمل، مطالباً إياهم بـ “فتح التراخيص أمام الناس”، بما يتناسب مع إمكانياتهم.

اعتراض على شروط الترخيص

من جانبه، قال فايز المحمود، صاحب مكتب النور في منطقة الهرموشية بريف دير الزور، إن متطلبات الترخيص تشكل عبئاً مالياً على المكاتب الصغيرة، وقد تحول دون استمرار نشاطها.

وأوضح أن رأس المال المتوافر لديه لا يتجاوز 50 ألف دولار، بينما يُطلب منه تأمين نحو 40 ألف دولار للحصول على الترخيص، وفق قوله.

كما انتقد آلية توزيع فروع شركات الصرافة، معتبراً أن تخصيص فرع واحد لإحدى الشركات في دير الزور لا يلبي احتياجات منطقة واسعة تضم عدداً كبيراً من السكان والمكاتب.

وأكد المحمود أن الوقفة الاحتجاجية سلمية، وتهدف إلى التوصل إلى حلول تضمن استمرار النشاط المالي ضمن الأطر القانونية، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والمعيشية في المنطقة.

مطالب بتمديد المهلة أسوة بالرقة

وفي بيان قدموه إلى الجهات المعنية، طالب أصحاب المكاتب بتمديد مهلة تسوية الأوضاع ستة أشهر على الأقل، مشيرين إلى منح مكاتب مماثلة في محافظة الرقة مهلة إضافية حتى نهاية العام الجاري.

كما دعوا إلى السماح لشركات الصرافة والحوالات المرخصة بتوسيع شبكة فروعها في ريف دير الزور، وتخفيف متطلبات رأس المال والتأمين والضمانات المالية.

واقترح المحتجون اعتماد آلية تسمح بتحويل المكاتب القائمة إلى فروع تابعة لشركات مرخصة، أو دمجها ضمن كيانات مالية معتمدة لدى مصرف سوريا المركزي.

إلى جانب ذلك، طالبوا بمراعاة الظروف الاقتصادية للمناطق الريفية والنائية عند تحديد شروط الترخيص، والتريث في إجراءات الإغلاق أو الملاحقة القضائية خلال المهلة الإضافية المطلوبة.

المركزي يبدأ تطبيق الإجراءات القانونية

وتأتي الاحتجاجات بعد إعلان مصرف سوريا المركزي، في 15 تشرين الأول الجاري، انتهاء مرحلة توجيه الإنذارات إلى مزاولي أنشطة الصرافة والحوالات المالية دون ترخيص، وبدء اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين اعتباراً من 18 تشرين الأول، دون إنذار مسبق.

وأوضح المصرف أن الإجراءات تشمل العاملين دون ترخيص، سواء سبق إنذارهم أم لا، استناداً إلى أحكام القانون رقم 24 لعام 2006 وتعديلاته، الذي ينظم مزاولة مهنة الصرافة.

وأكد أن الضابطة العدلية، بالتعاون مع وزارة الداخلية، ستوثق المخالفات وتحيلها إلى الجهات القضائية المختصة، مشدداً على عدم منح إنذارات أو مهل إضافية ضمن الإجراءات المعلنة.

وسبق أن أعلن المركزي، في العاشر من الشهر الجاري، توجيه 755 إنذاراً إلى محال ومنشآت تمارس أنشطة الصرافة والحوالات المالية دون ترخيص، خلال جولات رقابية شملت عدة محافظات، بينها دير الزور والرقة.

وقال المصرف إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضبط المخالفات وتعزيز الالتزام بالتشريعات المالية وحماية حقوق المتعاملين.

تنظيم القطاع وشروط تسوية الأوضاع

وتندرج الإجراءات الأخيرة ضمن مسار بدأه مصرف سوريا المركزي في آذار 2025، عندما أصدر القرار رقم 199، المتعلق بتوفيق أوضاع مؤسسات الصرافة العاملة في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة قبل سقوط النظام السابق.

ونص القرار على إلزام المؤسسات المشمولة بتقديم طلبات ترخيص وفق النماذج المعتمدة، واستكمال الوثائق والإجراءات اللازمة للحصول على ترخيص مبدئي، تمهيداً لاستيفاء شروط الترخيص النهائي.

كما اشترط القرار إيداع مبلغ لا يقل عن 1.25 مليون دولار في حساب باسم المؤسسة المعنية لدى المصرف المركزي، باعتباره جزءاً من رأسمالها المدفوع، وذلك بالنسبة إلى المؤسسات الخاضعة لأحكامه.

وبرر المركزي هذه الإجراءات بالحاجة إلى الحد من مخاطر ممارسة الصرافة دون رقابة، وحماية أموال المتعاملين وضمان تنفيذ الحوالات عبر مؤسسات مالية مرخصة.

احتجاجات مماثلة في الرقة

وفي سياق متصل، شهدت مدينة الرقة في 18 تشرين الأول الجاري احتجاجات لأصحاب مكاتب وشركات الصرافة، اعتراضاً على إجراءات تتعلق بالتراخيص وإلزام بعض المكاتب بالعمل تحت مظلة شركات أخرى.

وذكرمراسلنا، في حينه،  أن وفداً من المحتجين اجتمع مع مسؤولين في فرع المصرف المركزي والمحافظة، قبل أن يبلغ أصحاب المكاتب بتراجع الجهات المعنية عن قرارات الإغلاق والتبعية، وفق روايات نقلتها الصحيفة عن المشاركين.

مخاوف من تداعيات اقتصادية

وتأتي مطالب أصحاب المكاتب في ظل اعتماد عائلات في ريف دير الزور على الحوالات المالية الواردة من أقاربها في الخارج لتغطية نفقات المعيشة والاحتياجات الأساسية.

ويحذر المحتجون من أن إغلاق المكاتب دون توفير بدائل مرخصة قد يؤدي إلى فقدان فرص عمل، فضلاً عن زيادة صعوبة وصول السكان إلى الخدمات المالية، ولا سيما في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.

وبحسب تقديرات تداولها أصحاب المكاتب، قد تطال تداعيات الإغلاق نحو 40 ألف شخص من العاملين وأسرهم والمستفيدين من خدمات الحوالات، دون أن يتسنى التحقق بصورة مستقلة من هذا الرقم.

ولم يتضح بعد موقف مصرف سوريا المركزي من مطالب المحتجين في دير الزور، أو ما إذا كان يعتزم اعتماد ترتيبات خاصة لتسوية أوضاع المكاتب الصغيرة.

وفي انتظار موقف رسمي، يطالب أصحاب المكاتب بحلول توازن بين تنظيم قطاع الصرافة والحوالات المالية والحفاظ على مصادر رزق العاملين فيه، مع ضمان استمرار وصول الخدمات المالية إلى سكان المنطقة.