تجددت أزمة المازوت في مدينة حلب، مع نفاد المادة من معظم محطات الوقود وتراجع حركة النقل العام، رغم إعلان الجهات المحلية الأسبوع الماضي استئناف التوريدات وتوقع استقرارها خلال 48 ساعة، وسط تساؤلات عن أسباب استمرار النقص وموعد انتهائه.
مشاهدات المراسل
ورصد مراسل “سوريا بلس” شحاً حاداً في المازوت بمحطات الوقود التي تابعها في مدينة حلب، فيما يواصل أصحاب السيارات البحث عن المادة في المدينة وريفها، مع تراجع المخزون لدى عدد من وسائل النقل العامة.
وتأتي هذه المشاهدات بالتزامن مع تقارير محلية أفادت بتوقف وصول طلبيات جديدة إلى المحطات منذ صباح الثلاثاء، وتراجع عدد السرافيس العاملة إلى أقل من النصف على معظم الخطوط، ما زاد صعوبة تنقل السكان والطلاب والموظفين.
معاناة أصحاب السيارات
وقال محمد صباغ، أحد سكان حلب، إن طبيعة عمله تتطلب استخدام سيارته العاملة على المازوت بصورة مستمرة، لكنه اضطر إلى تقليص تنقلاته والاحتفاظ بالكمية القليلة المتبقية في خزانها لمواصلة البحث عن الوقود.
وأضاف أن محاولاته الحصول على المازوت من محطات المدينة وريفها لم تنجح، ما أثر على قدرته على متابعة أعماله اليومية.
من جانبه، قال أسعد الجابي، الذي يعمل في ريف حلب الغربي، إنه بحث عن المادة في عشرات المحطات الواقعة على الطريق إلى مكان عمله، دون العثور على أي كمية.
وأضاف الجابي أن أصحاب السيارات لا يعرفون أسباب استمرار الأزمة أو موعد انتهائها، رغم حاجتهم اليومية إلى الوقود.
وعود سابقة باستقرار الإمدادات
وكان عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، يوسف الشبلي، قد أرجع في 14 تشرين الأول الجاري نقص المازوت إلى خلل في سلاسل التوريد، شمل عمليات الاستيراد وتفريغ البواخر وتوزيع المشتقات النفطية.
وأعلن الشبلي حينها استئناف عمليات التوريد ووصول صهاريج إلى المحافظة، مع توقع استقرار توفر المادة خلال 48 ساعة، إلا أن الأزمة عادت للظهور في محطات الوقود.
وفي السياق، أفاد أصحاب محطات بأنهم لم يتسلموا طلبيات سبق أن سددوا قيمتها، وسط شكاوى من اضطراب آلية التوزيع وتأخر الإمدادات.
تأخر البواخر وفحص الشحنات
وقال مصدر مطلع لـ”سوريا بلس”، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تأخر وصول الشحنات النفطية ورفض عينات غير مطابقة للمواصفات قد يكونان من العوامل التي أسهمت في نقص المادة.
وأضاف أن هناك توقعات بانخفاض أسعار المازوت خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يقدم معلومات تؤكد صدور قرار رسمي بهذا الشأن.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت رفض تفريغ ناقلتين لمخالفتهما الشروط المطلوبة، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات لتعزيز إمدادات المازوت إلى المحافظات.
كما سبق أن أعلنت وزارة الطاقة خطة لطرح أنواع مختلفة من المازوت بأسعار تتراوح بين 115 و175 ليرة سورية للتر، وفق المواصفات وطبيعة الاستخدام، بهدف تخفيف الأعباء وتحسين توفر المادة.
تداعيات تتجاوز محطات الوقود
ولم تقتصر آثار الأزمة على أصحاب السيارات الخاصة، إذ امتدت إلى وسائل النقل العامة، وسط تقارير عن ارتفاع تكاليف تشغيل مولدات الكهرباء في عدد من أحياء حلب.
وتتواصل معاناة السكان في ظل عدم وضوح موعد انتظام التوريدات، فيما تبرز تساؤلات بشأن فعالية آلية توزيع المحروقات، ومدى قدرة الجهات المعنية على منع تكرار الانقطاع وضمان وصول المادة إلى المحطات بصورة منتظمة.