قُتل مدني سوري من ذوي الإعاقة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي، في أحدث اعتداء يستهدف المنطقة التي تشهد تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة، وسط استمرار المطالبات السورية بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن القوات الإسرائيلية انتشرت في الحارة الشرقية من القرية، ونشرت قناصة على أسطح منازل سكنية، فيما نُقل جثمان القتيل إلى مشفى درعا الوطني.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الضحية يُدعى معاذ سلامة البعير، وهو من ذوي الإعاقة، دون توفر تفاصيل مستقلة بشأن ظروف إطلاق النار عليه.
وبحسب قناة “الإخبارية السورية”، توغلت قوة إسرائيلية تضم نحو 15 آلية عسكرية عبر بوابة أبو الغيثار، وسلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية جملة، حيث نفذت عمليات تفتيش للمنازل وانتشرت داخل الأحياء السكنية.
وجاء التوغل بعد ساعات من قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بلدة عابدين في منطقة حوض اليرموك، مساء الأربعاء، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار مادية.
حوض اليرموك تحت ضغط التوغلات
وتقع قرية جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، قرب الجولان السوري المحتل والحدود الأردنية، وهي منطقة تشهد توغلات إسرائيلية متكررة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ومنذ ذلك الحين، وسعت إسرائيل انتشارها العسكري داخل المنطقة العازلة التي أُنشئت بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتقدمت إلى مواقع إضافية في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وتترافق هذه التحركات مع عمليات تفتيش للمنازل واعتقال مدنيين وتجريف أراضٍ زراعية، فضلاً عن إقامة مواقع عسكرية وفرض قيود على حركة السكان، وفق تقارير سورية وأممية.
إسرائيل ترفض الانسحاب
وفي المقابل، تتمسك قوات الاحتلال الإسرائيلي بوجودها العسكري داخل الأراضي السورية، وتبرر استمرار انتشار قواتها بمنع ما تصفه بالتهديدات الأمنية قرب حدودها.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في 23 أيلول/سبتمبر الماضي أن قوات بلاده لن تنسحب من جبل الشيخ والمناطق التي تسيطر عليها في سوريا ما دامت التهديدات الأمنية قائمة.
كما تطالب إسرائيل بإبقاء مناطق واسعة من الجنوب السوري منزوعة السلاح، تشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وهو ما ترفضه دمشق باعتباره انتهاكاً لسيادتها.
تقارير أممية توثق الانتهاكات
وفي تقرير صدر في أيلول/سبتمبر الماضي، وثقت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” عمليات تفتيش للمنازل واحتجاز مدنيين وفرض قيود على الحركة، إلى جانب إلحاق أضرار بالأراضي الزراعية في الجنوب السوري.
وأشار التقرير إلى احتفاظ القوات الإسرائيلية بـ11 موقعاً عسكرياً على الجانب السوري من المنطقة العازلة حتى 12 آب/أغسطس، مع استمرار أعمال التحصين والبناء.
كما رصدت القوة الأممية عمليات إطلاق نار داخل منطقة الفصل وعبر خط وقف إطلاق النار، بما يخالف ترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
دمشق تطالب بإنهاء الاحتلال
وتؤكد الحكومة السورية رفضها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيها، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها السابقة قبل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر إن إسرائيل نفذت أكثر من 1200 توغل بري ومئات الغارات وعمليات القصف منذ سقوط النظام السابق، وفق الأرقام التي عرضها.
وفي السياق، جدد مجلس الأمن الدولي دعوته إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وضمان سلامة القوات الأممية وحرية تحركها.
وتأتي هذه التطورات رغم محادثات أمنية بين دمشق وتل أبيب بوساطة أمريكية، تهدف إلى خفض التوتر وإعادة ترتيب الوضع الأمني على الحدود.
غير أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والخلافات بشأن الانسحاب وترتيبات الانتشار العسكري يعرقلان التوصل إلى تفاهم نهائي، وسط مخاوف من تصاعد الاعتداءات وسقوط مزيد من الضحايا المدنيين في الجنوب السوري.