حلب تنفذ 195 دورة لمحو الأمية والتمكين والتنمية الثقافية

حجم الخط

لا تقتصر برامج محو الأمية على تعليم القراءة والكتابة، بل تمتد إلى تنمية المعارف والمهارات التي تساعد الأفراد في حياتهم اليومية، وتوسع فرص مشاركتهم في المجتمع. وفي حلب وريفها، تتواصل دورات تعليم الكبار إلى جانب برامج التمكين والتنمية الثقافية والمهنية، في مسعى للوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، وسط تحديات تتعلق بتوسيع المشاركة وضمان استمرارية التعليم.

وبحسب بيانات دائرة التنمية الثقافية وتعليم الكبار في حلب، المقدمة إلى سوريا بلس، تنفذ الدائرة 195 دورة تتوزع بين محو الأمية الأساسي، والتمكين، والتنمية الثقافية والمهنية، ويبلغ عدد المستفيدين منها آلاف الدارسين من النساء والرجال.

من القراءة والكتابة إلى اكتساب المهارات

تتوزع برامج محو الأمية على مستويين أساسيين؛ يركز الأول على تعليم القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأربع، بينما يهدف مستوى التمكين إلى استكمال المعارف التعليمية بما يعادل الصف السادس الابتدائي، وفق توصيف الدائرة.

وتضم برامج المستوى الأساسي 131 دورة، يصل عدد الدارسين فيها إلى نحو 2305 أشخاص، بينهم 1922 امرأة و377 رجلاً، بحسب البيانات المقدمة. أما مستوى التمكين، فيشمل 22 دورة تضم 411 دارساً، منهم 279 امرأة و132 رجلاً.

وإلى جانب ذلك، تنفذ الدائرة 42 دورة ضمن برامج التنمية الثقافية والمهنية، يستفيد منها 708 أشخاص، بينهم 565 امرأة و143 رجلاً، وتشمل مجالات متنوعة تستهدف تنمية المعارف والمهارات.

وتشير هذه الأرقام إلى تنوع البرامج المقدمة بين اكتساب المهارات الأساسية واستكمال التعليم والتدريب الثقافي والمهني. لكن قياس أثرها لا يتوقف عند عدد الدورات والمشاركين، بل يتطلب أيضاً معرفة مدى استفادة الدارسين منها في حياتهم اليومية، وقدرتها على تلبية احتياجاتهم التعليمية والعملية.

دوافع مختلفة للعودة إلى التعليم

تختلف دوافع الالتحاق بدورات محو الأمية بين الدارسين؛ فبالنسبة إلى بعضهم، تمثل فرصة لتعلم مهارات لم تتح لهم فرصة اكتسابها في مراحل سابقة من حياتهم، فيما يسعى آخرون إلى تطوير قدراتهم بما يساعدهم على التعامل بصورة أكثر استقلالية مع متطلبات الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، أوضح المتدرب خليل العودة، من محافظة حلب، في حديثه إلى سوريا بلس، أنه يبلغ 47 عاماً ولديه ثلاثة أطفال، وأن الصعوبات التي واجهها في تدريسهم دفعته إلى الالتحاق بالدورات.

وقال العودة: “أنا أب لثلاث أولاد وعمري 47 سنة، أواجه صعوبة في تدريس أطفالي، إلا أنني قررت أن أتوجه إلى هذه الدورات لكي أشاركهم ولو بشيء بسيط”.

وتبرز تجربته أحد الأهداف العملية للتعليم الأساسي، المتمثل في مساعدة الدارسين على اكتساب مهارات يمكن توظيفها داخل الأسرة، إلى جانب الاستفادة منها في التعامل مع متطلبات الحياة اليومية.

خطة لخفض الأمية خلال ثلاث سنوات

وفي حديثه إلى سوريا بلس، قال مسؤول دائرة التنمية الثقافية وتعليم الكبار في حلب، خليفة حوت، إن برامج الدائرة تتوزع بين محو الأمية والتنمية الثقافية، موضحاً أن المستوى الأساسي يركز على القراءة والكتابة والحساب، فيما يستهدف مستوى التمكين استكمال المعارف التعليمية، بالتوازي مع دورات في مجالات ثقافية ومهنية متعددة.

وأشار حوت إلى أن خطة العمل تتضمن السعي إلى خفض معدلات الأمية إلى أقل من 10% خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق التي ترتفع فيها نسب الأمية.

ويضع هذا الهدف توسيع نطاق الوصول إلى الدورات ضمن أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في المناطق التي تحتاج إلى فرص تعليمية إضافية. كما يتطلب تقييم التقدم نحو تحقيقه توفير بيانات دورية توضح معدلات الأمية، وأعداد الملتحقين بالدورات والمكملين لها، ومدى التحسن في مهارات القراءة والكتابة والحساب.

توسيع المشاركة وتعزيز الاستمرارية

وشدد حوت على أن مواجهة الأمية تتطلب جهوداً تتجاوز المؤسسات التعليمية، من خلال تعاون الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ومختلف مكونات المجتمع، إلى جانب تشجيع الأهالي على الالتحاق بالدورات وتطوير الوسائل التي تساعد على استقطاب الدارسين وتحفيزهم على الاستمرار.

ولا يرتبط توسيع المشاركة بتوفير الدورات وحده، بل يتصل أيضاً بمدى ملاءمة مواعيدها ومواقعها لظروف الدارسين، وقدرة البرامج على الاستجابة لاحتياجاتهم المختلفة، فضلاً عن توفير حوافز تشجعهم على المواظبة وإكمال مراحل التعليم.

كما تبرز أهمية ربط برامج التنمية الثقافية والمهنية بمتطلبات الحياة العملية، بما يمنح المهارات المكتسبة قيمة ملموسة لدى المستفيدين، ويفتح المجال أمام تطوير البرامج استناداً إلى احتياجاتهم الفعلية.

وبينما تستهدف الدورات تعليم المهارات الأساسية وتوسيع المعارف، يبقى قياس نتائجها مرتبطاً بمتابعة أثرها في حياة الدارسين، وتحديد العقبات التي تحول دون التحاق مزيد من الأهالي بها أو استمرارهم فيها.

ويظل تحقيق هدف خفض الأمية إلى أقل من 10% خلال ثلاث سنوات مرتبطاً بوضوح خطة التنفيذ، وتوفير الموارد اللازمة، وتوسيع الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب متابعة النتائج بصورة منتظمة، بما يساعد على تحويل الأهداف المعلنة إلى تقدم قابل للقياس في حلب وريفها.