زراعة الموز بطرطوس.. ارتفاع التكاليف وضعف التسويق يضغطان على المزارعين

حجم الخط

يواجه مزارعو الموز في محافظة طرطوس ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج وشحاً في مياه الري، إلى جانب ضعف الأسعار وصعوبات التسويق، ما يقلص العائد من المحصول الذي تعتمد عليه أسر في تأمين دخلها.

وتبلغ المساحة المزروعة بالموز في المحافظة نحو 2847 دونماً، وفق مديرية الزراعة، وسط مطالبات بتوفير الأسمدة بأسعار مناسبة وخفض تكاليف التخمير وفتح أسواق جديدة لتصريف الإنتاج المحلي.

وقال المزارع أحمد عبدالسلام (39 عاماً)، من بلدة البلاطة، لـ”سوريا بلس“، إنه اختار زراعة الموز بسبب محدودية مساحة أرضه، سعياً إلى استثمارها وتحقيق دخل يساعده على إعالة أسرته.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تكاليف الري والعناية بالمحصول، يزيد الأعباء المالية، فيما يفرض شح المياه خلال موجات الحر تحديات إضافية للحفاظ على جودة الإنتاج.

وأشار عبدالسلام إلى أن المنافسة مع الموز المستورد وتكاليف التخمير تزيد صعوبة تسويق المحصول، مطالباً بتوفير مستلزمات الإنتاج والمياه بأسعار مناسبة وإنشاء مرافق عامة للتخمير.

وفي بلدة متن الساحل، يواجه المزارع أبو جورجس (60 عاماً) ظروفاً مماثلة، إذ يعمل مع زوجته في زراعة الموز لتأمين مصدر رزق لأسرته.

وقال لـ”سوريا بلس” إن أسعار البيع لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج والجهد المبذول، معرباً عن أمله في توفير أسواق أفضل تتيح للمزارعين تحقيق عائد يساعدهم على مواصلة العمل.

من جهته، قال مدير زراعة طرطوس، محمد عدنان أحمد، إن المساحة المزروعة بالموز تبلغ نحو 2847 دونماً، فيما تُقدّر كمية الإنتاج بنحو 9434 كيلوغراماً، وفق البيانات الواردة إلى المديرية.

وأشار أحمد إلى أهمية تأمين الأسمدة بصورة مستمرة وبأسعار مدروسة للتخفيف من الأعباء المالية على المزارعين.

وأضاف أن إنشاء مخامر عامة تحت إشراف الجهات المختصة من شأنه خفض تكاليف إنضاج الموز، خصوصاً لدى المزارعين الذين ينتجون كميات كبيرة.

وفيما يتعلق بالتسويق، أشار إلى أهمية فتح أسواق جديدة لتصريف الإنتاج المحلي، وتحسين جودة الأصناف المزروعة لتعزيز قدرتها على المنافسة وإتاحة فرص للتصدير.

أما بشأن شح المياه، فأوضح أن المديرية تشجع المزارعين على اعتماد أنظمة الري الحديثة وترشيد الاستهلاك، ولا سيما خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة التي تتطلب زيادة عدد مرات الري وفق حاجة النباتات.

كما حذر من تأثير انخفاض درجات الحرارة والرياح الشديدة على المحصول، داعياً إلى إنشاء مصدات رياح طبيعية لحماية المزارع.

وأشار إلى أن زراعة الموز قد تتعرض لأمراض وآفات، بينها عفن الكورمة وتعفن الجذور والنيماتودا والعناكب، ما يستدعي استخدام وسائل المكافحة المناسبة.

وتتركز زراعة الموز في سوريا بالمناطق الساحلية، ولا سيما في محافظتي طرطوس واللاذقية، حيث توفر الظروف المناخية المعتدلة والرطوبة بيئة ملائمة لنمو المحصول، مقارنة بالمناطق الداخلية الأكثر جفافاً.

وتحتاج زراعة الموز إلى كميات منتظمة من المياه والعناية المستمرة، فيما يُقطف المحصول قبل اكتمال نضجه، ثم يُنقل إلى غرف مخصصة للإنضاج قبل طرحه في الأسواق.

وتضيف هذه العملية تكاليف النقل والتخمير والتخزين إلى نفقات الزراعة، في وقت يواجه فيه الإنتاج المحلي منافسة من الموز المستورد، وفق شكاوى المزارعين.

وتأتي هذه التحديات ضمن الضغوط التي يواجهها القطاع الزراعي السوري، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب مشكلات الري والتسويق التي تؤثر في قدرة المزارعين على الاستمرار.

وفي ظل هذه الظروف، يطالب مزارعو طرطوس بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وتوسيع أسواق التصريف وإنشاء مرافق عامة للتخمير، بما يساعدهم على تغطية التكاليف وتحسين العائد من المحصول.