خاص – نورهان الكردي
باتت الدروس الخصوصية تشكّل جزءاً من الإنفاق التعليمي لدى عدد من الأسر في دمشق، في إطار سعيها لمساعدة أبنائها على تحسين تحصيلهم الدراسي، ولا سيما في الصفوف الانتقالية والشهادات العامة.
ومع ارتفاع تكاليف هذه الدروس، تواجه العائلات أعباء مالية إضافية، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من ضعف المتابعة التعليمية في بعض المدارس، ما يدفع الأهالي إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين.
أسباب متعددة للجوء إلى الدروس الخصوصية
ترى فاطمة عبيد، المختصة التعليمية ومديرة مدرسة في ريف دمشق، أن تدني مستوى الطالب، وضعف المستوى التعليمي لدى بعض المعلمين، وعدم تفرغ الأهل لمتابعة أبنائهم، من الأسباب التي تدفع الأسر إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين.
وتقول عبيد لـ”سوريا بلس” إن الدروس الخصوصية أصبحت، في رأيها، ضرورة لطلاب التاسع والبكالوريا، مرجعة ذلك إلى نقص الكوادر التعليمية المؤهلة في بعض المدارس الحكومية، نتيجة ضعف المردود المادي ولجوء عدد من المعلمين الأكفاء إلى التدريس في المعاهد الخاصة.
وتضيف أن بعض الطلاب يحتاجون إلى متابعة إضافية لمعالجة ضعفهم في مواد معينة، ولا سيما خلال المراحل الدراسية التي تتطلب تحضيراً مكثفاً للامتحانات.
كلفة إضافية على ميزانية الأسرة
تختلف أسعار الدروس الخصوصية في دمشق بحسب المرحلة الدراسية والمادة وطبيعة الدرس.
ووفق ما رصدته “سوريا بلس“، تتراوح تكلفة جلسة الدروس الخصوصية للمرحلة الابتدائية بين 25 و50 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة، وترتفع في المرحلة الإعدادية، فيما قد تتجاوز تكلفة جلسة الرياضيات أو الفيزياء لطلاب الثانوية العامة 160 ألف ليرة.
وتزداد هذه التكاليف لدى الأسر التي لديها أكثر من طالب، أو التي يحتاج أبناؤها إلى دروس إضافية في عدة مواد.
وتقول أم أحمد، والدة طالب في البكالوريا، لـ”سوريا بلس”، إنها لا تستطيع الاستغناء عن المدرسين الخصوصيين، لأنها لم تكمل تعليمها ولا تستطيع متابعة دروس أبنائها بنفسها.
وتضيف أن بعض المدارس تأخرت في بدء تدريس المواد خلال العام الحالي بسبب نقص المعلمات، مشيرة إلى أن مستوى التدريس بعد استكمال الكادر لم يكن بالمستوى المطلوب، بحسب تجربتها.
وتوضح أن ابنها أحمد في مرحلة البكالوريا، التي تصفها بأنها سنة مصيرية، مضيفة: “لا أستطيع أن أتركه بلا معلمين لأنها سنة مصيرية وأريده أن ينجح ويتفوق ليحقق حلم والده ويصبح طبيباً، وعن نفسي أنا وأبوه نكون بذلنا قصارى جهدنا”.
وتشير أم أحمد إلى أن تكاليف الدروس الخصوصية تشكّل عبئاً إضافياً على الأسرة، لكنها ترى أنها ضرورية لمساعدة ابنها على النجاح والتفوق.
ضعف الرواتب يدفع بعض المعلمين إلى الدروس الخصوصية
في المقابل، لا يرتبط انتشار الدروس الخصوصية بحاجة الأهالي وحدها، بل يتصل أيضاً بالظروف المهنية والمادية للمعلمين.
وتقول راما قاسم لـ”سوريا بلس”، وهي معلمة دروس خصوصية، إنها اتجهت إلى هذا العمل لأن المردود المادي أكبر، ولأنها تستطيع تنظيم وقتها بصورة أفضل مقارنة بالعمل في المدارس الحكومية.
وتوضح أن الدوام المدرسي طويل ويبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، في حين أن الراتب لا يتناسب مع الجهد المبذول.
وبحسب ما رصدته “سوريا بلس“، يبلغ راتب بعض المعلمين المثبتين نحو مليونين و600 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة، مقابل نحو مليون و200 ألف ليرة لبعض المعلمين الوكلاء.
ما الضوابط القانونية للدروس الخصوصية؟
إلى جانب تكاليف الدروس الخصوصية وأسباب انتشارها، تبرز تساؤلات حول الضوابط القانونية التي تنظم تقديمها في سوريا.
وكان مدير التعليم الخاص في وزارة التربية قد أوضح، في تصريح منشور عام 2018، أن إعطاء الدروس الخصوصية لثلاثة طلاب أو أكثر في مكان غير مرخص يُعد مخالفة، وقد تصل العقوبة إلى غرامة قدرها 500 ألف ليرة سورية وإغلاق مكان التدريس.
ما البدائل الممكنة لتخفيف الأعباء؟
ترى فاطمة عبيد أن تحسين واقع التعليم المدرسي يتطلب زيادة رواتب المعلمين، وتوفير حوافز مادية ومكافآت لهم، إلى جانب تأمين موجهين اختصاصيين لمتابعتهم وتأهيلهم.
وتقترح أيضاً إقامة دورات متابعة بعد الدوام المدرسي بأسعار زهيدة، بما يتيح للطلاب الحصول على دعم تعليمي إضافي بتكاليف أقل من الدروس الفردية.
وتؤكد عبيد أهمية تحسين مستوى التدريس داخل المدارس الحكومية، لتقليل حاجة الطلاب إلى الدروس الخصوصية وتخفيف الأعباء المالية عن الأهالي.
وفي ظل ارتفاع تكاليف الدروس الإضافية، تبقى الأسر أمام خيارات محدودة، بين تحمل نفقات التعليم الخصوصي أو الاكتفاء بما يتلقاه أبناؤها داخل الصفوف المدرسية.