تتواصل مخاطر الألغام ومخلفات الحرب في ريف الحسكة، مع تسجيل حوادث أودت بحياة مدنيين وأصابت آخرين، بينهم أطفال كانوا يرعون الأغنام في الأراضي المفتوحة. وأعاد انفجار لغم في قرية أم زر التابعة لمنطقة الشدادي، الثلاثاء 27 تشرين الأول، تسليط الضوء على مخاطر هذه المخلفات، والتحديات التي تواجه عمليات المسح والإزالة في المحافظة، وسط مطالب بتكثيف جهود الحماية والتوعية للحد من سقوط مزيد من الضحايا.
وقال مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة، عبد الحليم شهاب، لـ”سوريا بلس”، إن المديرية تلقت، الثلاثاء، بلاغاً عن إصابات ناجمة عن انفجار لغم من مخلفات الحرب في قرية أم زر، موضحاً أن الفرق توجهت إلى الموقع، حيث تبين أن الانفجار أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين نُقلا إلى مشفى الشدادي.
وأضاف شهاب أن أحد المصابين توفي لاحقاً متأثراً بإصابته، فيما نُقل المصاب الآخر إلى مشفى دير الزور، لترتفع حصيلة الحادثة إلى أربعة قتلى ومصاب واحد، وفق إفادته.
وأشار إلى أن مخلفات الحرب قد تبقى خطراً لسنوات طويلة، حتى بعد توقف المعارك أو توقيع اتفاقات السلام، لافتاً إلى أن الجهات المعنية تعمل، من خلال المركز الوطني لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، على تحديد الأولويات واستكمال عمليات المسح والإزالة في مختلف أنحاء محافظة الحسكة.
أجسام مشبوهة في مراعي الأغنام
وفي روايته لملابسات الحادثة، قال أحمد، أحد أهالي القرية، لـ”سوريا بلس”، إن أطفالاً كانوا يرعون الأغنام شاهدوا جسماً غريباً وأبلغوا ذويهم بوجوده، لكن الأهالي لم يتواصلوا مع الجهات المختصة للإبلاغ عنه.
وأضاف أن الأطفال عادوا إلى المكان في اليوم التالي، وحاولوا تحريك الجسم أو اللعب به، قبل أن ينفجر، ما أدى إلى وقوع الضحايا.
وتسلط هذه الرواية الضوء على مخاطر التعامل مع الأجسام المجهولة، ولا سيما في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، حيث قد تبقى الألغام والمقذوفات والذخائر غير المنفجرة متناثرة في الأراضي الزراعية والمراعي، بما يهدد حياة المدنيين، خصوصاً الأطفال والرعاة.
من جهته، قال يوسف، أحد أهالي المنطقة، لـ”سوريا بلس”، إن مناطق واسعة في محيط الشدادي لا تزال تضم مخلفات حرب، تشمل مقذوفات وألغاماً وأجساماً متفجرة أخرى.
وأوضح أن فرق المسح المختصة تنفذ عمليات بين الحين والآخر، وفق الإمكانات المتاحة، مرجحاً أن يشكل اتساع مساحة محافظة الحسكة أحد التحديات التي تعيق الوصول إلى جميع المناطق الملوثة وتأمينها.
حوادث متفرقة منذ بداية العام
لا تقتصر مخاطر الألغام على قرية أم زر، إذ شهدت محافظة الحسكة حوادث أخرى خلال عام 2026، طالت مدنيين في مناطق ريفية وزراعية مختلفة.
ففي 20 كانون الثاني، قُتل شخص إثر انفجار لغم أرضي بحافلة ركاب في منطقة الـ47 غرب مدينة الشدادي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”. وفي 10 آذار، قُتل شاب إثر انفجار لغم أثناء قيادته دراجة نارية عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي 26 حزيران، توفي شخص متأثراً بإصابته جراء انفجار لغم في حصادة زراعية بريف اليعربية، وفق المرصد السوري. كما توفيت شابة في أيلول متأثرة بإصابتها جراء انفجار لغم في قرية خراب الزرع بمنطقة جبل عبد العزيز.
وسُجلت حوادث أخرى طالت أطفالاً أثناء رعي الأغنام؛ ففي 19 آب، أُصيب أطفال جراء انفجار لغم في محيط قرية تل حمام بريف الحسكة، وسط تقارير محلية عن إصابات بالغة أدت إلى بتر أطراف لدى بعضهم.
وتعكس هذه الحوادث استمرار مخاطر مخلفات الحرب في مناطق متفرقة من المحافظة، لا سيما في الأراضي الزراعية والمراعي التي يرتادها الأهالي يومياً. لكن المعلومات المنشورة لا توفر إحصاءً رسمياً شاملاً ومحدثاً لجميع الوفيات والإصابات الناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب في الحسكة منذ مطلع العام الجاري، ما يحول دون تحديد حصيلة نهائية دقيقة للضحايا.
المسح والإزالة والتوعية
تبرز الحاجة إلى تكثيف عمليات المسح الميداني وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، بالتوازي مع تحديد المناطق الخطرة ووضع إشارات تحذيرية فيها، وتوسيع برامج التوعية لتشمل الأطفال والأسر والرعاة والعاملين في الأراضي الزراعية.