سيول سوريا تودي بحياة 5 أشخاص وتجلي 375 عائلة وسط أضرار واسعة

حجم الخط

أودت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة في عدة محافظات سورية بحياة خمسة أشخاص، بينهم أربعة أطفال، فيما لا يزال خمسة آخرون في عداد المفقودين، وفق أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث فجر الجمعة 30 تشرين الأول، وسط أضرار واسعة طالت المنازل والمخيمات والجسور والطرق والأراضي الزراعية.

وبحسب ما رصده مراسلو “سوريا بلس” في المحافظات المتضررة، تركزت الأضرار في الرقة ودير الزور والحسكة، إلى جانب مناطق في حلب وحمص، حيث أدت السيول إلى قطع طرق رئيسية وعزل قرى، وتعطيل خدمات أساسية، فيما تجاوز عدد الاستجابات الميدانية لفرق الدفاع المدني 300 عملية.

خمس وفيات وخمسة مفقودين وإجلاء مئات العائلات

تقرير عن استجابة فرق الدفاع المدني السوري

أفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بوفاة خمسة أشخاص، بينهم أربعة أطفال في ريفي الرقة ودير الزور، إضافة إلى مدني قضى إثر انهيار جسر السلماني.

كما أشارت إلى فقدان خمسة أشخاص في مناطق من الرقة ودير الزور وريف حلب، فيما سُجلت حوادث غرق في مناطق الحنيدة وحمار العلي وأبو حية.

ووفق التحديث الصادر فجر الجمعة، نفذت فرق الدفاع المدني أكثر من 300 استجابة ميدانية، شملت تصريف المياه من نحو 200 منزل ومرفق عام، وسحب أكثر من 40 سيارة علقت في السيول، إلى جانب إجلاء نحو 375 عائلة من مخيمات متضررة في ريف الرقة.

وكانت فرق الدفاع المدني قد أعلنت إنقاذ 25 شخصاً في محافظات الرقة ودير الزور وحمص، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وقال عبد الفتاح العويهي، أحد أقارب المفقودين، في تصريح لـ”سوريا بلس”، إن سيارة كانت تقل عائلة وأطفالاً جرفتها السيول، وإن أحد أقاربه حاول إنقاذ أفراد العائلة، لكنه فُقد منذ يوم الحادثة، ولم يُعثر عليه حتى وقت إعداد التقرير.

وطالب العويهي فرق الدفاع المدني بتوفير المعدات اللازمة والكوادر المتخصصة لتكثيف عمليات البحث، مشيراً إلى أن الأهالي يواصلون البحث عن المفقودين بإمكاناتهم المتاحة.

قطع طريق دير الزور- دمشق 

وبحسب مراسل سوريا بلس في دير الزور فإنّ السيول الجارفة أدت إلى قطع  طريق دير الزور- دمشق وتسبب بانقلاب شاحنة، كما أدت إلى تقطع السبل بعشرات المركبات، ما دفع فرق الدفاع المدني للاستعانة بالمروحيات بعميليات الإنقاذ.

تضرر 105 منازل وانهيار جسور في الرقة

أعلنت محافظة الرقة، في بيان صدر الخميس 29 تشرين الأول، تضرر 105 منازل، وانهيار جسري السلماني والقنطري، إلى جانب تسجيل أضرار جزئية في جسري كسرة سرور والرطلة.

كما طالت السيول مخيمات للنازحين، بينها المقاص وسهل البنات واليوناني، حيث اقتلعت المياه عشرات الخيام، وألحقت أضراراً بممتلكات العائلات، ما اضطر بعضها إلى مغادرة أماكن إقامتها.

وتسببت الأضرار التي لحقت بالجسور والطرق في قطع عدد من المحاور، أبرزها طريق حلب–الرقة، وطريق معدان–دير الزور عند تحويلة جسر الخنفس، إضافة إلى طريق المنصورة–الرافعة.

وفي أحدث تطور، أعلنت الجهات المحلية إعادة فتح طريق الرقة–معدان بصورة إسعافية، بعد تنفيذ أعمال إصلاح مؤقتة، فيما كانت المحافظة قد أعلنت إصلاح الطريق عند كسرة سرور.

جسر الخرار يعزل قرى في ريف الرقة الشرقي

في ريف الرقة الشرقي، أدى انهيار جسر وادي الخرار، الذي يصل بين قريتي زور شمر وغانم العلي، إلى قطع الطريق الواصل باتجاه معدان ودير الزور، وتعطيل حركة التنقل ونقل المواد الأساسية، بما فيها الطحين، فضلاً عن تأثر وصول الطلاب إلى المدارس.

وبحسب ما رصده مراسل “سوريا بلس” في المنطقة، تسببت السيول الجارفة في توقف حركة المرور على أجزاء من طريق دير الزور–الرقة–حلب الدولي، وسط غياب طرق تحويلة مناسبة في المواقع المتضررة.

وأفادت المراسلة بأن استمرار تدفق المياه بقوة أعاق أعمال الترميم والردم المؤقتة، في انتظار انحسار السيول بما يسمح باستكمال أعمال الإصلاح.

وقال عدي محمد الأحمد، رئيس بلدية غرانيطة، في تصريح لـ”سوريا بلس”، إن الجسر تضرر بفعل السيول، موضحاً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع بلدية زور شمر والخدمات الفنية والموارد المائية وإدارة المنطقة لمعالجة الأضرار.

وأضاف أن الخدمات الفنية بدأت نقل كتل إسمنتية ومواد ردم لمعالجة الموقع بصورة مؤقتة، إلى حين تنفيذ إعادة تأهيل دائمة للجسر وفق المعايير الهندسية.

من جهته، قال علي الصالح، من قرية زور شمر، لـ”سوريا بلس”، إن انقطاع الجسر بدأ قرابة الساعة العاشرة من مساء اليوم السابق، مشيراً إلى أن الجهود الأولية اقتصرت على نقل كميات محدودة من الردميات بواسطة آلية مدنية، بمساعدة أحد المتبرعين بتوفير الوقود، من دون أن تؤدي إلى إعادة فتح الطريق بصورة فعلية حينها.

أما عيسى حسين محمود، وهو من المتضررين، فقال إن زيارات سابقة لجهات ومسؤولين ومنظمات خلال الأشهر الماضية لم تُترجم، بحسب وصفه، إلى استجابة خدمية كافية.

وأضاف أن الأضرار طالت النشاط الزراعي وتربية المواشي، داعياً الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة آثار السيول.

وفي قرية مشيرة السلماني، قال عبد اللطيف الحاج عبد إن مياه الأمطار المتجمعة في البادية تدفقت عبر الأودية باتجاه المنطقة، مطالباً بإنشاء عبارات مائية ومعابر مناسبة وتحسين تصريف المياه للحد من تكرار الأضرار خلال مواسم الأمطار.

السيول تجرف 15 محرك ري وتتلف محاصيل في المنصورة

وفي ريف الرقة الغربي، رصد مراسل “سوريا بلس” أضراراً واسعة في القطاع الزراعي ببلدة المنصورة ومحيطها، بعدما غمرت السيول مساحات من الأراضي الزراعية وألحقت خسائر بالمحاصيل والمعدات وشبكات الري والبيوت البلاستيكية.

وقال محمد الجابر، رئيس دائرة الزراعة في بلدة المنصورة، في تصريح لـ”سوريا بلس”، إن المياه تجمعت في الأودية الممتدة بين بلدة المنصورة وقرية هنيدة، ضمن منطقة يبلغ طولها نحو 17 كيلومتراً وعرضها كيلومتراً واحداً، ما تسبب بخسائر كبيرة في الأراضي الزراعية.

وأوضح الجابر أن الأضرار شملت المحاصيل التكثيفية وأجزاء من محصول القطن الذي لم يُحصد بعد، إضافة إلى الذرة الصفراء، فضلاً عن تضرر عدد من البيوت البلاستيكية جراء تدفق المياه.

وأضاف أن السيول جرفت نحو 15 محركاً لضخ المياه بالقرب من نهر الفرات، إلى جانب ألواح من منظومات الطاقة الشمسية وأنابيب الري ومعدات زراعية أخرى.

وتزيد خسائر المعدات وشبكات الري من الأعباء التي يواجهها المزارعون، فيما لم تُعلن بعد تقديرات نهائية لقيمة الأضرار الزراعية في المنطقة.

أضرار في طرق حمص وتدمر وتعطل محطات مياه

وفي ريف الرقة، أدى انهيار جسر السلماني إلى انقطاع حركة المرور على الطريق الدولي الرابط بين دير الزور والرقة وحلب، قبل بدء أعمال المعالجة والإصلاح في المواقع المتضررة.

وبحسب المعلومات الميدانية التي رصدها مراسلو “سوريا بلس”، أعاقت شدة تدفق المياه تنفيذ إصلاحات مؤقتة في بعض المواقع، بانتظار انخفاض منسوب السيول.

وفي منطقة تدمر، أعلنت الإدارة المحلية انقطاع الطريق القديم الواصل بين حمص وتدمر، نتيجة السيول التي تسببت بهبوط مساحات واسعة منه، مؤكدة أن الطريق الجديد لا يزال سالكاً، وهو الطريق الوحيد المتاح بين المدينتين وفق الإعلان.

وفي محافظة الرقة، تسببت الأضرار التي لحقت بمحطات المياه في توقف مؤقت لمحطات الكرامة والسبخة ومعدان، نتيجة ارتفاع عكارة مياه النهر وانخفاض التوتر الكهربائي.

كما سُجل عطل كهربائي في محطة مِلَج، وعطل في أحد المحولات بمحطة الفرثية.

الحسكة ترفع جاهزيتها مع ارتفاع منسوب الخابور

وفي محافظة الحسكة، رصد مراسل “سوريا بلس” أضراراً ناجمة عن الأمطار الغزيرة التي هطلت عصر الأربعاء ومساءه، وتسببت بانقطاع بعض الطرق ودخول المياه إلى منازل ومرافق عامة، بينها مشفى رأس العين.

وقال عبد الحليم شهاب، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة، في تصريح لـ”سوريا بلس”، إن فرق الدفاع المدني عملت على فتح مصارف المياه وسحب التجمعات من المواقع المتضررة.

وأوضح شهاب أن ارتفاع منسوب نهر الخابور الخميس استدعى فتح جانبي جسر بيروت للتعامل مع تدفق المياه.

وبحسب ما رصده مراسل “سوريا بلس” في الحسكة، رفعت الجهات المعنية مستوى جاهزيتها تحسباً لتجدد الفيضانات، وسط مخاوف من تكرار الأضرار التي شهدتها المحافظة العام الماضي، في ظل تدهور أجزاء من البنية التحتية.

وأشار شهاب إلى أن الأضرار الأخيرة كشفت الحاجة إلى تحسين قدرة البنية التحتية على استيعاب الهطولات الغزيرة، ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع السيول.

استمرار البحث عن المفقودين وحصر الخسائر

وتواصل الجهات المعنية متابعة الأضرار في دير الزور ومناطق من ريف حلب، بالتزامن مع عمليات البحث عن المفقودين والاستجابة للبلاغات الواردة.

وفي ريف الرقة، يطالب الأهالي بتسريع إصلاح الجسور والطرق وتأمين ممرات بديلة، خصوصاً في القرى التي تعطلت فيها حركة نقل المواد الأساسية ووصول الطلاب إلى المدارس.

كما يواجه المزارعون في ريف الرقة الغربي خسائر في المحاصيل ومعدات الري، بينما تنتظر العائلات المتضررة في المنازل والمخيمات استكمال عمليات حصر الأضرار وتوفير المساعدات اللازمة.

ومع تجاوز الاستجابات الميدانية 300 عملية وإجلاء نحو 375 عائلة، لا تزال عمليات البحث عن المفقودين وإعادة فتح الطرق وتأهيل الجسور من أبرز أولويات الجهات المعنية، في وقت لم تصدر فيه حصيلة نهائية للخسائر المادية التي خلفتها السيول في المحافظات المتضررة.