ثمار بلا عائد.. مزارعو حمضيات الساحل بين خسائر الموسم وصعوبة التسويق

حجم الخط

تتواصل معاناة مزارعي الحمضيات في الساحل السوري مع تدني أسعار المحاصيل إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع ارتفاع أجور القطاف والنقل والتعبئة، وصعوبات تصريف الكميات المنتجة، ما يضع المزارعين أمام خسائر متزايدة، ويدفع بعضهم إلى التفكير في ترك الثمار على الأشجار بدلاً من تحمل نفقات إضافية لا يضمن بيع المحصول تعويضها.

ولا تقتصر الأزمة على انخفاض أسعار البيع، بل تمتد إلى ضعف الطلب المحلي، وارتفاع تكاليف المستلزمات الزراعية، ومحدودية قنوات التسويق، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الخسائر الحالية على قدرة المزارعين على مواصلة العمل خلال المواسم المقبلة.

أسعار دون تكاليف الإنتاج

في قرية عين شقاق، يواجه المزارعون صعوبة في تحقيق عائد يتناسب مع النفقات التي تحملوها طوال الموسم. ويقول المزارع أبو يحيى لسوريا بلس إن أسعار بعض أصناف الحمضيات، بينها الحلو والحامض، انخفضت إلى أقل من 30 ليرة للكيلوغرام، بينما يحتاج المزارع، وفق تقديراته، إلى سعر لا يقل عن 100 ليرة للكيلوغرام لتحقيق هامش ربح اعتيادي.

وتعكس هذه الفجوة حجم الضغوط التي يواجهها المنتجون، إذ لا تتوقف تكاليف الموسم عند شراء الأسمدة والمبيدات ورعاية الأشجار، بل تشمل أيضاً أجور العمال والقطاف والفرز والتعبئة والنقل إلى الأسواق. ومع تراجع أسعار البيع، يجد المزارع نفسه أمام خيارين صعبين: دفع تكاليف إضافية لجمع المحصول ونقله أملاً في تصريفه، أو ترك الثمار على الأشجار وتحمل خسارة جزء من النفقات والجهد المبذولين طوال الموسم.

وفرة الإنتاج وضعف الطلب

وفي تصريح خاص لسوريا بلس، أوضح عدنان أوس، ممثل المكتب الإعلامي في مديرية الزراعة، أن تدني أسعار الحمضيات خلال الموسم الحالي يعود إلى وفرة الإنتاج مقارنة بالموسم السابق، وتراجع الطلب المحلي، إضافة إلى دخول كميات كبيرة من الحمضيات إلى الأسواق، محلية ومستوردة من دول الجوار. وتضع هذه العوامل المنتجين أمام معادلة صعبة، إذ لا تكفي وفرة الإنتاج لضمان تحسن دخل المزارعين، خصوصاً عندما لا تتناسب الكميات المعروضة مع قدرة الأسواق على استيعابها، أو عندما ترتفع تكاليف إيصالها إلى المستهلك. وأشار أوس إلى أن معالجة تراجع الأسعار تتطلب إيقاف الاستيراد خلال موسم الإنتاج، ودعم مستلزمات الزراعة، ودراسة احتياجات السوق، إلى جانب فتح أسواق تصديرية أمام المحصول السوري.

من القطاف إلى السوق.. تكاليف تتراكم

لا تبدأ خسائر المزارعين عند وصول المحصول إلى الأسواق، بل تتشكل خلال مراحل الإنتاج والتسويق، حيث تشكل أجور العمال والنقل والتعبئة أعباء إضافية على أصحاب البساتين، ولا سيما عندما تكون أسعار البيع منخفضة. وتزداد هذه الأعباء مع تأخر تصريف المحصول، إذ يصبح المزارع مضطراً إلى تحمل نفقات القطاف والنقل والتخزين، رغم عدم وجود ضمانات لبيع كامل الإنتاج أو استرداد تكاليفه.

وفي هذا السياق، أوضح أوس أن من الإجراءات المقترحة لخفض النفقات دعم المحروقات، وإنشاء مراكز لتجميع الإنتاج في المناطق الزراعية، بما يسمح بنقل المحاصيل بصورة جماعية، ويحد من تكاليف النقل وتعدد الوسطاء. كما أشار إلى أهمية دعم مراكز الفرز والتوضيب من خلال توفير المحروقات بأسعار مدعومة، بما يخفف تكاليف التعبئة والفرز ويساعد على تحسين قدرة المنتجين على تسويق محاصيلهم.

تصريف الفائض.. التصدير والتصنيع

مع استمرار صعوبات التسويق، تبرز مسألة تصريف فائض الإنتاج بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الحمضيات، خصوصاً خلال ذروة الموسم، عندما تتزايد الكميات المعروضة في الأسواق. وقال أوس إن خطة التعامل مع الفائض تتضمن فتح باب التصدير وتسهيل إجراءاته، ولا سيما خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني إلى شباط، التي تشهد ذروة الإنتاج،

إلى جانب دعم التصنيع الغذائي من خلال معامل العصائر والمربيات والمقطرات.

وأضاف أن تفعيل مراكز التخزين والتبريد الحكومية ودعم المراكز الخاصة يمثلان جزءاً من الحلول المطروحة، لما توفره هذه المنشآت من إمكانية لحفظ المحاصيل وإطالة فترة تسويقها،

بدلاً من اضطرار المزارعين إلى بيعها سريعاً بأسعار منخفضة. وتكتسب هذه الخيارات أهمية مع محدودية قدرة الأسواق المحلية على استيعاب كامل الإنتاج، إذ يمكن للتصنيع والتخزين والتصدير أن توفر منافذ إضافية لتصريف المحصول، شرط تأمين الإمكانات اللازمة وتوفير أسواق قادرة على استيعاب الكميات.

وقف الاستيراد.. ما أثره على المزارعين؟

يثير قرار وقف استيراد الحمضيات خلال موسم الإنتاج تساؤلات بشأن مدى انعكاسه على أسعار المحاصيل المحلية، وقدرته على تخفيف المنافسة عن المنتج السوري. وفي رده على سؤال سوريا بلس بشأن نتائج القرار، اعتبر أوس أن وقف الاستيراد خطوة مهمة لحماية الإنتاج المحلي، مشيراً إلى دوره في زيادة الطلب على الحمضيات السورية والمساهمة في تحسين الأسعار واستقرارها مقارنة بتكاليف الإنتاج.

لكن تقييم الأثر الفعلي للقرار يتطلب متابعة حركة الأسعار والكميات المعروضة في الأسواق، والتحقق من تطبيقه ونطاق الأصناف التي يشملها، إلى جانب مقارنة الأسعار التي يحصل عليها المزارعون قبل القرار وبعده. كما أن حماية المنتج المحلي لا ترتبط بوقف الاستيراد وحده، بل تحتاج إلى إجراءات موازية لمعالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتحسين قنوات التسويق،

وتوسيع منافذ التصريف المحلية والخارجية.

زراعات بديلة.. بحثاً عن عائد أفضل

في ظل تكرار الخسائر، يتجه بعض المزارعين إلى التفكير في التحول نحو محاصيل أخرى، مثل الكاكي والموز والأفوكادو، بحثاً عن عائد اقتصادي أفضل يتيح لهم الاستمرار في استثمار أراضيهم. ويعكس هذا التوجه حجم القلق من استمرار تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة الحمضيات، خصوصاً لدى المزارعين الذين يجدون أنفسهم أمام مواسم متتالية من النفقات المرتفعة والعوائد المحدودة. لكن الانتقال إلى زراعات بديلة لا يمثل حلاً مضموناً، إذ يتطلب دراسة ملاءمة المحاصيل الجديدة للظروف المناخية والمائية، وتكاليف زراعتها، والفترة اللازمة لبدء الإنتاج، ومدى توافر أسواق قادرة على استيعابها.

خسائر الموسم تهدد استمرار الزراعة

لا تتوقف تداعيات انخفاض أسعار الحمضيات عند خسارة الموسم الحالي، بل قد تمتد إلى قدرة المزارعين على تأمين مستلزمات الإنتاج للموسم المقبل، ومواصلة رعاية الأشجار وتحمل النفقات الزراعية. ويطالب المزارعون بإجراءات تضمن تسويق الإنتاج بأسعار تراعي تكاليف الزراعة، إلى جانب دعم المحروقات ومستلزمات الإنتاج، وتسهيل التصدير، وتطوير مراكز التجميع والتخزين والتصنيع الغذائي.

وبين وفرة الثمار على الأشجار وأسعار لا تغطي تكاليف إنتاجها، تبدو أزمة الحمضيات في الساحل السوري مرتبطة بما هو أبعد من حجم المحصول، إذ تتطلب معالجة اختلالات التسويق والتوزيع والنقل، وتأمين منافذ قادرة على استيعاب الإنتاج.

فالتحدي لا يتمثل في إنقاذ موسم الحمضيات الحالي فحسب، بل في الحفاظ على قدرة المزارعين على الاستمرار في زراعة أراضيهم، وضمان ألا تتحول وفرة الإنتاج إلى خسارة تدفعهم إلى التخلي عن محاصيلهم في المواسم المقبلة.

يثير قرار وقف استيراد الحمضيات خلال موسم الإنتاج تساؤلات بشأن مدى انعكاسه على أسعار المحاصيل المحلية، وقدرته على تخفيف المنافسة عن المنتج السوري. وفي رده على سؤال سوريا بلس بشأن نتائج القرار، اعتبر أوس أن وقف الاستيراد خطوة مهمة لحماية الإنتاج المحلي، مشيراً إلى دوره في زيادة الطلب على الحمضيات السورية والمساهمة في تحسين الأسعار واستقرارها مقارنة بتكاليف الإنتاج.

لكن تقييم الأثر الفعلي للقرار يتطلب متابعة حركة الأسعار والكميات المعروضة في الأسواق، والتحقق من تطبيقه ونطاق الأصناف التي يشملها، إلى جانب مقارنة الأسعار التي يحصل عليها المزارعون قبل القرار وبعده. كما أن حماية المنتج المحلي لا ترتبط بوقف الاستيراد وحده، بل تحتاج إلى إجراءات موازية لمعالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتحسين قنوات التسويق،

وتوسيع منافذ التصريف المحلية والخارجية.

زراعات بديلة.. بحثاً عن عائد أفضل

في ظل تكرار الخسائر، يتجه بعض المزارعين إلى التفكير في التحول نحو محاصيل أخرى، مثل الكاكي والموز والأفوكادو، بحثاً عن عائد اقتصادي أفضل يتيح لهم الاستمرار في استثمار أراضيهم. ويعكس هذا التوجه حجم القلق من استمرار تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة الحمضيات، خصوصاً لدى المزارعين الذين يجدون أنفسهم أمام مواسم متتالية من النفقات المرتفعة والعوائد المحدودة. لكن الانتقال إلى زراعات بديلة لا يمثل حلاً مضموناً، إذ يتطلب دراسة ملاءمة المحاصيل الجديدة للظروف المناخية والمائية، وتكاليف زراعتها، والفترة اللازمة لبدء الإنتاج، ومدى توافر أسواق قادرة على استيعابها.

خسائر الموسم تهدد استمرار الزراعة

لا تتوقف تداعيات انخفاض أسعار الحمضيات عند خسارة الموسم الحالي، بل قد تمتد إلى قدرة المزارعين على تأمين مستلزمات الإنتاج للموسم المقبل، ومواصلة رعاية الأشجار وتحمل النفقات الزراعية. ويطالب المزارعون بإجراءات تضمن تسويق الإنتاج بأسعار تراعي تكاليف الزراعة، إلى جانب دعم المحروقات ومستلزمات الإنتاج، وتسهيل التصدير، وتطوير مراكز التجميع والتخزين والتصنيع الغذائي.

وبين وفرة الثمار على الأشجار وأسعار لا تغطي تكاليف إنتاجها، تبدو أزمة الحمضيات في الساحل السوري مرتبطة بما هو أبعد من حجم المحصول، إذ تتطلب معالجة اختلالات التسويق والتوزيع والنقل، وتأمين منافذ قادرة على استيعاب الإنتاج.

فالتحدي لا يتمثل في إنقاذ موسم الحمضيات الحالي فحسب، بل في الحفاظ على قدرة المزارعين على الاستمرار في زراعة أراضيهم، وضمان ألا تتحول وفرة الإنتاج إلى خسارة تدفعهم إلى التخلي عن محاصيلهم في المواسم المقبلة.