ما خفي أعظم.. مجزرة محردة والقنابل العنقودية

وقعت مجزرة ليلة أمس في مدينة محردة ذات الأغلبية المسيحية في ريف حماة الشمالي راح ضحيتها عشرة قتلى إثر تعرضها لقصف بالقنابل العنقودية حسب تصريحات “الدفاع الوطني” التابع للنظام السوري في المدينة، ومن خلال تحليل الصور التي نشرها “الدفاع الوطني” في محردة حسب كلام خبير بالأسلحة:

تعود للقنابل العنقودية من نوع M77، والتي تُحمل بصواريخ عيار 122 مم من نوع صقر، صناعة “الشركة المصرية المتحدة لصناعة الأسلحة” وهناك نوع آخر يحمل بنفس النوع من الصواريخ اسمه Shaker Type B هذه الصواريخ يملكها النظام فقط وقد قام باستيرادها في وقت سابق، وعدد القنابل في كل صاروخ حامل يبلغ 96 قنبلة عنقودية، القنابل ثنائية الغرض مضادة للدروع وهي أيضاً متشظية شديدة الانفجار تؤثر على الأفراد.

وقد سبق واستخُدمت هذه الذخائر من قبل النظام على مدينة كفرزيتا أكثر من 100 مرة وفي 12 و13 من شهر نيسان من عام 2014 حيث استشهد فيها “محمود القبلان” واثنان آخرين من النازحين من مورك، وهما “عبد الرحمن رامي الرحيل ومحمود طلال الدالي” وأصيب أكثر من 100 مدني.

وقد خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها حول استخدام الأسلحة العنقودية في سورية المؤرخ في 5 ديسمبر من عام 2015 إلى: “حددت هيومن رايتس ووتش أن القوات الروسية أو السورية هي المسؤولة عن هذه الهجمات”.

وذكرت في التقرير: “جماعات المعارضة المسلحة لا تستخدم طائرات، ما يعني أن القوات الحكومية السورية أو القوات الروسية هي المسؤولة عن الذخائر العنقودية التي أسقطتها الطائرات، كما أن الأنواع الأربعة من الذخائر العنقودية التي أُطلقت من الأرض، حديثا، أُطلقت من مركبات كبيرة معقدة التشغيل ولم تُشاهد في حوزة تنظيمات المعارضة المسلحة. وتبين مقاطع فيديو – حُدد موقع تصويرها – عدة هجمات بصواريخ عنقودية من طراز “9إم55 كي” أن هذه الصواريخ أطلقت من قاعدة في جبل زين العابدين شمال مدينة حماة مباشرة، وهي منطقة يسيطر عليها الجيش السوري، بحسب تقرير المنظمة.

كما أنه لم يسبق أن سُجلت حالات سابقة تؤكد قيام فصائل المعارضة على اختلاف توجهاتها باستخدام القنابل العنقودية في أي حال كانت.

كل التقارير الدولية تؤكد أن الأطراف الوحيدة التي استخدمت القنابل العنقودية هي النظام وأصدقائه وكانت ضد المدنيين بأكثر الحالات، وتم توثيق أكثر من 10 أنواع من القنابل العنقودية مختلفة الأشكال والأنواع والأغراض من استخدامها .

يأتي استخدام هذه القنابل المحرمة دوليا بعد فشل النظام بتلفيق استخدام السلاح الكيميائي من قبل فصائل المعارضة وكذلك تأتي في سياق الرد على تصريحات وتهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للنظام السوري فيما إذا فكر بالهجوم على الشمال السوري المحرر.

ويؤكد ذلك استفزاز النظام للحكومة التركية من خلال كثافة القصف الصاروخي على كل من قلعة المضيق و اللطامنة وكفرزيتا ليلة أمس وكثافة الطلعات الجوية للطيران الحربي والمروحي والقصف على عدة مناطق في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي التي تقع ضمن مناطق خفض التصعيد.

يستخلص مما سبق أن النظام هو وراء مجزرة محردة البلدة المسيحية في ريف حماة الشمالي محاولة منه لعقاب عناصر “الدفاع الوطني” من ابناء المدينة لرفضهم القتال خارج مدينتهم وكذلك لإثارة الرأي العام الدولي ضد فصائل الجيش الحر.

كما يهدف النظام السوري إلى زيادة الاحتقان وبث الكراهية بين مكونات المجتمع السوري الذي تجلى من خلال تعليقات ودعوات أبناء الطائفة المسيحية للانتقام من أهالي القرى المجاورة وتحريض أبناء الطائفة النصيرية عبر صفحات التواصل الاجتماعي التي تديرها فروع المخابرات السورية ضد ابناء القرى والمدن السنية المحيطة بالمدينة .

الكلمات الدليلية