fbpx

الأعشاب الطبية.. تؤمن المال لسكان المخيمات بريف إدلب

مع بداية كل صباح تتوجه “مريم إسماعيل” النازحة من جبل الأكراد بريف اللاذقية والمقيمة في مخيمات قرية خربة الجوز بريف إدلب الغربي، نحو الجبال القريبة من المخيمات لتجمع الأعشاب الطبية التي تنتشر في تلك الجبال وتقوم ببيعها، حيث باتت هذه المهنة تشكل لها مصدراً للعيش في ظل الظروف القاسية التي يعاني منها النازحين والمهجرين.

وقالت “مريم” لـ SY24، “أوضاعي الصعبة هي التي دفعتني للعمل في هذه المهنة، لأنني أتحمل الكثير من المسؤوليات بعد أن أصيب زوجي بالقصف، ويتوجب عليّ توفير حاجات الأطفال من طعام وملابس”، مشيرةً إلى أن “الحياة في المخيم شاقةً جداً، لا كهرباء ولا ماء، وتحتاج الأسر لشراء كافة حاجاتها بسبب غياب المساعدات”.

وأضافت “مريم”، “أتوجه كل صباح للعمل، أخرج بمفردي وفي بعض الأحيان برفقة أطفالي، أتوجه نحو الجبال المحيطة في المخيمات وأجمع أصناف مختلفة من الأعشاب الطبية كزعتر الخليل، وزعتر الجبن، وورق الغار، والزهورات بمختلف أصنافها، وعشبة السحلب”.

ويواجهها صعوبات عدة أثناء عملها، أبرزها الخوف من قصف النظام للمنطقة أو إطلاق النار في الجبال بهدف الصيد، إضافة للتعب والإرهاق من حمل الأعشاب مسافات طويلة، وقضاء وقت طويل بالبحث عن الأعشاب.

وأفاد “ابراهيم الحجي” أحد سكان المخيم لـ SY24، بأن “السبب الرئيسي الذي دفع الناس بالعمل في هذه المهنة هو توفر الأعشاب في الجبال بمختلف أصنافها، ووجود سوق لبيع الأعشاب، فالتجار يتوجهون نحو المخيمات ويقومون بشراء الأعشاب من خلال البحث بين الخيم عن الأسر التي تعمل في هذه المهنة، وتختلف الأسعار بحسب نوع العشبة، فسعر كيلو زعتر الخليل يبلغ 1500 ليرة سورية، بينما يصل سعر كيلو زعتر الجبن إلى 5000 ليرة، وسعر كيلو عشبة السحلب يبلغ حوالي 20000 ليرة، فهي عشبة نادرة وتحتاج لوقت طويل للعثور عليها وطريقة تحضير طويلة من سلق وتعريض لأشعة الشمس”.

وأوضح “إبراهيم”، أن “هناك مواسم محددة لكل عشبة، لكن معظم الأعشاب تتواجد في فصل الربيع، والعمل بها يدوم على مدار العام إلا في بعض الظروف مثل سوء الأحوال الجوية وتردي الأوضاع الأمنية والخوف جراء تكرار حوادث القتل والاغتيالات، ومعظم سكان المخيمات على معرفة قديمة بهذه المهنة، فهي مهنة موروثة كونهم من سكان القرى والأرياف”.

من جانبه أكد مدير مخيم الدرية للنازحين، والذي يضم مئات الأسر النازحة من ريف اللاذقية، لـ SY24، أن “سكان المخيم يسعون جاهدين للعمل ولا ينتظرون المساعدات الإغاثية التي تقدم لهم، لكن هناك ظروف تحكمهم ويتوجب على الجهات الداعمة أن تساعد في خلق فرص للعمل للتخفيف من الضغوط التي يعيشونها”، موضحاً أن “هناك نسبة كبيرة من الأسر تعمل بهذه المهنة، وهناك بعض التجار يتوجهون نحو المخيمات ويطلبون من الأهالي جمع صنف أو نوع محدد من الأعشاب من ثم يقومون بشرائها منهم”.

وأضاف مدير المخيم، أن “بعض الشبان يعرضون حياتهم للخطر من أجل العمل لأن الجبال القريبة تخلو بشكل سريع من الأعشاب مما يدفعهم للتوجه نحو الجبال المحاذية لجبهات القتال والتي يصعب على الكثيرين الذهاب لها وهذا الأمر يجعلهم عرضة للقصف والاستهداف من قبل قوات النظام، فضلاً عن وجود أنواع مختلفة من الحيوانات المفترسة، لكن رغم كل تلك المخاطر هناك فئة تعمل وباتت معتادة على هذه المهنة التي أصبحت جزء من حياتهم اليومية وتعود لهم بمردود مادي جيد”.

وتضم مخيمات ريف إدلب الغربي، آلاف العائلات النازحة والمهجرة من مختلف المناطق والمحافظات السورية، أبرزها ريف اللاذقية الشمالي.