عن الفن والثورة والحرية.. المخرج والأديب غسان جباعي لـ SY24: “السجن جائر ووحشي وقذر

Facebook
WhatsApp
Telegram
المخرج المسرحي والأديب "غسان جباعي

أسامة آغي – SY24

يبقى الفنان على صلة عميقة بفنه في كل ظروف الحياة العادية والاستثنائية، ولعل السجن استثناء، ففيه تتسع دائرة الحلم بالحرية فيأخذ الحلم أشكاله المختلفة وتجسيداته الذهنية المتعددة، فيولد من عمق هذا الحلم المزروع في الألم أمل يقول إنّ ثمة وقتاً آتياً للحرية والحياة على أرضية هذه الرؤية.

ولهذا التقى موقع SY24 بالأديب والمخرج المسرحي والأديب “غسان جباعي” للوقوف على رؤيته حول شجون الفن والسجن والثورة.

الطغاة يتوارثون السجون

قلنا للأديب “غسان جباعي”: كيف ترى الأشياء والناس في هذا المجرى التاريخي العجيب بعد تجربتك الأليمة لسنوات في المعتقلات والسجون فأجاب: “نضال السوريين من أجل الحرية والكرامة قديم قدمَ تاريخ سورية، فمنذ الثورة العربية أواخر الحكم العثماني مروراً بالثورة السورية ضد المستعمر الفرنسي، وما تلاه بعد الاستقلال من احتلال محلي واغتصاب للسلطة بالقوة من قبل الجنرالات وأنظمة الاستبداد العسكري”.

ويتابع المخرج غسان جباعي: “انظر إلى السجون السياسية الشهيرة في بلادنا بدءً من جزيرة أرواد مروراً بكركون الشيخ حسن بدمشق وسجن تدمر والمزة وأقبية فروع الأمن المستحدثة في زمن البعث مروراً بسجن عدرا وصيدنايا …الخ، ولك أن تتخيّل عندها عدد المناضلين الذين دخلوا هذه السجون وخاصة في عهد الأب القائد ووريث عرشه ونظامه”.

ويضيف المخرج “غسان جباعي”: يتوارث الطغاة السجون والمعتقلات ويزيدون عليها ونتوارث نحن القيود والبطانيات جيلاً بعد جيل، فالسجن وفي كل زمان ومكان جائر ووحشي وقذر ويصبح أكثر قسوةً وشراسةً عندما يثور الناس ويكسرون جدار الخوف ويخرجون إلى الشوارع والساحات وهم يهتفون “سورية بدها حرية”.

الحرب في بلادنا قذرة وسريالية وعبثية

سألنا المخرج المسرحي غسان جباعي عن مخططاته لتقديم أعمال مسرحية تمثل هذه المرحلة فأجاب: “الفن بطبعه مسالم، والمسرح لا يستطيع المشاركة في الحرب وتثبيت حضوره وتأثيره؛ إلا إذا كانت حرباً وطنية ضد مستعمر أو عدو خارجي، أما إذا كانت حرباً قذرة سريالية عبثية كالحرب التي تدور اليوم في سورية حيث تقتل السلطة “الشرعية” شعبها غير الشرعي، ويدمّر قائد “التطوير والتحديث” ما بناه “الأب القائد باني سورية الحديثة”، وحيث تختلط الوطنية بالإرهاب وبالتعصب الطائفي ويتحول هدف “نظام الكرسي” من حماية الأمة العربية الواحدة إلى حماية الأقليات، عندها تصبح الحرب حرباً على الإبداع، وخاصة الإبداع المسرحي”.

واعتبر جباعي في حديثه: “الإبداع يكره الصواريخ والدمار ولا يستطيع التعايش مع الشبّيحة وتجّار الحروب وقطّاع الطرق، ثمة من يدعو إلى الإبداع تحت “سقف الوطن” وهذه الدعوة خبيثة ومبتذلة لأن وطننا اليوم بلا سقف، ولأنها دعوة للدفاع عن كرسي بلا وطن، لكن سيأتي يوماً ونبني مسرحاً جديداً أيضاً، وما زلت أحلم بمناسبة يوم المسرح العالمي بتقديم عرض مسرحي محلي كرنفالي بين ساحة الأمويين وساحة العباسيين يحضره الشهداء والجرحى والمهجرون والمعتقلون والمفقودون”.

الثقافة السورية عميقة وعريقة

وعن الاستبداد والمثقف ورقباء النص يقول المخرج والأديب غسان جباعي: “بالنسبة لي مات الرقيب منذ زمن بعيد، كنا من قبل نجرّب بشتى السبل الاحتيال على رقباء النص كي نقول كلمة، لكن بعد أن كسر الناس العاديون جدار الخوف وخرجوا إلى الشوارع بصدورهم العارية وقُتلوا بالرصاص الحي؛ فمن المعيب على المبدع أو المثقف أن يخاف من الرقيب”.

وأشار المخرج جباعي: “هناك حرب ظالمة تُشن على المثقف السوري تتهمه بالخيانة والتخاذل، وهذا مؤسف جداً وغير عادلٍ لأن الثقافة السورية عميقة وعريقة، عمرها آلاف السنين وهي أكبر من الأنظمة والثورات، إنها روح الشعب، ونحن من حيث ندري أو لا ندري نجلد أنفسنا ونقتل هذه الروح، علينا أن نعيد الاعتبار لثقافتنا الأصيلة ونعيد الثقة بها وبمثقفينا الحقيقيين”.

الثورات تنتصر حتى عندما تُهزم

وسألنا المخرج غسان جباعي عن رأيه فيما يحدث في البلاد هل هو ثورة لاستبدال نمط تفكير وحياة قديمين بنمط تفكير وحياة جديدين فأجاب: “الجواب موجود في التاريخ في تجارب الشعوب التي ثارت وانتصرت ونجحت في التغيير، لنعد إلى الوراء مئتين وثلاثين عاماً وندرس الثورة الفرنسية أم الثورات، وننظر في مآسيها وتحولاتها العجيبة التي أنجبت بعد عشر سنوات من القتل والتدمير الامبراطور نابليون، لكنها انتصرت أخيراً وشيّدت عهد دولة المؤسسات وتداول السلطة وحقوق الانسان وسيادة القانون”.

واختتم جباعي: “لذلك الثورات تنتصر حتى عندما تُهزم، لقد صلب الرومان سبارتوكاس مع رفاقه لكن فكرته عن الحرية انتصرت وانهزمت الامبراطورية الرومانية”.

مقالات ذات صلة