fbpx

بشار الأسد: لم يعد الحل السياسي ضرورياً على الإطلاق.. لقد اقتربنا من تحقيق النصر

قالت صحيفة “نيويورك تايمز “، إن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يجد نفسه عالقاً في سوريا، بعد عامين من قراره بتدخل عسكري مباشر يدعم حليفه نظام بشار الأسد، وعلى الرغم من أن بوتين أعلن النصر هناك مراراً إلا أن الأسد نفسه أصبح من أكبر مشكلات روسيا في سوريا.

وذكرت الصحيفة، بحسب الترجمة التي أوردها موقع “هافينغتون بوست”، أن “مبعوثاً كبيراً من الكرملين جلس مع بشار الأسد، في نهاية العام الماضي، وتحدث عما ستجنيه روسيا من فوائد خلال سعيها للتوصل إلى حل سياسي في سوريا، خصوصاً في ما يتعلَّق بإعادة إعمار البلد الذي مزَّقته الحرب”.

لكن هذه الرغبة الروسية، وفقاً لدبلوماسي عربي اطَّلع على الاجتماع، اصطدمت بموقف النظام السوري، فخلال الاجتماع قاطع الأسد الروس متسائلاً: لم يعد الحل السياسي ضرورياً على الإطلاق في ظل اقتراب الحكومة السورية من تحقيق النصر.

وتسعى روسيا إلى الظفر بالنصيب الأكبر من مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، واستثمار تدخلها العسكري في تحقيق إنجاز على المستوى السياسي للملف السوري، لا سيما وأن تدخل موسكو العسكري في سوريا جعلها فاعلاً رئيسياً في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ عقود، لكن الآن يبدو أن خروج روسيا من البلد الذي تمزقه الحرب بكثيرٍ مما كان يتصور.

وأشار تقرير الصحيفة الأميركية، إلى أن “من المشكلات التي تواجهها موسكو في سوريا لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الخاصة بها، هي أنها ربطت مصيرها عملياً بالأسد، دون وجود مجال كبير للمناورة”.

وقال التقرير إن “بوتين لا يستطيع الانسحاب من سوريا أو الدفع باتجاه تغيير سياسي حقيقي فيها دون المخاطرة بانهيار حكومة الأسد، وهو ما قد يُعرِّض جهود تقليص النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط ومكانة بوتين نفسه للخطر”.

ويزيد إصرار نظام الأسد على مواصلة العمليات العسكرية والقصف، من مسؤولية روسيا عما يجري في سوريا، إذ “يعلم الأسد جيداً أوراق الضغط التي يمتلكها لإبعاد المحاولات الروسية من أجل التوصل إلى حلٍ توافقي مع المعارضة السورية”.

ونقلت الصحيفة عن فيتالي نعومكين، مدير معهد الاستشراق بالأكاديمية الروسية للعلوم ومستشار الحكومة الروسية الموثوق في مسائل الشرق الأوسط، قوله: “انتصار النظام عسكرياً وهم، لا يمكنكم كسب هذه المعركة”.

وتعاني روسيا أيضاً من الحليفة الثانية للأسد وهي إيران، وترى موسكو في طهران أنها منافس لها في مشاريع إعادة الإعمار داخل سوريا.

فعلى الصعيد الاستراتيجي، تتفق موسكو وطهران على ما يتعلَّق بالحفاظ على وجود نظام الأسد، ويبقيان أيضاً على علاقةٍ عسكرية تكافلية، إذ تسيطر روسيا على الأجواء في حين تنشر إيران نحو 60 ألف مقاتل يُشكِّلون العمود الفقري لقوات النظام البرية.

لكن مع ذلك تظهر التصدُّعات، إذ يلوح عصر إعادة الإعمار في مكانٍ ما بالأفق، وتحتاج قطاعات مهمة من الاقتصاد إلى إعادة بناء، خصوصاً استغلال النفط والغاز، والفوسفات، ومحطات طاقة، وميناء جديد، وشركة ثالثة مُشغِّلة للهاتف المحمول.

في الوقت نفسه، يهدد تنافسٌ متنامٍ مع إيران على عقود إعادة الإعمار بتآكل تحالفهما، بحسب “نيويورك تايمز”.

وليس بمقدور روسيا أو إيران تحمُّل تكاليف إعادة الإعمار التي قدَّرتها سوريا بأكثر من 200 مليار دولار. وبدلاً من ذلك، يبدو أنَّ كلتيهما تريدان العمل كوكلاء للشركات الخاصة أو البلدان الأخرى.

وتزداد أزمة النظام وحلفائه لدعم مشاريع إعادة الإعمار، في أن معظم الفاعلين العرب والغربيين، رهنوا الاستثمار في سوريا بالتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة الحاصلة.

وقال خبراء إنَّ روسيا تُصرّ على إبقاء الحوار السياسي حياً، جزئياً لأنَّها تريد حواراً لاستمالة الاتحاد الأوروبي وغيره من المانحين الأثرياء.

وبحسب “فلاديمير فرولوف”، وهو محلل في السياسة الخارجية، فإن “الأميركيين والخليج والاتحاد الأوروبي كلهم رهنوا إعادة الإعمار بعمليةٍ سياسية جادة، وهو ما لا يستطيع الروس الحصول عليه من بشار. لذا، يحاول الروس استخدام حملة علاقاتٍ عامة لجعل الأمر يبدو كعملية دستورية حقيقية من أبناء البلد تقودها سوريا، في حين أنَّها زائفة بالأساس. فبشار لن يتفاوض على خروجه من السلطة”.