ميليشيا أجنبية تواصل البحث عن جثث قتلاها في سوريا

تواصل ميليشيا “حزب الله” اللبنانية البحث عن جثث قتلاها الذين لقوا مصرعهم جراء مشاركتها إلى جانب النظام في حربه ضد السوريين، وذلك على أكثر من محور جنوبي وشمالي وشرقي سوريا.

وأكدت مؤسسة “المجلس الأطلسي” الأمريكية المعنية بالشؤون الدولية، أن ميليشيا حزب الله والنظام السوري يبحثان عن جثث عناصر الحزب الذين قتلوا أو فقدوا في سوريا، وخاصة في المناطق التي استولت عليها قوات النظام في الفترة الأخيرة.

وأشارت إلى أن هناك مجموعات مكلفة بهذه المهمة، ولا تزال الجثث مفقودة في الغوطة الشرقية وريف حلب، وربما في صحراء شرق سوريا، وأن تلك المجموعات المختصة تعتمد بالبحث عن الجثث على السكان المحليين للمساعدة في جمع المعلومات منهم.

ولفتت المؤسسة الأمريكية إلى أنه لا يتم فقط إعادة رفات مقاتلي حزب الله الذين قتلوا منذ سنوات إلى لبنان، فقد أفادت وسائل الإعلام المقربة من الحزب بعودة جثث مقاتلين جدد حتى بعد الإغلاق بسبب كورونا، ما يؤكد استمرار انخراط قوات حزب الله في الحرب والتدريب في سوريا.

وتعليقا على ذلك قال الكاتب والباحث السياسي “محمد علي صابوني” لـ SY24، إنه “علينا أن نذكر في ذات السياق أن حزب الله قد طلب الوساطة مع تركيا عن طريق اللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن اللبناني بداية آذار/مارس الماضي لإجلاء قتلاه وللانسحاب تدريجياً من محور سراقب – الطليحية، وتثبيت هدنة لوقف إطلاق النار، بعد أن احتدمت المعارك وسارت الأمور لصالح الجيش الوطني حيث تكبدت ميليشيا حزب الله العديد من القتلى والجرحى والخسائر المادية”.

وفي السياق ذاته، أفاد مراسلنا في حلب، أن “الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلت خلال الفترة الماضية عدة آليات ثقيلة إلى مدينة عندان وما حولها في ريف حلب الشمالي، الذي تمكنت من السيطرة على القسم الجنوبي منه في نهاية شهر شباط الماضي.

وأضاف أن “ميليشيا حزب الله استقدمت آليات ثقيلة إلى ريف حلب الشمالي، وتقوم بعمليات حفر ونبش في الأراضي الزراعية الواقعة على طريق غازي عنتاب بين مدينتي عندان وحريتان، إضافة إلى محيط بلدة حيان من جهة منطقة الملاح”.

وأكد أنه “يتم الحفر في مناطق محددة فقط، بعد ورود معلومات للميليشيا عن وجود جثث لعناصر إيرانية ولبنانية دفنوا في تلك الأراضي عقب مقتلهم خلال المعارك مع فصائل المعارضة في المنطقة”.

وذكر أن “تلك العمليات تنفذ بإشراف لجنة مختصة تضم العديد من الضباط الإيرانيين التابعين لميليشيا الحرس الثوري، حيث تقوم اللجنة بالكشف على المنطقة قبل بدء الحفر فيها”.

وكانت الميليشيات الإيرانية واللبنانية قد خسرت المئات من مقاتليها خلال العمليات العسكرية التي كانت تنفذها بهدف السيطرة على المناطق المحيطة في مدينتي نبل والزهراء بريف حلب الشمالي، كما فقدت العشرات من جنودها على محاور القتال في منطقة الملاح ومحيط قرى باشكوي وحيان ورتيان وبيانون ومعارة الأرتيق، إضافة إلى منطقة الطامورة قرب عندان وحي جمعية الزهراء بالقرب من بلدة الليرمون، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى بداية عام 2020.

وفي نيسان الماضي، قالت مصادر خاصة لـ SY24 إن “ميليشيا حزب الله اللبناني تشرف على عمليات البحث، بالتنسيق بالتنسيق مع الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية في الغوطة الشرقية بريف دمشق”.

وذكرت المصادر أنه “في 14 نيسان، تمكن عناصر الفرقة الرابعة من العثور على مقبرة جماعية تضم العديد من الجثث لعناصر من قوات النظام وميليشيا حزب الله ضمن الأراضي الزراعية في مدينة حرستا”.

وتمكنت الأجهزة الأمنية وميليشيا حزب الله من العثور على مكان المقبرة، حسب مصادرنا، عقب تحقيقات مكثفة مع قياديين سابقين في صفوف فصائل المعارضة ممن خضعوا للتسوية بعد دخول قوات النظام إلى الغوطة الشرقية.

يذكر أن الميليشيات الإيرانية تسيطر على مساحات واسعة في سوريا، بعد أن أشرفت بشكل كامل على العديد من العمليات العسكرية التي انتهت بسيطرتها على مناطق عديدة أبرزها في حلب ودير الزور والبادية السورية، وتقيم في تلك المناطق العشرات من المقرات العسكرية والحواجز الأمنية ومراكز التدريب والمعسكرات.