الفساد يطال لقمة الخبز.. سرقة نحو 500 طن طحين من مرفأ اللاذقية!

تصدرت حادثة سرقة نحو 500 طن من مادة الطحين أثناء التفريغ في مرفأ اللاذقية، واجهة الأحداث الاقتصادية والمعيشية في الداخل السوري وتحديدا في مناطق سيطرة النظام، بالتزامن مع أزمة الخبز وغيرها من الأزمات التي يعانيها المواطنون.

وفي التفاصيل التي تابعتها منصة SY24، أفادت مصادر موالية للنظام بسرقة كميات كبيرة من مادة القمح المورد، مشيرة إلى أن الأمر محصور بين الناقل والوكيل البحري والمورد.

وأشارت إلى أن بعض البواخر المحمّلة بالقمح المورد ضمن مرفأ التفريغ في اللاذقية، تتعرض لسرقة مئات الأطنان، معربة عن استغرابها من تلك العمليات التي تتزامن مع بوادر أزمة طحين تلوح في سوريا.

واعتبرت المصادر أن “السرقة بهذا التوقيت مفتعلة ومنظمة ومنسقة ومخطط لها بين عدة جهات، وليست عملاً بريئاً كما يدعي البعض، وبحسب شهادات أهل الكار فإن النقص يمكن أن يحصل لكميات لا تتجاوز 1% من نسب التحميل، وأنه لا يمكن أن يصل النقص إلى حدود 500 طن إلا في حالات السرقة”.

وكان اللافت للانتباه، اعتراف مدير عام مؤسسة النقل البحري التابع للنظام، المدعو “حسن محلا”، بتعرض الباخرة (سورية) إلى نقص واضح في حمولتها بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، موجهاً أصابع الاتهام إلى كل من “المورد” لصالح المؤسسة السورية للحبوب، و”الوكيل البحري” المكلف بتسيير أمور الباخرة لدى عملية التفريغ.

وكشفت وثائق تم تسريبها من وزارة النقل التابعة للنظام، عن أن “الباخرة “سورية” التابعة لمؤسسة النقل البحري قد باشرت بالفعل بتاريخ 22 من الشهر الفائت بإفراغ حمولتها من مادة القمح البالغة 11.499 ألف طن، وتم سحب كمية 7.853 ألف طن من حمولة الباخرة مباشرة، وذلك عبر عنابر الباخرة إلى السيارات الشاحنة، كما تم سحب كمية 3.155 ألف طن عبر القطار من حمولة الباخرة أيضاً، وبالتالي فإن إجمالي النقص الحاصل يصل إلى حدود 490 طناً، ويشير محضر الضبط رقم 29 الصادر عن إحدى الجهات البحرية أن عملية التفريغ تمت بحضور الوكيل البحري وأصحاب العلاقة، وأن الخلل يمكن أن يكون في عملية التفريغ للسيارات الشاحنة”.

وتحدثت المصادر عن عمليات سرقة واحتيال تتم داخل المرفأ، ونقلت عن أحد المهندسين العاملين في إحدى الوكالات البحرية الخاصة، تأكيده على “مدى قدرة العنصر البشري على التلاعب في القبان الإلكتروني القائم في المرفأ، وطرق وأساليب التلاعب بأوزان السيارات المحمّلة بالبضائع الدوكمة التي لا تخلو من الاحتيال والسرقة، ومنها إعادة السيارات من القبان إلى الباخرة بحجة وجود نقص في البضاعة عن الحمولة المحورية للسيارة، علماً أنه تم تقبينها ولا يوجد نقص، لكنها حجة لسرقة البضائع”، مشيرا إلى أن “جميع هذه الحالات تتم بالتنسيق المباشر مع بعض المشرفين ضعفاء النفوس”.

ومطلع كانون الأول/ديسمبر الجاري، ضجت الصفحات والشبكات الموالية للنظام السوري بخبر إلغاء 6 شركات روسية عقودا لتوريد القمح إلى سوريا، الأمر الذي دفع بمصادر موالية للتحذير من أزمة خبز قادمة سيكون تأثيرها أكبر من الأزمة الحالية التي تعانيها مناطق سيطرة النظام.

يشار إلى أن مجلة “إيكونوميست” البريطانية ذكرت في تقرير لها، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أن الوضع الإنساني في مناطق سيطرة النظام أصبح أسوأ مما كان عليه في ذروة الحرب الدائرة في سوريا، وأن الحرب أدت إلى إضعاف الاقتصاد، إذ باتت تنتج سوريا اليوم 60 ألف برميل نفط وهو سدس ما كانت تنتجه قبل الحرب، ولم تنتج سوريا من محاصيل القمح العام الماضي إلا نصف ما كانت تنتجه قبل الحرب.

وفي آب/أغسطس الماضي، اعترفت حكومة النظام السوري بوجود عمليات اختلاس وتزوير في الدوائر والمؤسسات العامة التابعة لها، مشيرة إلى أنها تعمل على تحصيل مبالغ تلك العمليات لصالح خزينة الدولة العامة.

وادعى رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية التابع للنظام، محمد برق، بأنه تم استرداد مبالغ تجاوزت 4 مليارات ليرة سورية، من عمليات الاختلاس والتزوير والأخطاء المكتشفة لدى الجهات العامة، مشيرا إلى أن تلك المبالغ تعادل 31 بالمئة من المبالغ المكتشفة حتى نهاية العام الماضي 2019.