fbpx

المقابر الجماعية.. إرث داعش المدفون في الرقة!

بعد خسارة تنظيم “داعش” جميع مواقعه شرقي سوريا، لصالح “قوات سوريا الديمقراطية” والميليشيات الموالية لروسيا وإيران، بدأت فصول جديدة من الكارثة الإنسانية التي حلت على مدينة الرقة، تتكشف من جديد.

ومنذ سيطرة التنظيم على الرقة في 2014 وحتى بدء التحالف الدولي حربه ضد التنظيم، شهدت مدينة الرقة مجازر مروعة بحق المدنيين، ودفن أغلب ضحاياها في مقابر جماعية.

ويعد تنظيم “داعش” من أبرز المسؤولين عن هذه المقابر الجماعية، كونه قام بحفر عدد كبير منها، مغرقا إياها بجثث المقاتلين المعارضين للنظام والمدنيين، بالإضافة إلى بعض القتلى من عناصر قوات النظام السوري و”قسد”.

وأعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن قرابة 8648 شخصا قد اختطفوا على يد تنظيم داعش، بينهم 319 طفل 225 امرأة، في حين رجحت الشبكة أن هؤلاء المخطوفين تم إعدامهم على يد التنظيم ودفنهم في مقابر جماعية داخل مدينة الرقة.

ومن جهتها ذكرت “الإدارة الذاتية، التابعة لـ “قسد”، أن “فريق الإستجابة الأولية” الذي شكله مجلس الرقة المدني، استطاع إحصاء ما يقارب 28 مقبرة جماعية في مدينة الرقة، وذلك منذ تشكيله في عام 2017.

حيث أعلن الفريق أن طواقمه استطاعت مؤخرا اكتشاف مقبرة جماعية في منطقة “الكم الروماني” وسط مدينة الرقة، عقب تلقيهم بلاغ من الأهالي بوجود مقبرة في المنطقة.

وأوضح مدير فريق الاستجابة “ياسر الخميس” في حديثه لوسائل إعلام محلية، أن المقبرة المكتشفة في منطقة الكم الروماني، تحوي قرابة 15 جثة، وتم انتشالها من أجل مقارنتها مع سجل المفقودين الموجود لدى الفريق.

وبحسب مصادر محلية تعد مقبرة “البانوراما” في مدينة الرقة، من أكبر المقابر الجماعية المكتشفة في المدينة، حيث استطاعت فرق الإنقاذ التابعة لـ “قسد” انتشال ما يقارب حوالي 3 آلاف جثة، وتعود جميعها لمدنيين تم إعدامهم إبان سيطرة داعش على المدينة.

في حين أعلنت “قسد” في عام 2017 أنها استطاعت العثور على مقبرة جماعية في شرق مدينة “الطبقة” التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وذكرت أن المقبرة تضم مئات الجثث العائدة لعناصر من جيش النظام السوري، كان قد أعدمهم التنظيم بعد سيطرته على “مطار الطبقة”.

وأشارت مصادر محلية إلى وجود مقبرة جماعية بالقرب من مقر الفرقة 17، التي كانت تسيطر عليها قوات النظام السوري، حيث نشرت أذرع داعش الإعلامية حينها، تسجيلات مصورة تظهر عمليات إعدام جماعية لأسرى من قوات النظام داخل مقر الفرقة.

ويوجد في مدينة الرقة مئات المقابر الجماعية التي تضم رفات مدنيين قتلوا بفعل القصف الذي شنته طائرات التحالف الدولي على المدينة، أثناء المعارك التي سبقت سيطرة “قسد” على الرقة في 2017.

وتحدث المدني “أبو أحمد” الذي يقيم في الرقة، عن وجود عدد كبير من الجثث، وما زالت تحت أنقاض المنازل والمباني، والتي دمرتها طائرات التحالف الدولي أثناء قصفها للمدينة قبل انسحاب التنظيم.

وقال “أبو أحمد” لمنصة SY24، إنه “في تلك الفترة لم يستطع أحد الذهاب إلى منطقة المقابر لدفن قتلاهم، بسبب كثافة القصف، واضطر الأهالي إلى دفن قتلاهم في الحدائق العامة أو حدائق المنازل، بينما مازال البقية مدفونين تحت أنقاض منازلهم”.

وفي السياق ذكر شهود عيان من داخل مدينة الرقة معلومات، تفيد بأن “بعض المقابر الجماعية موجودة في الملعب البلدي، الذي لجأ إليه مئات المدنيين، وذلك بعد تعرضه لقصف متكرر قبل سنوات”.

والجدير بالذكر أن تنظيم داعش استطاع السيطرة على مدينة الرقة وإعلان ما أسماها “دولة الخلافة الإسلامية”، بعد أن قام بالقضاء على معارضيه من فصائل الجيش الحر و”جبهة النصرة” في عام 2014.

وبعد ثلاث سنوات من سيطرة التنظيم على مدينة الرقة، استطاعت قوات “قسد” وبالتعاون مع التحالف الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية، القضاء على “داعش” في المدينة، قبل أن يتم الإعلان عن القضاء على التنظيم عام 2019.