سيارات عسكرية للميليشيات الإيرانية تبيع الخضار في ديرالزور.. ما القصة؟

فوجئ أهالي مدينة ديرالزور، الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية والمحلية، بقيام عناصر من “الحرس الثوري الإيراني” بالانتشار بشكل كثيف في منطقة السوق التجاري في شارع الوادي، برفقة عدد من الآليات العسكرية التابعة للميليشيا.

الآليات العسكرية التابعة للميليشيا كانت تحمل كميات من الخضار والفواكه، بالإضافة إلى بعض السلع الغذائية والمعلبات، وأيضاً قوالب الثلج، وذلك بغرض “بيعها للمواطنين بسعر أقل من السعر الموجود في السوق”، الأمر الذي دفع المواطنين للإقبال على شرائها، بسبب الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعانون منه.

وذكرت مصادر خاصة لمنصة SY24، أن “عملية بيع الخضار والفواكه وقوالب الثلج أتت بأمر مباشر من الحاج أمير، وهو إيراني الجنسية وأحد القياديين البارزين في ميليشيا الحرس الثوري، وذلك من أجل تأمين رواتب عناصرها بسبب عدم قدرة الميليشيا على دفعها”.

وأفادت المصادر ذاتها، بأن ميليشيا الحرس الثوري تقوم يوميا، بالخروج إلى منطقة البانوراما، وأيضاً إلى مدخل المدينة لشراء الخضار من الشاحنات القادمة من بقية المحافظات وبسعر اقل بكثير من السعر الذي يباع لبقية التجار”.

وأضافت أن “سبب شراء الميليشيا للخضار والفواكه بسعر أقل من السعر المباع للتجار هو عدم قيامها بدفع إتاوات لعناصر الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام السوري، والمسؤولة عن الحواجز الموجودة خارج المدينة والتي تقوم بفرض هذه الإتاوات على الشاحنات التي تدخل البضائع إلى المدينة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها”.

“أبو ماهر” بائع خضار في شارع الوادي، قال لمنصة SY24، إن “عناصر الميليشيا تسببوا بخسائر مادية كبيرة، بسبب قيامهم بالبيع بسعر أقل من السعر المتعارف عليه في السوق، بالإضافة إلى وقوفهم في أفضل الأماكن وحملهم السلاح في وسط الشارع، مما خلق حالة من الرعب لدى الأهالي”.

وتابع قائلاً: “نحن نشتري هذه البضائع من التجار بسعر الجملة، والتجار يشترونها من خارج المدينة بعد دفع إتاوات للفرقة الرابعة، مما تسبب برفع أسعارها بشكل كبير، أما الإيرانيين فإنهم لا يدفعون إتاوة لأحد، وهذا ما يجعلهم يبيعونها بسعر أقل ويرفع هامش الربح لديهم”.

وأضاف أن “الأمر لا يقتصر على  الخضار والفواكه فقط، بل يتعداها إلى قوالب الثلج والتي لا يستطيع أحد شرائها إلا بصعوبة بالغة بسبب الازدحام الشديد أمام معامل الثلج، أما الميليشيا فإنها تحصل عليها بقوة السلاح ويبيعونها للمواطنين بسعر أعلى من سعرها المتعارف عليه في السوق، والناس تشتري منهم لأنها محتاجة لهذه القوالب بسبب ارتفاع درجة الحرارة وعدم توفر الكهرباء بشكل مستمر”.

ويشهد شارع الوادي في مدينة ديرالزور صراعاً واضحاً بين الميليشيات الإيرانية والمحلية المتواجدة في المدينة فيما بينها، بالإضافة إلى المؤسسات والأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، في محاولة كل منها السيطرة على السوق التجاري في المدينة وتحقيق مكاسب مادية بشكل أكبر.

حيث شهدت منطقة شارع الوادي والسوق التجاري توتراً بين ميليشيا الدفاع الوطني والشرطة المدنية والجنائية المرافق لبلدية محافظة ديرالزور، وذلك بعد محاولة الأخيرة إزالة البسطات والأكشاك المخالفة من الشارع والتي تعود معظمها لعناصر وقادة في ميليشيا الدفاع الوطني.

في حين يبقى الخاسر الوحيد في هذه الحرب الطاحنة بين هذه الميليشيات هو المواطن، الذي يعاني من آثار هذا الصراع بشكل مباشر، بسبب ارتفاع الأسعار إجباره على التعامل مع المليشيات الإيرانية، إضافة إلى دفع المواطنين لبيع عقاراتهم وأملاكهم للخروج من المدينة.