ديرالزور.. حواجز النظام تبتز المدنيين الراغبين بالعبور إلى مناطق “قسد”

تعاني المحافظات التي يسيطر عليها النظام السوري من ارتفاع كبير في معدلات البطالة وانعدام شبه كامل لفرص العمل، إضافةً إلى غياب الخدمات الأساسية من (ماء وكهرباء وصحة) وغيرها، وارتفاع كبير في معدلات الجريمة، وازدياد حملات الاعتقال التعسفي التي تقوم بها أجهزة النظام الأمنية، الأمر الذي دفع سكان هذه المحافظات إلى التفكير بالسفر خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل للعيش لهم و لأطفالهم.

وبسبب صعوبة استخراج تأشيرات سفر إلى جميع الدول الأوربية والعربية، بدأ أبناء هذه المحافظات بالتفكير في طرق جديدة للسفر، وذلك عن طريق المرور بمدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، باتجاه مناطق سيطرة قوات “قسد” على الضفة المقابلة لنهر الفرات ومنها إلى تركيا أو إقليم “كردستان العراق”.

حيث يضطر المسافرون للعبور من الحواجز العسكرية التي تديرها “الفرقة الرابعة” في جيش النظام السوري، المتمركزة عند حاجز “البانوراما” في مدخل مدينة ديرالزور الجنوبي، والتي تقوم بدورها بفرض إتاوات مالية كبيرة عليهم للسماح لهم بدخول المدينة والعبور إلى مناطق سيطرة قوات “قسد” على الضفة المقابلة لنهر الفرات.

وذكرت مصادر محلية، أن عناصر “الفرقة الرابعة” المتواجدين في حاجز “البانوراما” يقومون بفرض إتاوات مالية كبيرة على المسافرين الراغبين بدخول المدينة تصل، في بعض الأحيان، إلى أكثر من 1000 دولار أمريكي على الشخص الواحد.

وأضافت أن عناصر “الفرقة الرابعة” لا يسمحون بعبور الأشخاص المنحدرين من باقي المحافظات السورية إلا بعد دفع الإتاوة لهم، واعتقالهم كل من لا يقوم بدفع هذه الإتاوة بتهمة “السفر دون تصريح إلى خارج البلاد”، ناهيك عن قيامهم بفرض إتاوات مالية أقل على أبناء محافظات الحسكة والرقة الراغبين بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم الواقعة ضمن مناطق سيطرة قوات “قسد”.

“بلال المحمد” (19 سنة)، وهو أحد أبناء حي الميدان في مدينة دمشق والمقيم حالياً في تركيا، ذكر أن “تكلفة السفر إلى تركيا بلغت حوالي 3000 دولار أمريكي قام دفعها بشكل منفصل طوال الطريق منذ خروجه من دمشق، لغاية وصوله إلى مدينة عينتاب التركية”.

وفي حديث خاص مع منصة SY24 قال الشاب إن “حاجز البانوراما عند مدخل مدينة ديرالزور كان له حصة الأسد من الإتاوات التي دفعتها طوال طريق سفري إلى تركيا، حيث قام عناصر الحاجز بأخذ مبلغ 800 دولار أمريكي مقابل السماح لي بدخول المدينة”.

وتابع أن “الأمر لا يتوقف هنا فعناصر الفرقة الرابعة المتواجدين عند معبر بقرص قاموا بأخذ مبلغ 400 دولار أمريكي للسماح لي بركوب العبارة والذهاب إلى المناطق سيطرة قسد، ومن هناك تابعت طريقي إلى تركيا”.

ونوه الشاب إلى أن عناصر “الفرقة الرابعة” المتواجدين على حاجز “البانوراما” قاموا بتوقيف عدد من العائلات المنحدرة من مدن (حماه ودرعا وحمص) أثناء محاولتهم الدخول إلى مدينة ديرالزور، وطلبوا منهم العودة إلى مدنهم، وذلك بسبب “عدم قدرة هذه العائلات على دفع الإتاوات لعناصر الحاجز”، والذين طالبوا إحدى هذه العائلات، والمكونة من 5 أشخاص، بدفع مبلغ 2000 دولار أمريكي مقابل السماح لهم بالعبور.

والجدير بالذكر أن مناطق سيطرة النظام السوري تشهد حركة نزوح كبيرة وخصوصاً في أوساط  الشباب، وذلك بسبب عمليات التجنيد الإجباري التي تفرضها قوات النظام عليهم، إضافةً إلى خوف الأهالي على أبنائهم من الاتجاه إلى تعاطي المخدرات بعد الانتشار الكبير لها في المناطق التي تشهد سيطرة شبه تامة للميليشيات الإيرانية والعراقية، وخصوصاً في العاصمة دمشق وبعض أحياء مدينة حلب، وأيضا في مدينة ديرالزور وريفها الشرقي الذي تسيطر عليه هذه الميليشيات بشكل شبه كامل.