fbpx

بوثيقة سرية.. الأردن تقترح مقاربة جديدة للتعامل الدولي والعربي مع الأسد!

تناقلت عدة مصادر متطابقة، أخبارًا عن “وثيقة سرية” اقترحها الأردن على موسكو وواشنطن تتضمن مقاربة جديدة للتعامل دوليا وعربيا مع النظام السوري، وتضع خطوات ترمي إلى تغيير متدرج لسلوك النظام، وصولاً إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية التي دخلت إلى سوريا بعد العام 2011، مع الاعتراف بالمصالح الشرعية لروسيا في هذا البلد. 

 

وفي هذا الصدد قال مسؤول غربي رفيع المستوى اطلع على الوثيقة، إنها نوقشت في الفترة الماضية بين قادة عرب، بينهم الملك عبد الله الثاني، والرئيسين الأميركي جو بايدن في واشنطن في يوليو، والروسي فلاديمير بوتين في أغسطس، وعلى هامش اجتماع قمة بغداد نهاية أغسطس. 

 

وذكر أن التحركات الأردنية الأخيرة تستند إلى أفكارها، إذ أن عمان حصلت على دعم واشنطن مد خط الغاز العربي عبر الأراضي السورية من مصر والأردن إلى لبنان، ووعدت بتقديم ضمانات خطية بعدم شموله بـعقوبات قانون قيصر المفروض على دمشق، وتقديم البنك الدولي الدعم المالي لإصلاح الخط جنوب سوريا. 

 

وتنطلق الوثيقة السرية من تقييم بأن مقاربة الأزمة السورية في السنوات العشر الأخيرة انتهت إلى الفشل في جميع الجوانب التي تخص السوريين، والجيوسياسية والإرهاب، إذ أن هناك 6.7 مليون سوري لاجئ و6.6 مليون نازح و13 مليوناً بحاجة لمساعدات إنسانية، كما أن 80 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، و2.5 مليون طفل خارج المدرسة. 

وبالنسبة إلى تنظيم “داعش”، فإنه هزم جغرافياً في مارس 2019، لكن التنظيم ينبعث من جديد في مناطق مختلفة من سوريا، بما فيها البادية وجنوب شرقي البلاد المحاذية لحدود الأردن، حسب الوثيقة.

وتتناول الوثيقة أيضا الوجود الإيراني، وانتهت إلى الاستنتاج بأن طهران تتمتع بنفوذ عسكري واقتصادي متزايد على النظام ومناطق مختلفة من البلاد، وخصوصاً جنوب غربي سوريا، حيث تزدهر تجارة المخدرات التي تشكل مصدر تمويل رئيسياً لميليشيات إيران، ما يشكل تهديداً للمنطقة وما وراءها. 

وتقترح الوثيقة مقاربة جديدة مؤثرة بما يؤدي إلى إعادة التركيز على الحل السياسي في سوريا وفق القرار الدولي 2254، ومعالجة الأزمة الإنسانية ومنعكساتها الأمنية في سوريا وجوارها، بطريقة تقوم على سلسلة من الخطوات التراكمية، تركز على محاربة الإرهاب واحتواء النفوذ المتصاعد لإيران، على أن يكون هدف هذه المقاربة تغيير تدرجي لسلوك النظام، مقابل حوافز تنعكس إيجاباً على الشعب السوري وعودة اللاجئين والنازحين.

ومن العقبات التي تعترض هذه المقاربة الانقسام إزاء الانخراط مع النظام، وعدم وجود إجماع عربي على عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية وعدم حصول تقدم بالحل السياسي وفق القرار 2254، إضافة إلى تمسك أميركا ودول أوروبية بثلاث أدوات ضغط، هي: العقوبات، العزلة، وتمويل الإعمار. وهناك أيضاً عقبة قانونية أميركية تتمثل بقانون قيصر الذي أقره الكونغرس بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لذلك، فإن أحد المقترحات كان أن يقوم الأردن حالياً بانخراط اختباري مع النظام السوري قبل توسيع هذه الاتصالات. 

وتعقيبًا على ذلك، قال الباحث السياسي “رشيد حوراني” لمنصة SY24، إن “هذه الوثيقة السرية والتي تم تسريبها تندرج تحت عنوان (تجريب المجرب)، فالمجتمع الدولي لم يلق أي مرونة أو ليونة يقابله بها النظام سواء على صعيد اللجنة الدستورية أو غيرها فيما يتعلق بالملف السوري”.

وأضاف “النظام لم يغير سلوكه في تعاماه مع شعبه وبالتالي لن يغير سلوكه مع الدول التي تسعى إلى تغيير سلوكه”.

وتابع “النظام في تعنته يرى أنه يستطيع التوصل إلى نتائج إيجابية لصالحه، لذلك سيستمر في هذا النهج في التعاطي مع المجتمع الدولي والدول التي ترغب في ذلك، مستخدما في سبيل كل هذا الأوراق الأمنية وقدرته على تحريك الأمور التي تزعزع الاستقرار ومثالها المخدرات أو التفجيرات الأمنية التي يعتمدها في مناطق نفوذ الآخرين”.

ولم تتضمن هذه الخريطة جدولاً زمنياً واضحاً للتنفيذ، ولا تحديداً للموقف من وجود روسيا العسكري في سوريا الذي بدأ في نهاية 2015، وإن كانت تحدثت عن المصالح الشرعية لها في سوريا، كما أنها لم تعالج قول دمشق إن وجود إيران وميليشيات جاء بناء على طلب الحكومة السورية، حسب المسؤول الغربي. 

وفي وقت سابق من العام الحالي، تطرق ملك الأردن، حسب ما نشرت منصة SY24، إلى الحديث عن رأس النظام السوري “بشار الأسد” قائلا إن “هناك استمرارية لـ (بشار الأسد) في الحكم، وبالتالي النظام ما يزال قائما وعلينا أن نكون ناضجين في تفكيرنا”، متسائلا “هل نبحث عن تغيير النظام أم تغيير سلوكه”؟

وتابع أنه “إذا كانت الإجابة تغيير سلوك النظام فماذا يتعين علينا أن نفعل للتلاقي حول كيفية التحاور مع النظام، لأن الجميع يقوم بذلك لكن ليس هناك خطة واضحة، إزاء أسلوب الحوار حتى اللحظة”.

وأشار إلى أن “لدى روسيا دور محوري في هذا الأمر، ودون التحدث مع روسيا كيف يمكننا الاتفاق على مسار يأخذنا نحو الأمل للشعب السوري”؟