fbpx

إيران تتوسع في دمشق.. ما علاقة الجنوب السوري؟

كشف مراسلنا في دمشق وريفها، عن تفاصيل هامة تتعلق بأماكن توزع الميليشيات الإيرانية المدعومة من “الحرس الثوري” داخل مدينة دمشق وعلى أطرافها، وتحديدا في الجزء الجنوبي منها. 

أماكن توزع الميليشيات بدمشق

وجاءت أماكن توزع تلك الميليشيات الإيرانية على الشكل الآتي: 

•باب توما: يوجد مقرين وحاجزين لميليشيا حزب الله، ومقر ونقطتين لميليشيا لواء أبو الفضل العباس، إلى جانب مقر لميليشيا النجباء. 

•حي الشاغور: تم رصد مقرين لحزب الله، ومقر وحاجز للواء أبو الفضل العباس، ونقطة عسكرية للواء الإمام الحسين، ونقطة لميليشيا فاطميون.

•باب شرقي: مقرين لحزب الله، ونقطة عسكرية للحرس الثوري الإيراني.

•دمشق القديمة: نقطة لحزب الله، ونقطة للواء أبو الفضل العباس.

•ركن الدين: 3 مقرات لحزب الله، ومقر ونقطة عسكرية للواء الإمام الحسين، ومقر لفاطميون.

•دويلعة: مقر لحزب الله، ونقطة للحرس الثوري، ومقر لللواء أبو الفضل العباس. 

ولفت مراسلنا الانتباه، إلى أنه وخلال العام الجاري، قامت الميليشيات الإيرانية بنقل قسم كبير من مقراتها من مناطق في قلب دمشق إلى جنوبها في “ببيلا، بيت سحم، وحجيرة”، إذ باتت هذه المناطق هي المعقل الرئيسي لهم. 

الهدف تأمين الطريق باتجاه الجنوب السوري

وعن أهمية تلك المناطق وخاصة الجنوب الدمشقي بالنسبة لميليشيا “الحرس الثوري الإيراني”، أوضح الحقوقي “علي تباب” وابن مدينة دمشق لمنصة SY24، أن “من يعرف نظام الأسد والنظام الإيراني الذي يحتل العاصمة دمشق على الأرض اليوم، يدرك تماما أن هذين النظامين يقومان على الطائفية”. 

وتابع أن “من مصلحة نظام الأسد أن يبعد عن نفسه هذه التهمة وبالتالي يحاول أن يُخرج دمشق من مشاهد الطائفية الموجودة التي اعترض عليها كثيرون، وأيضا يحاول تسويق نفسه أمام العالم بأنه ليس طائفيًا، وبالتالي يُخرج هؤلاء الوافدين من إيران وأفغانستان الذين جاؤوا إلى سوريا تحت شعارات طائفية وبحجة حماية المزارات وغيرها، لوضعهم على أطراف مدينة دمشق وفي مناطق قريبة من مقام السيدة زينب الذي يقصده الإيرانيون سنويًا”.

وأضاف أن “هؤلاء القطعان من الشبيحة والعصابات والميليشيات الذين يتواجدون على أطراف العاصمة، مهمتهم تكمن أنه في حال حدوث أي خلل في قلب العاصمة فإنهم يتحركون مباشرة لضبطه، كما أن لهم كامل الحرية لممارسة طقوسهم التي يؤمنون بها والتي جاؤوا للاحتفال بها في تلك المناطق بعيدا عن المظهر العام أمام العالم سواء داخليًا أو خارجيًا”. 

وأشار إلى أن النظام السوري وفي فترات سابقة كان يتبع السياسة نفسها، من خلال العمل على زرع شبيحته وعصاباته على أطراف العاصمة دمشق، وأيضًا إحضار أناس من أماكن أخرى من أجل ضبط هذه الأحياء ومثال ذلك أحياء ومناطق: عش الورور بجانب برزة، والسومرية بجانب المعضمية، ومساكن الحرس الجمهوري على أطراف دمشق ووادي بردى، حسب تعبيره. 

ونبّه إلى أن المتابع للمشهد بدقة كبيرة، يرى أن هذه الأحياء قريبة من الجنوب وتمتد باتجاه درعا، وبالتالي هناك الطريق الواصل إلى الحدود مع إسرائيل وهو طريق إمداد باتجاه ذلك المكان، ومن أجل هذا تحاول طهران ومن خلفها النظام تأمين الطريق من خلال زرع الميليشيات جنوب دمشق في ببيلا وغيرها من النقاط على أطراف العاصمة دمشق، وفق قوله. 

التوسع لميليشيات إيران في دمشق القديمة

أمّا الكاتب والمحلل السياسي “فراس السقال” وابن دمشق أيضًا، فقال لمنصة SY24، إن “إيران وميلشياتها المتواجدة في سوريا، وبدعم من حافظ الأسد، استطاعت إنشاء مراكز شيعية باسم الحسينيات في أماكن عدة في مدينة دمشق، وكان جلّ اعتماد هذه المراكز على مراقد ومقامات وقبور وهميّة لا أساس لها، أو أنّها قبور مزورة على أنها لبعض الشخصيات المعتبرة لديهم من بعض آل البيت والتابعين والأئمة”. 

ومضى قائلا “بعد ذلك قامت بتوسيع تلك المراكز وصرف الأموال الباهظة في التزيين والفخفخة والزخرفة فهم يعملون على مبدأ (العين هي التي تأكل قبل الفم)، ثم ما لبثت أن وسّعت مراكزها بشراء العقارات المحيطة بتلك المراقد، والتي أصبحت مزارات رسميّة يحجّ إليها الوافدون الشيعة من كل مكان”. 

واعتبر أن “إيران لا يغيب عنها تحقيق هدفها في الاستيلاء على دمشق القديمة لما تحمل من الرمزية الدينية في زمن الخلافة، فهي عاصمة الخلافة الأموية، فسيطرتها على مركز الخلافة، وكذلك انتصار على السنّة والعروبة، لصالح قيام الأمبراطورية الفارسية التي يحلمون بها”.

وقد اختارت إيران هذه المناطق، حسب “السقال”، وهي التي تعتبر أبواب دمشق القديمة (باب توما وباب شرقي وباقي الأبواب السبعة) حراسة لما تحويه تلك الأماكن من الكنوز التاريخية، ولما يطمحون في تغيره فيها عقب السيطرة عليه، فوراء تلك الأبواب المشهورة المسجد الأموي الذي بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك، ومركز إقامة الخليفة حوله، ولقد قامت إيران ببناء مسجد رقية قريباً من المسجد الأموي، واشترت الدكاكين والخانات حوله، وبنت الفنادق لإقامة حجاج الشيعة حسب ادعائهم. 

أما حي الشاغور ففيه مقبرة (باب صغير) التي تضم العديد من قبور الصحابة، ولذلك قامت إيران باستحداث وتزييف بعض القبور على أنّها تضم رفات جماعة من الأئمة وأهل البيت وغيرهم ممن يعتقدون بولايتهم، وهكذا استطاعت السيطرة على حي الشاغور من بابه لمحرابه، وفق كلام “السقال”. 

وأضاف أن “إيران اختارت إضافة إلى الأماكن الدينية التي فيها تجمعات عرقية وأقليات، فمنطقة (الدويلعة) فيها خليط من الدروز والعلويين، إضافة إلى بيوت ضباط في الجيش والشرطة والمخابرات، وكذلك ركن الدين لما فيه من فرع الأمن السياسي، وأحياء الأكراد والشركس وبعض الترك، وكذلك طمعاً بمجاورة مجمع أبو النور”.

ولا يختلف الأمر كثيراً عما ذكرنا في مناطق (ببيلا وبيت سحم والقزاز ويلدا وحجيرة)، فهذه المناطق المؤدية والمحيطة بالمركز الأم، وهو المقام (المفترى) للسيدة زينب، فحول المقام الآن أصبح مدينة تجارية وأسواق وفنادق وشقق سكنية للحجاج المتعة والكبتاغون من جميع أنحاء العالم، حسب “السقال”. 

وأكد في ختام حديثه، أن “الهدف الرئيس من تلك المراكز التي اعتبرها بؤر استيطانية خبيثة، هو عملية تغيير ديموغرافي للشام كاملة، يشبه ما قامت به في العراق حيث هجّرت إيرانُ السنّةَ ووطّنت الشيعة، والتي تعمل عليه إيران منذ سنوات وحتى من قبل الثورة، وذلك بدعم من عائلة الأسد وجهات خارجية تقوم عليها دول عظمى، لإيجاد توازن بين السنة والشيعة (كما يزعمون) أو لإضعاف أهل السنّة وضربهم وهو الصحيح”. 

ومؤخرًا، قالت مصادر خاصة لمنصة SY24، إن “الميليشيات الطائفية التي تحصل على التمويل المالي والعسكري من قبل إيران، تنتشر في أكثر من 39 منطقة داخل مدينة دمشق”. 

وذكرت أن “عدد عناصر الميليشيات المنتشرة داخل مدينة دمشق، يقدر حالياً بأكثر من 850 مقاتلاً”، مشيرةً إلى أن القسم الأكبر منهم يحمل جنسيات غير سورية، وأبرزها الإيرانية واللبنانية والعراقية والأفغانية”.