fbpx

أزمة مياه خانقة في رنكوس…من المسؤول عنها؟

أمام سبيل المياه الوحيد في بلدة “رنكوس”، يقف عشرات الأهالي بانتظار دورهم لملء ما حملوه من أوعية بمياه الشرب، بعدما أصبح دور الضخ عبر شبكة المياه، يتجاوز 25 يوماً ليصل إلى المنازل، حسب قول من التقيناهم من الأهالي.

ينتظر “أبو مروان” أحد سكان البلدة دوره لساعات طويلة، حتى يتسنى له تعبئة برميلين وضعهما في صندوق سيارته، اعتاد منذ أشهر أن ينقل بهما المياه لأهل بيته.

يعيش أهالي منطقة رنكوس في القلمون الغربي بريف دمشق، أزمة مياه خانقة منذ أكثر من عامين، بلغت أوجها في الأشهر الأخيرة بعد ما قل ضخ المياه المغذية للبلدة من الآبار الجوفية الرئيسية.

يقول “أبو مروان” لمنصة SY24، إنه “بسبب تقنين الكهرباء الذي لا يتعدى ساعة في الصباح وساعة في المساء خلال اليوم كله لا يمتلئ خزان البلدة الكبير الموزع الأساسي لجميع أهالي البلدة، ولا يمكن ضخ المياه بلا كهرباء ونقلها من آبار المزارع إلى الخزان، حيث تبعد الآبار مسافة عشر كليو متر عن البلدة، بالإضافة لعدم توفر الوقود لتشغيل المولدات وضخ المياه”.

تقع بلدة رنكوس شمال دمشق، تبعد عنها مسافة 45كم، تتبع إدارياً لمنطقة التل بريف دمشق، كانت من أوائل المناطق التي انتفضت ضد نظام الأسد في 2011، وتعرضت للقصف الشديد، حيث دارت فيها عدة معارك انتهت بسيطرة النظام وميليشيا حزب الله عليها، وتحويل مناطق واسعة من مزارعها بعد قطع أشجارها المثمرة، وردم آبارها الجوفية، إلى معامل لصنع المخدرات وزراعة الحشيش كونها منطقة حدودية مع مناطق نفوذ الحزب في لبنان.

تتميز رنكوس بمناخها المعتدل في الصيف، والبارد في الشتاء، حيث تتساقط عليها الثلوج والأمطار، بمعدل هطول 350 و650 ملم، وتغطي الثلوج جبال البلدة، والجبال المحيطة بها.  

يقول “أبو مروان”: إن “البلدة منطقة ثلجية وغنية بالمياه الجوفية، ولم يحصل يوماً أن تعطش كما يحدث اليوم”، بينما ينقل أبو مروان ومئات الأهالي غيره المياه بطرق متعددة، يشتري قسم آخر صهاريج المياه التي تنقل من الآبار الجوفية في مزارع بعض الأهالي، بتكلفة عشرة آلاف ليرة لخمسة براميل، وهي كمية لا تكفِ العائلة مدة أسبوعٍ واحد حسب قوله، لا قدرة لأبو مروان وكثير من الأهالي على شراء صهاريج المياه بهذا السعر، إذ أنه حملٌ يثقل كاهلهم، إضافة لغلاء المعيشة والظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشونها.

يوجد في البلدة سبعة آبار جوفية مخصصة لضخ مياه الشرب أسبوعياً بشكل دوري لجميع أحياء البلدة، وكانت تكفيهم حسب قولهم، غير أن حقد النظام عليها واعتبارها منطقة سوداء جعلته لا يبالي بالشكاوى والمناشدات التي تُقدم إلى المعنيين بالأمر، لتحسين وضع المياه، تاركاً البلدة تعاني مرارة العطش وصعوبة الحصول على المياه وتكلف إضافي لثمن صهاريج المياه.

ذكرت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدمشق، في بيان لها العام الماضي، نشرته صحيفة البعث، “أنها وضعت بئراً جديداً بالخدمة، في منطقة “القباضة” بسهل رنكوس لتحسين واقع مياه الشرب فيها، وأوضحت  أن غزارة البئر تبلغ نحو 40 متراً مكعباً بالساعة ويؤمن أكثر من 400 متر مكعب باليوم، إلا أن واقع الحال يقول إن المشكلة ليست بعدد الآبار؛ بل بسحب المياه منها ونقلها إلى الخزان الكبير الذي يغذي المنازل.

يقول أحد سكان البلدة رفض ذكر اسمه أيضاً لاعتبارات أمنية، :”لا توجد متابعة من قبل مؤسسة المياه، رغم كثرة الشكاوى التي تصل إليها، وكمية المازوت المقدمة لتشغيل مولدة الكهرباء الكبيرة قليلة جداً لا تكفِ عدة أيام، حيث تحتاج المولدة الكهربائية 80 لتر مازوت بالساعة، ووقتٍ طويل لملء الخزان”.

يقوم الأهالي مؤخراً بمبادرات فردية لجمع أموال من المغتربين لشراء معدات وتشغيل الآبار على نفقة الأهالي بعدما فقدوا الأمل بحل المشكلة من قبل المعنيين في حكومة النظام.