fbpx

أوكسجين إدلب.. محطة التوليد تصارع كورونا بمفردها

“معاناة الكادر الطبي والمصابين بكورونا باتت واحدة”.. هو العنوان الأبرز للتحديات التي تواجه منطقة شمال غربي سوريا، والتي تشهد تفشيًا متسارعًا للفيروس. 

 

وتتمثل المعاناة الأبرز والتي تتصدر واجهة المشهد طبيًا وإنسانيًا في الوقت الحالي، بما يجري داخل “مستشفى الرحمة” في بلدة “دركوش” بريف إدلب، من ناحية الضغط الحاصل والكبير على محطة توليد الأوكسجين بعد توقف الدعم عن تلك المستشفى. 

 

مراسلنا في إدلب توجه إلى “مستشفى الرحمة” والتقى هناك بالكادر الطبي العامل فيها، ووثق بكميرته الجهود المبذولة والضغط الحاصل في محطة توليد الأوكسجين التي تُخدم العديد من المراكز الطبية في المنطقة رغم قلة الدعم. 

 

ونقل مراسلنا تفاصيل من أبرزها أن  محطة توليد الأوكسجين وفي ظل جائحة كورونا تضاعفت قدرتها الانتاجية من 15 جرة في اليوم  والتي كانت كافية لسد احتياجات المستشفى، إلى ما يقارب 100جرة في اليوم و ذلك خلال عمل 24ساعة متواصلة دون توقف. 

 

ومن أبرز الصعوبات و المشاكل، حسب مراسلنا، هي الجهد و الطلب الكبير و قلة الدعم من وقود و قطع صيانة للمحطة التي تحتاج لصيانة بشكل مستمر . 

والتقى مراسلنا بالدكتور “أحمد غندور” مدير “مستشفى الرحمة ” الذي قدّم شرحًا مفصلًا عن عمل محطة الأوكسجين في دركوش، وأبرز انعكاسات توقف الدعم عن المستشفى وخاصة على المرضى والمصابين بالفيروس. 

 

وقال “غندور” إن “محطة الاوكسجين في دركوش التابعة لمستشفى الرحمة، مُزودة للمستشفى وسيارات الإسعاف والمنظومات الصحية وسيارات الدفاع المدني في المنطقة، إضافة إلى تخديم مستشفى القنية ومستشفى العزل في جسر الشغور، ومُزودة أيضًا لمرضى كوفيد  في المنازل الذين يعانون ضعفًا في التنفس”. 

 

وأوضح أن نسبة التخديم “بمعدل تقريبي 28 متر مكعب أوكسجين في الساعة يوميا، أي مايعادل تعبئة الـ 50   جرة”. 

 

وتابع أنه “بعد توقف الدعم عن مستشفى الرحمة نواجه صعوبة ببقاء تشغيلها لأنها مكلفة جدا وبحاجة إلى مادة المازوت، إذ إن الساعة الواحد لكل آلة تحتاج إلى 12 ليتر مازوت، وهذا على مدار الشهر مكلف جداً خاصة في ظل ذروة تفشي كورونا، الأمر الذي يتطلب منّا تشغيلها لساعات أطول حتى نكون قادرين نوعا ما على توفير جزء من الاحتياج المطلوب من الأوكسجين للمرضى، أو للمستشفيات أو للسيارات”. 

 

وذكر أن افتتاح محطة الأوكسجين ساهم بتخفيف الضغط عن المرضى المحتاجين لإسطوانة الأوكسجين في منازلهم، نظرا لتكلفتها المرتفعة إذ أن تكلفة تبديل الإسطوانة يصل إلى 9 دولار عدا عن أجور النقل، مشيرا إلى أن “كل مايخرج من المحطة من أوكسجين هو بالمجان، وبالتالي إعلان توقف الدعم عن المستشفى أثر بشكل سلبي على تغطية حاجة المرضى”. 

وفي ذات السياق، التقى مراسلنا بـ “أحمد حنورة” وهو فني تشغيل مولدة الأوكسجين المحطة، والذق قال إن “المحطة تقوم بإنتاج 40 أو 50 جرة يوميًا، وتعمل المحطة على تخديم مركز الملند، مركز زرزور الصحي، مركز العزل بجسر الشغورن ومستشفى القنية، بالإضافة إلى 15 مريضً ومافوق بحاجة إلى الأوكسجين المنزلي”. 

 

ولفت الانتباه إلى أنه “بعد انقطاع الدعم، أصبح يتم تشغيل المحطة لساعات قليلة جدًا مقارنة بالعمل سابقًا لمدة 12 ساعة”. 

ومؤخرًا، دقت اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ ﺷﻤﺎل ﻏﺮب ﺳﻮرﻳا ﻧﺎﻗﻮس اﻟﺨﻄﺮ، محذرة من اقتراب وﺷﻴﻚ ﻻﻧﻬﻴﺎر اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ ﺑﺴﺒﺐ وﺻﻮل جائحة كورونا إﻟﻰ ذروﺗﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. 

من جهته، أفاد فريق “منسقو استجابة سوريا”، حسب متابعة منصة SY24، بأنه في ظل التفشي السريع لفيروس كورونا، أعلنت العديد من النقاط الطبية والمستشفيات المركزية عن توقف الدعم المقدم لها في ظل ظروف إنسانية صعبة تعصف بالمدنيين في الشمال السوري. 

 

وأعرب الفريق عن أسفه الشديد لتوقف وخفض الدعم من قبل الجهات المانحة، محذّرًا من أن ذلك سيؤدي إلى إيقاف العمل في العديد من المستشفيات التي تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من المدنيين.  

كما حذّر الفريق كافة الجهات المانحة من “العواقب الكارثية” المترتبة عن إيقاف الدعم المقدم للقطاع الطبي، لافتا الانتباه إلى المخاوف من ازدياد انتشار الأمراض والأوبئة في منطقة الشمال السوري.