fbpx

كورونا سوريا.. الأطفال وطلاب المدارس في قائمة المتضررين من الجائحة

بعد مرور 10 سنوات على الحرب، لا يزال وضع المئات من الأطفال وعوائلهم محفوفاً بالمخاطر، جعلت الحرب في سوريا حياة ومستقبل أجيال من الأطفال معلقين بخيط رفيع، ليدفع استمرار العنف والأزمة الاقتصادية ورافقها مؤخراً كوفيد 19، الكثير من العائلات إلى حافة الهاوية.

تكتم شديد … مناطق النظام

فيروس كورونا لم يضل طريقه بين المدن السورية، طلاب المدارس بلا كمامات، وبلا تباعد اجتماعي، وبدون معقمات يدخل الطلاب إلى صفوفهم يتدافعون دون رقابه صحية، وبدون مشرف ينظم دخولهم العشوائي، هكذا بدأت حديثها المعلمة “ريما” في لقاء خاص لها مع منصة SY24.

تقول المعلمة: “داخل أحد الثانويات في ديرالزور تجاوز عدد الإصابات 150 إصابة، بحسب تأكيد عن بعض المصادر الخاصة في ظل تجاهل تام من قبل الإدارة ومديرية التربية لإتخاذ أي إجراءات صحية أو إغلاق للمدرسة، حجم المخالطين الأصحاء للمصابين ينذر بكارثة محتملة بين الطلاب، حيث تشكل المدارس البؤرة الجديدة لانتشار الفيروس، حيث يمتنع كثير من الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة نتيجة تزايد عدد الإصابات غير المعلنة رسمياً والمعروفة بين الأهالي والكادر التدريسي فقط”.

وأضافت أن “أعداد المصابين بفيروس كورونا تتزايد، وخاصة بين طلاب المدارس في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام والتي تشهد ارتفاعا في الإصابات وسط تكتم شديد من قبل السلطات والجهات المختصة، كما وتنعدم الإجراءات الوقائية داخل المدارس، إضافة لإهمال مديرية التربية للوضع الصحي”.

العوائق التقنية … فشل عملية التعليم عن بعد

مع استمرار قرارات الحظر الفجائية التي تتخذها السلطات المحلية كلٌ بحسب منطقته، يضطر أكثر من مليون ونصف طالب في أنحاء سوريا إلى متابعة عملية التعليم عبر الشاشات على اختلاف أنواعها، ومع هذا النوع من التعليم بدأ الطلاب يجبرون أنفسهم على التأقلم معه بالتزامن مع انتشار المرض، فأصبح بمثابة إجراء احترازي لمنع الأهالي من إرسال أولادهم للمدارس، إضافة لتهاون العديد من الطلاب، وعدم الالتزام به لاستمرار العملية التعليمية.

“ساره” طالبة في المرحلة الإعدادية تبلغ من العمر 13 عاما، تتسابق مع الزمن كل يوم بعد انتهاء المدرسة حاملة حقيبتها، لتصل إلى منزل زميلتها والتي تعتبر مقيمة ضمن المربع الأمني كما يدعوه البعض، حيث تتوفر الكهرباء بمعدل ساعات أكثر مقارنة بباقي المناطق في مدينة ديرالزور.

تقول “ساره”: “تراجعت علامتي في مادة الرياضيات خلال العام الماضي رغم متابعتي الدروس التكميلية التي تبث على القنوات التعليمية ومحاولتي تطبيق ما أتعلمه على الكتاب، إلا أن ضيق الوقت وعدم قدرة والدي على الاشتراك بساعات أكثر من الأمبيرات جعلني أهمل جزء منها”.

وفي هذا السياق يقول الأستاذ “أحمد” لمنصة SY24، إن “تحمل مثل هذه القرارات بين طياتها العديد من المشاكل التي تعيق استمرار العملية التعليمية، وذلك لوجود آلاف العائلات النازحة والفقيرة، ذات الدخل المعدوم والتي تصارع من أجل لقمة العيش، ولا تمتلك مقومات إنجاح عملية التعليم بهذا الشكل، حيث الاعتماد الأساسي على توفر التلفزيون أو الأجهزة اللوحية، فضلاً عن الانقطاع المتكرر للكهرباء، إضافة للمشاكل التقنية من انقطاع في شبكة الإنترنت، وعوامل أخرى تبقي العملية التعليمية ككل في مهب الريح”.

تختلف المراحل التعليمية في سوريا، إلا إنها تتشابه بنفس الظروف، طلاب الجامعات ليسوا بأفضل حال من طلاب المدارس، حيث أثّر نظام التعليم الجديد إضافة لتوقف الجامعات لعدة أشهر خلال الفترة الماضية بشكل كبير على تحصيلهم الجامعي، فيرى الطالب “معاوية” الذي يدرس في المعهد الصحي بـ “جامعة الفرات”، أن معظم الطلاب لا يلتزمون بحضور دروس الأونلاين نظراً لعدم جدواها، مضيفاً بأن معظمنا يلجأ خلال هذه الساعات إلى العمل لتغطية نفقات الدراسة، وأجور المنازل، كما أن هذا النظام أدّى لتقاعس بعض الدكاترة عن أداء واجبهم بتقديم كل ما لديهم للطلاب، معتبراً أن هناك العديد من المواد التي لا يمكن فهمها عن طريق الإنترنت، وبعض المواد التي تحتاج لتطبيقها عملياً.

الفقر … تدني الوضع المعيشي

عزلة كورونا التي جعلت العالم كله يقبع خلال الفترة الماضية في البيوت، يتابع إحصاءات النجاة وأعداد الوفيات عن بُعد، ويتابع تعليمه ويؤسس لمستقبل ما بعد كورونا أيضاً عن بُعد، لم يكن على نفس السوية في سوريا.

يقول “أبو عمر”: أقيم وعائلتي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية، لدي أربعة أطفال كل منهم في صف مختلف، أي أنني أحتاج إلى ثلاثة هواتف أو ألواح ليتمكّن أطفالي من الدراسة أيام الحظر المفروض، أقل سعر هاتف يبلغ 300 ألف ليرة سورية، وهذا حمل ثقيل لا تستطيع معظم العائلات تحمله، لذلك اضطررت مرغماً إلى ترك أطفالي بدون دراسة، وجعلهم يعملون لمساعدتي حتى نأمن مايكفي لشراء جهاز لوحي يتابعون عليه تعليمهم بالتناوب أثناء الحظر، واشتداد أزمة تفشي الوباء الحالية.

التهجير … ثقافة التعليم

وحول نفس السياق تقول الناشطة “ديمة”: “قبل التحدث عن وباء كورونا وتداعياته في سوريا، من الأجدى بنا التحدث عن كارثة انقطاع الأطفال القسري عن المدارس، فحركة النزوح وجريمة التهجير التي ارتكبها النظام بحق المدنيين وخاصة الأطفال منهم، اضطرتهم لتغيير كامل في نمط حياتهم، والعيش ضمن مخيمات أو قرى مبعثرة، مما يجعل العودة للمدارس والتعليم أمراً أقرب إلى المستحيل للكثير منهم، ومع ذلك كانت ثقافة التعليم وأهميته عند فئة من الناس أولوية، وإن لم تكترث بها فئة أخرى وآثرت الاستسلام لحالة اليأس والجهل”.

وزادت قائلة: إن “معظم الأهالي في المنطقة وقعوا على عريضة تم تقديمها للجهات التربوية المسؤولة عن التعليم في مناطق الإدارة الذاتية، مطالبين فيها بتخفيض ساعات الدوام في المدارس للتخفيف من الاختلاط، وبث حصص التعليم التكميلية عبر أثير الإذاعات وجعل ساعات أخرى مخصصة للإجابة عن تساؤلات الطلاب يجيب عنها الاختصاصين بشكل مباشر، وهذا يضمن متابعة غالبية الطلاب لدروسهم مع اختلاف مستوياتهم المادية، إضافة لتعويضهم عن النقص الذي حصل جراء قرارات الحظر المتكررة”.

لم تدع الحرب المجال للطلاب السوريين، بأن يتلقوا التعليم بشكل طبيعي كباقي أقرانهم من الدول الأخرى من العالم , ليأتي فيروس كورونا ويحرمهم من الوصول إلى هذا الحق، ويصرفهم عن الرغبة بالتعلم، خصوصاً مع الخطط التعليمية البديلة التي أثبتت عدم نجاعتها وملاءمتها للكثير من الطلاب، وهذا الأمر ينطبق على جميع الطلاب السوريين في أنحاء المدن السورية مع اختلاف سلطات حكمها.

الجدير بالذكر وبحسب إحصائيات اليونيسف، أكثر من 90% من الأطفال في سوريا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، كما أن هذه النسبة ارتفعت بمعدل 20% خلال تفشي جائحة الكوفيد19، إضافة إلى 30,475 طفلاً  قتلوا في سوريا، ومنهم 180 قضوا نحبهم تحت التعذيب، ونحو 5000 لايزالون مختفون قسرياً أو قيد الاحتجاز، وأن العمليات المستمرة لقصف النظام دمرت ما لا يقل عن 1250 مدرسة و33 روضة، وتضرر أكثر من 300 مدرسة في العمليات الأخيرة للقصف الروسي على مناطق شمال غرب سوريا، وأن مالا يقل عن 600 حالة من العنف الجنسي تسبب بتداعيات نفسية وجسدية طويلة الأمد، وقرابة المليون ونصف طفل يعيشون ضمن مخيمات تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة.