“الحبوب المخدرة” تجتاح منطقة في درعا.. من يروجها؟

وجّه أكاديمي مهتم بتوثيق الانتهاكات في المنطقة الجنوبية وعموم سوريا، بأصابع الاتهام إلى أفرع أمن النظام والميليشيات المساندة له وبخاصة ميليشيا “حزب الله”، بالوقوف وراء انتشار المخدرات في درعا عموما وفي “مخيم درعا” بشكل خاص، وسط التحذيرات من انتشار ظاهرة “الإدمان” والتسبب بكارثة صحية غير مسبوقة.

كلام الأكاديمي الدكتور “أحمد خليل الحمادي” جاء تعقيبًا على ما يتم تداوله من جهات متطابقة ومن بينها “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية”، حول ظاهرة انتشار “الحبوب المخدرة” بين فئات الشباب والأطفال في المنطقة الجنوبية وخاصة في “مخيم درعا”. 

 

وقال “الحمادي”، إن “من أكثر عوامل تهديد الأمن الاجتماعي للمجتمع المخدرات، التي تهدم المجتمع بعناصره فرادى وجماعات من خلال الإدمان عليها وانعكاس ذلك على نمط حياتهم وتصرفاتهم الاجتماعية وسلوكهم النفسي، وبالتالي أفعالهم التي تؤدي لظواهر اجتماعية خطيرة كالسلب والنهب وصولاً لارتكاب الجرائم بحق الآخرين أو استغلالهم من قبل الآخرين لتأمين المواد المخدرة التي قد ادمنوا عليها”. 

 

وأضاف أن “المخدرات حدث طارئ مستجد على المجتمع الحوراني حيث يكون المدمن منبوذ اجتماعيا و يوجه له اللوم من قبل المحيطين به، و لكن للأسف أصبحت الظاهرة منتشرة وأول من أدخلها ميليشيا حزب الله اللبناني والفرقة الرابعة، حيث زودوا بهم مقاتليهم ممن انتسب لهم في مليشياتهم لسلب العقول والتحكم بتصرفاتهم ودفعهم لخوض المعارك”. 

 

ومضى قائلا إنه “عندما سيطرت هذه الميليشيا على الأرض وأصبح لها نفوذ كبير فيها توجهت لزراعة المخدرات وإقامة معامل التصنيع بدءًا من الضمير وصولا للزبداني و كل المناطق التي تواجدت فيها”. 

 

وقال أيضا “تعرفون بأن المخدرات صناعة و ترويجا وتهريبا تشكل مصدر أساسي من مصادر دخل هذه الميليشيا، و تبعها نظام الأسد و الفرقة الرابعة، حيث كشف أحد التقارير بأن العائد النقدي له من المخدرات بلغ حوالي 3.5  مليار دولار في العام الماضي،  لذا تساهلت السلطات وغضت النظر وتعامت عن المخدرات زراعة وترويجا وتهريبا، بل وللأسف أصبحت سوريا مصدر أساسي لها في المنطقة تقوم بتهريبها للدول المجاورة عن طريق المعابر الحدودية البرية ولدول حوض المتوسط والعالم عن طريق البحر”. 

وزاد بالقول إنه “بالعودة لوضع مخيم درعا و الذي هو عينة عن كل الجنوب السوري (السويداء، درعا، القنيطرة) نعم هناك تسهيلات ورعاية أمنية لتجارة المخدرات بل أغلب عصابات الترويج والتهريب ترتبط بفرع الأمن العسكري والفرقة الرابعة وميليشيا حزب الله اللبناني وغيرهم، وتتلقى الحماية والتسهيلات من قبلهم وغالبا ما يكون رؤوس العصابات القائمين على هذه التجارة هم قادة مجموعات مرتبطين بمن ذكروا “. 

وفي المقابل، وحسب “الحمادي”، قد يلجأ المتعاطون لها للهروب من واقعهم المعيشي والأمني وظروفهم المزرية وانسداد أفق أي حل للمشاكل المجتمعية المستعصية، وبالطبع هذا لا يبرر تصرفهم المنحرف ولكن يهربون من واقعهم المؤلم وظروفهم القاسية والعيش في عوالم الهلوسة والخيال والأحلام الوردية التي ما إن يستفيقوا حتى يصطدموا مجددا بأن واقعهم مازال كما هو فيعاودوا تناولها مجددا على مبدأ دخن عليها تنجلي، وهنا لابد من القول بأن أس وأساس الظاهرة السلبية وغيرها من الظواهر التي عصفت بمجتمعنا، ما هي إلا انعكاس لسياسة ممنهجة من قبل النظام ورأسه، ولن نتخلص منها و من آثارها إلا بالخلاص منه ومن نظامه “. 

 

و أرجعت مصادر أخرى متطابقة سبب انتشار تلك الظاهرة، إلى سوء الأوضاع الاقتصادية، و تردي الأحوال المعيشية، وعدم مبالاة بعض الأهالي، محذرين من التساهل في منع انتشارها داخل وخارج المخيم. 

وحذّرت من أن “شريحة من الشباب والأطفال في مخيم درعا تواجه خطر الإدمان، وسط غياب الحسيب والرقيب من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي يهدد حياة ومستقبل الشباب والعائلات، على حدٍ سواء”. 

 

ويعيش أهالي مخيم درعا أوضاعاً غاية في الصعوبة، ناهيك عن استمرار تردي الوضع الاقتصادي في البلاد، وتدني المستوى المعيشي، وفقًا لذات المصادر أيضًا. 

وسبق أن أعدت منصة SY+ تقريراً موسعاً عن تجارة المخدرات ومحاولة تهريبها إلى الأردن على يد الميليشيات الموالية لإيران كـ “حزب الله” وفرق عسكرية في جيش النظام مثل “الفرقة الرابعة والتاسعة والخامسة عشر”. 

ويشهد الجنوب السوري منذ سيطرة قوات النظام والمليشيات الموالية لإيران عليه، في عام 2018، فوضى وانتشاراً لتجارة المخدرات وعمليات التهريب.