كيف أخفت الولايات المتحدة غارة جوية قتلت عشرات المدنيين في سوريا؟

كشف تحقيق أعدته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن إخفاء الولايات المتحدة لضربة جوية في سوريا، أدت لمقتل عشرات المدنيين خلال حرب التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي.

وقال التحقيق الذي نُشر يوم أمس السبت 13 تشرين الثاني، إن طائرة عسكرية أمريكية من دون طيار من طراز F-15E كانت تحلّق في سماء المنطقة بحثاً عن أهداف عسكرية أثناء حصار تنظيم داعش في آخر معاقله في بلدة الباغوز بدير الزور، وسقطت قنبلة بوزن 500 رطل، أي ما يقارب الـ 227 كيلو غراماً، على مجموعة من الأطفال والنساء المجتمعين عند ضفة النهر. 

وبيّن التحقيق أن قنبلة أخرى بوزن ألفي رطل، أي 910 كيلو غراماً، سقطت على الناجين من الضربة الأولى، ما أدى لمقتل 70 شخصاً على الأقل بحسب التقييم الأولي لأضرار الهجوم الذي وقع بتاريخ 18 آذار عام 2019. 

ونقلت الصحيفة عن ضابط شاهد العملية بشكل مباشر من داخل قاعدة العديد الجوية في قطر، أن الجميع أصيب بالذهول من هول المشهد، مشيراً إلى أن الضباط بدأوا بالتساؤل حول من أعطى الأمر بإلقاء القنابل فوق المدنيين.

ووصف ضابط قانوني الغارة بأنها جريمة حرب محتملة تتطلب إجراء تحقيق. لكن في كل خطوة تقريبًا، قام الجيش بخطوات أخفت الضربة الكارثية.. إذ إنه تم التقليل من عدد القتلى، وتم تأخير التقارير وتعقيمها وتصنيفها.

ونقلت الصحيفة عن الضابط السابق في البحرية والمقيِّم الذي عمل في القضية لمكتب المفتش العام والذي أُجبر على ترك وظيفته، جين تيت، قوله إن “القيادة تبدو وكأنها عازمة على دفن هذا، لا أحد يريد أي شيء له علاقة بذلك”، منتقدًا عدم اتخاذ أي إجراء.

وبعد تنفيذ الضربة، سأل أحد المحللين العسكريين المتابعين للمشاهد: “من أسقط ذلك؟” ليرد عليه آخر (عبر نظام الدردشة على الشاشة): “لقد أسقطنا للتو 50 امرأة وطفلاً”.

وأشارت الصحيفة إلى أنها جمعت تفاصيل الضربات معًا على مدى شهور من وثائق سرية ومقابلات مع الأفراد المعنيين مباشرة، والمسؤولين الذين لديهم تصاريح أمنية سرية للغاية الذين ناقشوا الحادث بشرط عدم إعلان أسمائهم.

وأوضح التحقيق أن الضربات الجوية جرت من قبل وحدة العمليات الخاصة الأمريكية السرية “فرقة 9″، التي كانت مسؤولة عن العمليات البرية في سوريا، والتي عملت في سرية تامة لدرجة أنها في بعض الأحيان لم تبلغ حتى شركائها العسكريين عن أفعالها.

وبعد أن أرسلت نيويورك تايمز النتائج التي توصلت إليها إلى القيادة المركزية الأميركية، التي أشرفت على الحرب الجوية في سوريا، أقرت القيادة بالضربات لأول مرة، قائلة إن 80 شخصاً قتلوا، ولكن الضربات الجوية كانت مبررة.

وزعمت القيادة المركزية أن القنابل قتلت 16 مقاتلاً وأربعة مدنيين. أما بالنسبة للقتلى الستين الآخرين، فقال البيان إنه لم يتضح أنهم مدنيون، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النساء والأطفال في تنظيم “الدولة” حملوا السلاح في بعض الأحيان.