fbpx

بسبب غياب المعيل.. نساء “الهول” يعملن لإطعام أولادهن

يعاني سكان “مخيم الهول” في شمال شرقي سوريا، من ظروف معيشية صعبة جراء ظل النقص الكبير في الخدمات، وتعليق العمل لعدد كبير من المنظمات الإغاثية الدولية داخل المخيم، بسبب تفشي فيروس كورونا، إضافة إلى الوضع الأمني المعقد الذي ينعكس سلبا على حياة أكثر من 50 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. 

 

إدارة مخيم الهول سمحت لقاطنيه استقبال الحوالات المالية من الخارج، بأرقام محدودة لا تتجاوز 300 دولار أمريكي لكل عائلة شهرياً، وتحت إشرافها المباشر، الأمر الذي استفادت منه عائلات تنظيم داعش من الجنسيات العربية والأجنبية، على حساب العائلات السورية التي لا تملك معيل داخل المخيم وخارجه، ما دفع عدد كبير من النساء للاتجاه إلى سوق العمل المحلي من أجل تأمين قوت يومهن. 

 

ويعد السوق التجاري الموجود داخل مخيم الهول، والمؤلف من خيام مرصوفة بجانب بعضها البعض، مصدرا وحيدا للرزق بالنسبة لعدد كبير من العائلات التي لا تملك معيل، بالإضافة إلى كونه المتنفس الوحيد لهؤلاء النساء والأطفال من أجل التجمع وتبادل أطراف الحديث بعيداً عن أعين نساء تنظيم داعش. 

 

وتنوعت المهن التي لجأت إليها النساء في مخيم الهول، بين العمل في بيع الألبسة المستعملة والجديدة، وبيع أدوات الطبخ وبعض المفروشات المنزلية، بالإضافة إلى قيام بعض النساء بصنع بعض المأكولات الشعبية والحلويات وبيعها في السوق المحلية. 

 

السيدة “أم براء”، نازحة من مدينة دير الزور، قالت في حديث خاص مع منصة SY24: إن “الحياة داخل المخيم الذي غادرته مؤخرا، أشبه بالحياة في معتقل، ولكن مع دفع ثمن الطعام والشراب والدواء وغيرها من المصاريف، التي لا تقوم إدارة المخيم بتأمينها للنازحين”. 

 

وأضافت قائلة: “نزحنا من مدينة ديرالزور إلى بلدة هجين ومنها إلى مخيم الهول الذي مكثنا فيه فترة طويلة جداً، والتي تعد أصعب فترة عشتها في حياتي، بسبب ما عانيناه هناك من ظروف معيشية صعبة، وعدم توفر الطعام والشراب وحليب الأطفال وغيرها من المستلزمات الضرورية”. 

 

وأوضحت “عملت هناك في بداية الأمر بمجال بيع الألبسة المستعملة والتي أحصل عليها من المساعدات ومن بعض أهل الخير في المخيم، ومن بعدها اتجهت إلى صناعة بعض أنواع الحلويات وبيعها في السوق من أجل تأمين ثمن الحليب الذي اشتريه من حرس المخيم”. 

 

ولفتت السيدة إلى أن “أكبر معاناة للنساء اللاتي لا يملكن معيل هي تأمين رأس المال من أجل البدء بأي مشروع صغير في المخيم، وهو أمر صعب جداً حيث تضطر بعض النساء للاستدانة من نساء التنظيم اللاتي يستغلونها من أجل القيام ببعض المهام لهن مثل تمرير بعض الأدوات مقابل إعطائهم المال اللازم لهم”. 

وفي سياق متصل، ناشدت إدارة مخيم الهول للنازحين منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية من أجل تقديم المساعدة العاجلة للمخيم، الذي يعاني أوضاعاً صعبة، وسط النقص الكبير في المواد الغذائية والرعاية الصحية التي تسببت بوفاة أكثر من 60 طفل منذ مطلع العام الجاري. 

 

في حين بلغ عدد العائلات التي قامت “قوات سوريا الديمقراطية” بإخراجها من مخيم الهول، حوالي 1200 عائلة، ضمت 4500 شخص، وذلك بعد الاتفاق الذي أبرمته مع شيوخ العشائر الذين قاموا بكفالة تلك العائلات. 

 

يشار إلى أن “مخيم الهول” تم افتتاحه أول مرة في عام 1991، من أجل استقبال النازحين العراقيين إبان حرب الخليج الأولى، لكنه أغلق لسنوات طويلة، قبل أن تعيد “قسد” افتتاحه لاستقبال النازحين المدنيين من أبناء المنطقة والهاربين من المعارك مع تنظيم داعش، إضافة إلى إيواء عائلات عناصر تنظيم داعش.

الكلمات الدليلية