fbpx

في سوريا.. العرس أونلاين وكرسي العريس فاضي!

أصبح مشهد غياب كرسي العريس من على منصة صالات الأفراح في سوريا أمراً طبيعياً، طالما أن الزواج على سفر، والعريس بانتظار عروسه خارج البلاد، مع الحفاظ على كامل تفاصيل مراسم الزفاف والاحتفال، باستثناء حضور العريس حفل زفافه.

في صالة الأفراح بمنطقة “معربا” بريف دمشق، أقامت الشابة “رهف” حفلة زفافها الأسبوع الماضي بحضور أهلها وأقاربها وصديقاتها، وغياب عريسها الذي شاركها الحفل من ألمانيا “عن بعد” عبر تقنية البث المباشر بواسطة برامج الإنترنت.

ساهمت تقنية الفيديو والاتصال المباشر والتصوير، بمشاركة العريس لحظات من زفافه، وهذا ما حرصت عليه “رهف” أثناء حفلتها، بعد أن أصبحت هذه الأعراس مألوفة لدى المجتمع.

مئات الفتيات في سوريا عشن هذه التجربة كحال “رهف”، تخبرنا أنها حضرت حفلات لعددٍ كبيرٍ من صديقاتها، تمت خطبتهن وعقد قرانهن على شباب مغتربين، تقول لنا: “كنت أسأل نفسي دوماً، ما شعور العروس التي تزف دون وجود عريسها جانبها؟!. كيف ستكون فرحتها بغياب ركن أساسي من الحفلة في ليلة من أجمل ليال عمرها؟؟ … إلى أن وصلتني الإجابة يوم فرحي، وعشت هذا الشعور”.

“فرحة وغصة، بسمة ودمعة”، هكذا عبرت “رهف” عن وصف هذه الليلة، التي من المفترض أن تكون برفقة شريك حياتها.

فيما حظيت “نور” من مدينة “داريا” بزفتين لعرسها، مرة بلا عريس في منزل أهلها، وأخرى بعد سفرها إلى زوجها في تركيا، تقول لنا: “هي فرحة واحدة في العمر، لن تتكرر كل يوم، لبست الفستان الأبيض عند أهلي وبحضور صديقاتي، وعندما وصلت إلى زوجي، ارتديته مرة أخرى حتى لا أحرم نفسي هذه اللحظات المميزة”.

فرض الأمر الواقع في سوريا طقوساً جديدة على الأفراح لم تكن مطروقة من قبل، وأصبح السفر بداعي الزواج خياراً للخلاص من ظروف البلد الصعبة وهرباً من شبح “العنوسة” حسب رأي من التقيناهن من الفتيات.

تجاوزت الشابة “صفاء” الواحد والثلاثين من عمرها، عملت في التدريس سبع سنوات، وأنهت خلالها دراسة الماجستير في كلية التربية، رافضة فكرة الزواج على سفر طيلة هذه المدة، تخبرنا في حديث خاص لمنصة SY24: “تمنيت أن أجد الشخص المناسب وأسس عائلة دون السفر خارج الشام، فأنا متعلقة جداً بعائلتي، لكن الوقت لم يعد في صالحي بعدما تجاوزت الثلاثين، فقبلت الزواج والسفر إلى خطيبي في ألمانيا”.

“صفاء” واحدة من مئات النساء اللواتي تأخرن في الزواج لأسباب كثيرة أهمها هجرة ملايين الشباب خارج البلد، منذ عشر سنوات أثر اندلاع الثورة السوريّة، وقتل الآلاف منهم، وتغييب واعتقال الآلاف منهم، أدى إلى ارتفاع عدد النساء مقابل الرجال الموجودين داخل سوريا.

في آخر إحصائية نشرتها صحيفة “الوطن” الموالية للنظام، قالت إن “نسبة العنوسة في سوريا وصلت 70 بالمئة بين النساء، وهي نسبة عالية جداً لها تأثيرات خطيرة مستقبلاً، مع تدني نسبة الولادات وحدوث خلل في نسب اليافعين والشباب”.

ارتفاع نسبة تأخر زواج النساء كحال “صفاء” وكثيرات مثلها، أو ما يسمى في العرف المجتمعي “العنوسة” في سوريا خلال سنوات الحرب، وتدهور الوضع المعيشي لغالبية السكان ساعد في انتشار وتقبل الزواج من المغتربين بعد ما كان نسبة وجودة قبل 2011 قليلة جداً.

المواطن “أبو عبدو” صاحب صالة أفراح في ريف دمشق، يقول لنا: إن “غالبية الأفراح التي تقام حالياً في الصالات هي لشبان مغتربين إذ لا قدرة للشاب السوري اليوم لاسيما من الطبقة المتوسطة أن يقيم حفلاً ويتكلف مراسم الزفاف بسبب الغلاء الفاحش، وتدني الوضع المعيشي للسكان”.

توافقه الرأي السيدة الخمسينية “أم إبراهيم”، فقد بلغت تكلفة عرس ابنها الشهر الماضي أكثر من ثلاثة ملايين ليرة سورية، بين أجرة صالة وفستان الزفاف وتجهيز العروس.

تقول لنا: “أرسل لي ابني من السويد كامل تكاليف العرس حتى استطعت تجهيز عروسه وإقامة حفلة العرس وارسالها إليه”.

تحتال كثيرات من الفتيات ليلة عرسهن، على فكرة غياب العريس، إما بوضع صورته على الكرسي أو صنع مجسم له يقف جانب العروس، أو بوضع صوره على شاشة كبيرة في الصالة، مع الاتصال به عبر الفيديو ليشارك عروسه تلك اللحظات وتتم المراسم الزفاف عبر الإنترنت “أونلاين”.