fbpx

أزمة تطارد السوريين في كل مكان

قواسم من الهموم المشتركة تجمع أبناء الشعب السوري في شتى أرجاء الوطن، رغم الحدود المصطنعة واختلاف الأنظمة القائمة على أرضه، لم تكد أزمة الخبز التي يعاني منها المواطن أن تنتهي، لتعود وكأنها انتكاسة لمرض مستفحل في الشوارع، مع عدد لا ينتهي من الطوابير.

وتعقيباً على ذلك، يقول الناشط “محمد” من أبناء المنطقة الشرقية، إن “أهالي المنطقة الشرقية الواقعة تحت سيطرة قسد، يعيشون في حالة رعب، فتأمين رغيف خبزهم يعني لهم ساعات طويلة من المشقة والانتظار”، مضيفاً بأن” بلاد القمح“ كما وصفها، باتت بلا خبز بعد أن أوقف النظام السوري توزيع القمح على أفرانها، مما أثر على مخصصات الخبز اليومية للسكان , الأمر الذي استدعى الكثير من الأهالي الاعتماد على ما تبقى من تراثهم لسد احتياجاتهم.

وأضاف “محمد” في حديث خاص مع منصة SY24، أنه “في فترة ما قبل الحرب لا يكاد يخلو منزل أو حي في المدينة من هذه الحرفة، إذ تحوي قرى وبلدات ديرالزور على محال تصنع الخبز وتبيعه للسكان والمطاعم، لكونه من العادات والتراث، فخبز التنور الديري ارتبط باسم المحافظة”.

وتابع قائلا: إن “رائحة خبز التنور أنه لم تغب من شوارع دير الزور حتى في أشد أيامها وخلال الحصار، ورغم تراجع أعداد التنانير بفعل نقص الطحين وغلائه، إلا أن المائدة الديرية ظلت تحفل بهذا النوع من الخبز التراثي”.

أعادت أزمة الخبز مهارة تصنيع “خبز الصاج والتنور” إلى واجهة المهام اليومية للمرأة الديرية، حيث استبدلت الكثير من العوائل تعبهم في الوقوف بالطوابير لساعات طويلة، بتعبهم الجسدي في إعداد خبزهم بأنفسهم.

تقول “أم عدنان”: “رغم أن تحضيره متعب جسديًا، إلا إنه أصبح من المهام الصباحية، ليس فقط لتوفير ثمن الخبز الذي نشتريه، وإنما للحصول على خبز صحي مقارنة بخبز السوق”.

وتصف السيدة الوضع قائلة: إن “الخبز الذي نحصل عليه من الفرن مؤخراً لا يصلح أن يقدم حتى علف للحيوانات بسبب طعمته السيئة، مما يضطرني وكثير من النساء لإعادة تدويره، نقوم بنقعه وعجنه بالماء ونضيف القليل من الطحين وندعه يختمر ثم نقوم بخبزه على التنور أو الصاج من جديد”.

أما “حليمة” فتقول: “رغم أنه أصبح من هموم الحياة اليومية كيفية تأمين الخبز لعائلتك، إلا أن طقوس صناعة الخبز على يد نساء القرية، إعادة الألفة بين الأهل والجيران، غالباً ما يوضع التنور في مكان خارج المنزل وتساعد النساء بعضهن في الخبز، ويكون ذلك في كل صباح، ومع عدم تواجده في كل منزل أصبحنا نتقاسم الأوقات بين بعضنا”.

توقف الأفران زاد من حدة الأزمة المعيشية التي يعاني منها سكان المنطقة، وتجد غالبية العوائل صعوبة في تأمين احتياجاتها من الطحين لفترة طويلة، ويضطر معظمهم إلى شراء كيلوغرامات قليلة منه، كونها تسبب عبئًا إضافياً لا تقوى الكثير من العوائل على تكلفته، وخصوصاً النازحين منهم.

وحول هذا السياق تقول “ليلى” وهي أم لأربعة أطفال، إن “غالبية الأسر النازحة لا تقوى على تأمين احتياجات أطفالها من مادة الخبز أو الطحين، لذلك تضطر تلك الأسر لتخفيف عدد الوجبات، واقتصارها على وجبتي فطور وغداء”.

وتابعت قائلة: “اعتمادنا الأساسي في غذائنا اليومي على الخبز، في بداية الأزمة بدأنا بدمج وجبة الفطور مع الغداء مع تأخير وجبة العشاء، غالبية العوائل اتبعت هذا الأمر خلال فصل الصيف، أما الآن فنحن مجبورين على تدبر الموضوع وخلق بدائل حوله، أكثر العوائل لديهم أطفال يذهبون إلى المدارس، فهم بحاجة إلى رغفين وأكثر في كل صباح يتم صنعها سندويشات للتخفيف من المصاريف الأخرى”.

وأضافت “أصبحنا نتدبر باقي اليوم بقليل من المعكرونة والشعيرية أو البطاطا المسلوقة كنوع من النشويات لإشباع الأطفال في حال عدم توفر الخبز أو الطحين”.

تعيش سوريا بشكل عام أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جوانبها عبر السنين الماضية، حيث توقف الإنتاج بشكل شبه كامل وهوت قيمة الليرة أمام الدولار إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي هذا الجانب يقول “حسن” أحد التجار في ديرالزور، إن “سعر كيس الطحين بوزن 50 كيلوغرامًا، وصل إلى نحو 86 ألف ليرة سورية، وتجاوز سعر كيلو الخبز في محال بيع خبز التنور والصاج 1780 ليرة سورية، في حين أن الخبز الذي كانت تنتجه الأفران الآلية كان يُباع بـ250 ليرة سورية”.

يشار إلى أن العائلة المستقرة في مناطق قسد، المؤلفة من 6 إلى 7 أفراد، تحتاج إلى 5000 آلاف ليرة سورية كحد أدنى ثمنًا لاحتياجاتها من الخبز بشكل يومي، والذي بات الكثير من المواطنين لا يقوى على تحصيله بالطريقة المعتادة.