قسد تمنع أصحاب البسطات من بيع المحروقات شرقي سوريا

أصدرت “الإدارة الذاتية” قراراً جديداً يقضي بإغلاق جميع المنافذ غير النظامية، والتي تباع فيها المحروقات ضمن المدن والبلدات الواقعة في شمال شرقي سوريا، وذلك في محاولة منها للحد من عمليات بيع المحروقات بطريقة غير مشروعة وتهريبها إلى مناطق سيطرة النظام السوري”.

القرار الذي صدر في أواخر شهر تشرين الثاني المنصرم، وجاء تأكيداً للقرار السابق الذي أصدرته “الإدارة الذاتية” في بداية العام الجاري، إلا أنها لم تتمكن تطبيقه، بسبب الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المنطقة حينها، للمطالبة بتوفير المحروقات بشكل أكبر قبل إغلاق البسطات ومنافذ بيع المحروقات غير النظامية.

حيث منحت “الإدارة الذاتية” في قرارها أصحاب البسطات ومنافذ بيع المحروقات غير المرخصة في المدن والبلدات التي تسيطر عليها، الجديد مهلة لا تزيد عن 15 يوما، من أجل إزالتها بشكل طوعي، وذلك وسط تهديدات بفرض غرامات مالية كبيرة على المخالفين ومصادرة مقتنياتها وإحالتهم إلى المحكمة الاقتصادية بعد توجيه تهمة التهريب لهم.

ويأتي قرار ازالة البسطات ومنافذ بيع المحروقات غير المرخصة في مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” شمال شرقي سورية، بالتزامن مع أزمة المحروقات الحادة التي تعيشها هذه المناطق، وعدم قيام “الإدارة الذاتية” بتوفير المحروقات بشكل كاف ومستمر للأهالي، في ظل ارتفاع أسعاره في السوق السوداء مع دخول فصل الشتاء وبدء المواسم الزراعية الشتوية.

حيث أشار “علي الحسين”، وهو مواطن من مدينة البصيرة ويعمل في مجال بيع المحروقات، إلى أنه “اضطر للعمل في هذا المجال على الرغم من معرفته للمخاطر المترتبة عليه، وذلك بعد إصدار هذا القرار وعدم حصوله على ترخيص من الإدارة الذاتية من أجل مزاولته لهذه المهنة”.

وقال في حديث خاص لمنصة SY24، إن “المحروقات أحصل عليها من تجار محليين يتعاملون مع موظفين في لجنة المحروقات في الإدارة الذاتية بطريقة غير نظامية، وبأسعار أعلى من الأسعار التي تباع عن طريق محطات شركة سادكوب التابعة لها، ولذلك أقوم ببيعها بسعر أعلى”.

وأوضح أنه “بالرغم من أن العمل في بيع المحروقات على البسطات لا يدر الكثير من المال كما كان في وقت سابق، إلا أنه يوفر الحد الأدنى من العيش لي ولعائلتي، بالإضافة إلى أنه يقوم بتغطية أكثر من نصف احتياجات المنطقة من المحروقات، وذلك لأن الإدارة الذاتية لا توفر المحروقات في المنطقة بشكل مستمر”.

في حين نوه الأستاذ “محمد الجاسم”، وهو أستاذ مدرسة في بلدة “الصبحة” بريف ديرالزور الشرقي، إلى أن “قرار إغلاق البسطات دون توفير المحروقات بشكل أكبر للأهالي سيؤدي إلى موجة احتجاجات جديدة في المنطقة وربما ستكون أقوى من سابقاتها”.

وأفاد لمنصة SY24، بأن “المنطقة تشهد خلال الأشهر الماضية مظاهرات واحتجاجات للأهالي، بسبب تردي الوضع المعيشي لهم وسط حالة من عدم الاكتراث من قبل قوات سورية الديمقراطية، والتي واجهت هذه الموجة بالرصاص الحي في أكثر من مناسبة”.

وأضاف أن “المنطقة الشرقية بحاجة ماسة لضخ كميات أكبر من المحروقات المخصص للتدفئة ومحطات ضخ المياه والري والصناعة وغيرها، وذلك من أجل تحريك السوق التجاري المحلي والذي يشهد حالة من الركود قد تؤدي إلى زيادة معدلات الفقر وربما تدفع البعض إلى تصرفات لا تحمد عقباها”.

وتعيش مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” في شمال شرقي سوريا، حالة من الفوضى نتيجة استمرار التظاهرات والاحتجاجات التي يقوم بها الأهالي، وذلك بسبب تردي الأحوال المعيشية لهم، وعدم قيام “الإدارة الذاتية” بتوفير الخدمات الضرورية لهم، وقيامها بإصدار القرارات المجحفة بحقهم والتي تؤدي إلى زيادة الأعباء المترتبة عليهم.

ويأتي كل ذلك، في الوقت الذي تستمر فيه “الإدارة الذاتية”، بتصدير النفط الخام والمحروقات إلى النظام السوري عبر شركة “القاطرجي” المرتبطة بإيران، رغم أزمة المحروقات الحادة التي تعيشها تلك المناطق.