الرصاص الطائش.. عدو مجهول يفتك بأرواح السوريين!

طلقة نارية خاطئة، كانت كفيلة بقتل الشاب “محمد ناصر الحفيان”، في مخيمات مشهد روحين شمال إدلب صباح هذا اليوم، حسب ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي ليكون ضحية جديدة تضاف إلى ضحايا الرصاص الطائش في سوريا.

تحصد ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، أو خروج الرصاص من السلاح الفردي عن طريق الخطأ أو الاستهتار أروحاً بريئة من الأهالي المدنيين في مختلف مناطق سوريا.

تكثر هذه الظاهرة في حفلات الزفاف والأعراس، ومناسبات النجاح أو التخرج، بينما تتكرر سنوياً  في احتفالات رأس السنة من كل عام حيث سجلت مدينة اللاذقية العام الماضي إصابة 12 شخص فيما قتل شخص واحد في دمشق وأصيب سبعة آخرون من بينهم أطفال ونساء حسب وكالة سانا.

فقدت السيدة “وفاء 44 عام”، وهي نازحة من الريف الجنوبي إلى مدينة إدلب، ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات العام الحالي، برصاصة طائشة لم يعرف مصدرها.

تقول السيدة في حديث خاص لمنصة SY24: “لا يكفينا الرصاص الذي يقتلنا به بشار الأسد، حتى نُقتل برصاص أولادنا وشبابنا، أي ظلم هذا الذي وقع علينا!!”، في إشارة منها إلى مدى الحزن وانعدام الأمان الذي يعيشه الأهالي في شمال سوريا، بعد هروبهم من القصف، حتى يأتيهم الموت على هيئة رصاصة طائشة.

يستنكر “أبو عمر” من سكان مدينة إدلب، على الشباب الذين يطلقون الرصاص في الأعراس أو مناسبات النجاح، بشكل عشوائي بين الأهالي و الأطفال، بدلاً من أن يطلق الرصاص في الجبهات والمعارك، ثم يوجه كلمة لحامل السلاح بأن” رصاصة فرحك هي رصاصة قتل لغيرك”.

سبب الوضع الأمني في سوريا وانتشار السلاح بين الأهالي والشبان إلى عدم القدرة على ضبط مثل هذه الحوادث، وبالتالي فإن أي محاولة من قبل المعنيين بضبط استخدام السلاح هي غير مجدية.

تقول المختصة بالشؤون الاجتماعية والنفسية “نجاح محمود” في حديث خاص لمنصة SY24: “علينا أمام هذا الواقع الصعب، أن نعمل على تغيير المفهوم الثقافي للأشخاص، بما يتعلق بسلوك إطلاق النار العشوائي للتعبير عن فرح أو حزن معين، من خلال توعية الناس سواء بالمحاضرات أو الندوات أو عن طريق الإعلام ووسائل التواصل الاجتماع، إلى مخاطر هذا السلوك وحرمانيته دينياً وأخلاقياً واجتماعياً لما فيه من ترويع الأهالي الآمنين وإلحاق الأذى بهم”.

ونوهت “المحمود” إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق المنظمات الإنسانية بخصوص هذا الأمر والتي يجب أن تتبنى خطوات فاعلة وحقيقية عبر الأنشطة وحملات التوعية وإعداد البرامج المناسبة لبيان مخاطر إطلاق الرصاص والحد من هذه الظاهرة.

من أين جاءت هذه الظاهرة؟

تعتبر ظاهرة الرصاص الطائش من أخطر الظواهر المنتشرة في المجتمعات والتي تسببت في إزهاق الأرواح و ترويع الأهالي ولاسيما النساء والأطفال، وبالعودة إلى بعض الأبحاث الاجتماعية للوقوف على أصول هذا السلوك الخطير في التعبير عن المشاعر.

تبين أنه كان سائداً بين القبائل والعشائر المتفرقة والقرى البعيدة كنوع من الإعلان عن مناسبة ما، كالأعراس والأفراح أو إنجاب مولود أو العودة من الحج، وغيرها من المناسبات التي تستدعي الإعلان عنها، فكانت هذه الطريقة متبعة كنوع من الإعلام والإشهار ومازالت هذه العادة موجودة إلى الآن في كثير من البلاد العربية، ولا سيما في الأفراح ذات الطابع الشعبي والعشائري، حيث يتم إطلاق الرصاص في الهواء.

وقد يكون السبب نفسياً، كالتفاخر والتباهي والتعبير عن عنف داخلي، أو تماشياً مع العرف السائد حول هذه الظاهرة، أما اليوم وقد تحول العالم إلى قرية صغيرة بفعل وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي وتطور وسائل النقل والهواتف فلم تعد هذه الوسيلة مبررة بسبب نتائجها الخطيرة التي تقع في معظم الأوقات.