معلمون يهجرون مدارسهم بحثاً عن لقمة العيش!

يبدو خيار البحث عن عمل بديل أو رديف للمعلم في الشمال السوري، أمراً ضرورياً، مع تدني دخل المعلمين وانقطاع رواتبهم فترة الصيف، في ظل الغلاء الفاحش وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار.

لم تتردد “أمل الأسعد” في ترك مهنة التعليم عند أول فرصة أتيحت لها في إحدى منظمات “المجتمع المدني” في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي.

عملت “أمل” في مهنة التعليم لأكثر من عشر سنوات، في بلدتها “حاس” بريف إدلب الجنوبي، قبل نزوحها وعائلتها إلى سرمدا منذ عدة سنوات، تقول في حديث خاص مع منصة SY24، إن “التخلي عن مهنة التدريس التي أحبها لم يكن بالأمر الهين علييّ، لكن بيئة العمل غير المستقرة دفعتني ككثير من المعلمات، إلى البحث عن وظيفة أخرى، يتناسب دخلها مع الوضع المعيشي الذي وصلنا إليه”.

تعمل “أمل” حالياً في مجال الحماية والدعم النفسي، تقول: إن “أقل راتب في المنظمة يعادل ضعفي راتب المعلم، الذي يتوقف راتبه أيضا طيلة العطلة الصيفية”.

أصبح راتب المعلم في منطقة إدلب، 160 دولار لحملة الشهادة الجامعية، و150 لحملة شهادة المعاهد، في الشهر العاشر من العام الحالي، بعد أن كان لا يتجاوز 120 دولار، لمعلمي المرحلة الابتدائية المدعومة من قبل بعض المنظمات، أما مدارس الحلقات الإعدادية والثانوية فأغلب المعلمين يعملون بشكل تطوعي، ولا يتقاضون راتباً شهرياً لقاء جهدهم.

لا يختلف الأمر كثيراً في مناطق عفرين والباب وجنديرس، حيث أصبح راتب المعلم بعد الزيادة الأخيرة التي أقرتها مديرية التربية والتعليم قبل أيام، 1100 ليرة تركية أي 65 دولار، وهو ما أثار موجة غضب واستياء من قبل عدد كبير من المعلمين.

أحدهم “حسن الحسين” مدرس رياضيات لطلاب المرحلة الإعدادية في منطقة جنديرس، ويعمل بالكتابة الصحفية بعد انتهاء دوامه، لأن دخل التعليم لا يتناسب مع متطلبات الحياة المعيشية، وهو دائم البحث عن فرصة عمل أفضل من التدريس.

يقول لمنصة SY24: إن “أكثر من ثلاثين معلماً من زملائه تركوا التدريس باتجاه العمل مع المنظمات، أو في مهن أخرى بعيدة عن شهادتهم العلمية، لأن رواتب العمل هناك أفضل من راتب المعلم الذي لا يكفيه مصروف عدة أيام”.

يخبرنا أن أحد زملائه المعلمين في المدرسة سنحت له الفرصة في العمل كمشرف تعليمي في أحد المنظمات براتب 600 دولار، بعد أن كان يتقاضى 700 ليرة تركية في المدرسة، وأحدثت نقلة كبيرة في مستواه المعيشي.

يؤكد “الحسين” أن أغلب المعلمين الذين يتوجهون إلى المنظمات هم من أصحاب الخبرة والكفاءة العلمية، وبذلك فإن القطاع التعليمي اليوم يخسر أفضل كوادره، ملقياً اللوم على الجهات المسؤولة التي همشت قطاع التعليم وأجبرت المعلمين/ات على ترك التعليم.

وهذا ما حدث مع المعلم “علاء” اسم مستعار، الذي يعمل حالياً كحارس ليلي في إحدى المنظمات، بعد أن كان معلم فيزياء في منطقة عفرين لذات الأسباب.

أما “أسامة” الذي أتم 20 عاماً في مهنة التدريس لمادة اللغة العربية، فهو الآن يعمل كبائع في محل تجاري لبيع السلع والمواد الغذائية بمدينة إدلب، بعد انتهاء دوامه في المدرسة، وحين انقطاعه عن العمل فترة الصيف.

يقول “أسامة”: إنه “لا يمكن لأي معلم اليوم الاكتفاء براتبه من التدريس، فهو بالكاد يغطي ربع احتياجات المنزل، فالعمل الإضافي للمعلم ضرورة لا خياراً”.