ارتفاع جنوني بأسعار العقارات في القامشلي.. ما الأسباب؟

يشهد سوق العقارات في مدينة القامشلي التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية”، ارتفاعا جنونيا في أسعار المحلات التجارية والمنازل خلال الأشهر الماضية، على الرغم من توافر الأيدي العاملة الرخيصة في المدينة التي يعمل غالبية سكانها في قطاع البناء.

وتزامن ارتفاع أسعار العقارات في مدينة القامشلي، مع ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء المستوردة من خارج المنطقة، وخصوصاً من إقليم كردستان العراق الذي أعلن قبل أيام، عن إغلاق معبري (الوليد وسيمالكا) مع مناطق قسد في شمال شرقي سوريا، وذلك لمدة 60 يوما.

في حين تستمر الحواجز العسكرية التابعة لقوات النظام السوري، في معبري (الطبقة والسبخة) في ريف الرقة، بفرض إتاوات مالية كبيرة على الشاحنات المحملة بمواد البناء والقادمة من مناطق سيطرته إلى مناطق “قوات سوريا الديمقراطية”.

عمليات إغلاق المعابر مع مناطق “قسد”، تسببت في تذبذب أسعار مواد البناء وارتفاعها بشكل مستمر، وبالذات مع قيام عدد من التجار المحليين باحتكار بعض هذه المواد المستوردة وبيعها لاحقاً في السوق السوداء بأضعاف سعرها، مستغلين عدم قيام “لجان وهيئات التموين” التابعة لـ “الإدارة الذاتية” بملاحقتهم.

حيث أثر ارتفاع أسعار مواد البناء وفقدان معظمها من السوق المحلية بمدينة القامشلي بشكل مباشر على أسعار العقارات في المدينة، إذ يتراوح سعر المتر الواحد من منزل غير مكسو في الأحياء الواقعة خارج المدينة بين 100 و300 دولار أمريكي، ناهيك عن تكاليف الإكساء المرتفعة وتمديدات المياه والكهرباء والصرف الصحي وغيرها.

“سامي الابراهيم”، أستاذ مدرسة من سكان مدينة القامشلي، ذكر أن “حركة بيع وشراء المنازل والعقارات التجارية في مدينة القامشلي مرتبطة بشكل كبير بالمعابر البرية مع مناطق النظام وإقليم كردستان العراق، وذلك لأن أغلب مواد البناء قادمة من هناك”، على حد قوله.

وفي حديث خاص مع منصة SY24، قال “سامي”: إن “إغلاق المعابر بشكل متكرر مع مناطق سيطرة الإدارة الذاتية وعدم قدرة هذه الإدارة على إنشاء معامل لإنتاج مواد البناء الضرورية لأهالي المنطقة، ناهيك عن تحكم التجار بأسعار هذه المواد، كل هذه الأسباب أدت إلى توقف حركة بيع وشراء العقارات في القامشلي وغلاء أسعار المنازل والمحلات التجارية”.

وأضاف أنه “يجب على الإدارة الذاتية فرض رقابة أكبر على تجار مواد البناء وتحديد هامش معين للربح لهم، وذلك من أجل تلافي مشكلة التلاعب بالأسعار وعمليات الاحتكار التي تسببت في توقف الحركة العمرانية في المدينة التي لم تتعرض أصلاً لعمليات عسكرية في أي وقت مضى”.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر محلية إلى وجود فروقات كبيرة في أسعار مواد البناء بين إقليم كردستان العراق ومناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرقي سوريا، حيث يبلغ سعر طن الحديد في “الإقليم” 600 دولار أمريكي، بينما يتراوح سعره في مناطق شمال شرق سورية بين 900 و 1000 دولار أمريكي، ويباع طن الأسمنت الواحد في مدينة القامشلي بـ 120 دولار أمريكي، في حين يتم استيراده من إقليم كردستان العراق بمبلغ 90 دولار أمريكي.

يشار إلى أن الحركة العمرانية في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، شهدت انتكاسات كبيرة خلال السنوات الماضية، وذلك لعدم اعتماد هذه “الإدارة” على موارد المنطقة في إنشاء معامل وورشات من أجل تصنيع مواد البناء وقيامها بجلب هذه المواد من خارج مناطق سيطرتها، إضافة لفرض حواجز النظام السوري والحواجز العسكرية التابعة لـ “قسد” إتاوات مالية ضخمة على الشاحنات التي تحمل هذه المواد، الأمر الذي تسبب بارتفاع أسعارها وتوقف شبه كامل لحركة البناء في المنطقة.

الكلمات الدليلية