المساعدات الأممية تختفي في ديرالزور.. أين تذهب؟

تشهد مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام وميليشيات روسيا وإيران، عمليات “متقطعة” لتوزيع المساعدات الغذائية والعينية وغيرها من المساعدات التي تقدمها بعض المنظمات الدولية للمواطنين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة، جراء الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، وعدم توافر فرص عمل.

الجزء الأكبر من تلك المساعدات لا يصل إلى المستفيدين الحقيقيين من العائلات الفقيرة والمعدومة داخل مدينة ديرالزور، وذلك بسبب الاستيلاء عليها من قبل بعض ضباط في الأجهزة الأمنية وقادة ميلشيا “الدفاع الوطني”، من أجل “بيعها في السوق السوداء والاستفادة من ثمنها”.

كما تستولي “مؤسسة الشهيد” التي تديرها “منار الأسعد”، على كميات كبيرة من المعونات القادمة للأهالي، مستغلة سلطة زوجها “فراس العراقية”، الرجل الأول لدى ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة ديرالزور.

وذكرت مصادر خاصة لمنصة SY24، أن عناصر في ميليشيا الدفاع الوطني تقوم بإجبار العاملين في منظمة “الهلال الأحمر” التابعة للنظام السوري على تقديم كميات من الألبسة الشتوية المخصصة لأطفال مدينة ديرالزور والموجودة في مستودع “المنظمة” في حي “فيلات البلدية” شمال المدينة، التي من المفروض أن يتم توزيعها على الأطفال المحتاجين في المدارس خلال الفصل الدراسي الحالي.

وأشارت المصادر ذاتها إلى قيام عناصر الميليشيا بنقل هذه الألبسة إلى مستودعات “مؤسسة الشهيد” التي تديرها “منار الأسعد”، والعمل على فرز هذه الألبسة وتخزينها بغرض بيعها خارج المحافظة في وقت لاحق.

عملية سرقة المساعدات والمعونات المقدمة لأهالي مدينة ديرالزور تكررت خلال السنوات الماضية، وذلك بسبب ظهور عدد من “المؤسسات الإغاثية” التابعة للميليشيات المحلية والإيرانية المتواجدة في المدينة، وقيام هذه الميليشيات بالاستيلاء على هذه المساعدات وتوزيع قسم منها على الأهالي بغرض كسب ودهم والتقرب منهم، في حين يتم بيع القسم الأكبر من هذه المساعدات في السوق السوداء.

“خالد الأحمد”، موظف في إحدى المؤسسات الحكومية في مدينة ديرالزور، ذكر أن “المنظمات العاملة في مدينة ديرالزور لا تقوم بتوزيع المساعدات والمعونات الغذائية على أهالي المدينة شهرياً، على الرغم من قيام الأمم المتحدة بتوفير كميات كبيرة من المساعدات لأهالي المدينة، وذلك بسبب سرقة أغلب هذه المساعدات من قبل إدارة هذه المنظمات وقادة الميليشيات المتواجدة في المدينة”، على حد تعبيره.

وقال في حديث خاص لمنصة SY24، إن “المعونات الغذائية تباع في المحلات التجارية، كما تباع الألبسة والبطانيات تباع في سوق الأدوات المستعملة في شارع الوادي، والجميع يعلم كيف تتم عملية سرقة هذه المعونات لكن لا أحد قادر على الكلام”.

وأوضح أن “مؤسسة الشهيد التي تديرها زوجة فراس العراقية، تقوم بتوزيع جزء بس من الحصص الغذائية المخصصة للأهالي على عناصرها وعائلات قتلاها في المدينة، بينما تعمل المؤسسات التابعة للميليشيات الإيرانية على توزيع الحصص التي تصادرها من المنظمات الدولية على عائلات عناصرها الأجانب في ريف ديرالزور الشرقي”.

وتتواجد في مدينة ديرالزور والريف المحيط بها، عدد كبير من “المؤسسات الإغاثية” التابعة لميليشيا الحرس الثوري الإيراني، والتي تقوم بتوزيع كميات كبيرة من المساعدات الغذائية على أبناء المنطقة، وذلك بغرض نشر المشروع الإيراني في المنطقة، بينهم الظروف السيئة التي يعاني منها السكان، بالإضافة إلى “مؤسسة الشهيد” التي تديرها زوجة “فراس العراقية”، المحسوب على إيران أيضا.