“رايتس ووتش”: عنف يمارس داخل السجون السرية تحت الأرض في سوريا

أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا حول ضابط مخابرات النظام السوري المدعو “أنور رسلان” الذي يحاكم في ألمانيا، وصفه ناشطون حقوقيون بأنه تقرير على درجة عالية من الأهمية، لافتة إلى العنف الممارس بحق المعتقلين والمدنيين في سدون النظام السرية تحت الأرض. 

 

وجاء في التقرير الذي اطلعت عليه منصة SY24، أن هذه المحاكمة فريدة من نوعها،  خاصة وأن فكرة المحاكمات العادلة داخل سوريا تعتبر بعيدة المنال بعد قرابة عقد على اندلاع الحرب وانتهاء القتال في سوريا تقريبا، وإحكام رأس النظام السوري “بشار الأسد” ومسؤولين حكوميين آخرين قبضتهم على السلطة واستعادة السيطرة على معظم البلاد. 

 

وأوضح أن القضية ضد الضابط “رسلان” رُفعت في ألمانيا لأن الدولة تعترف بالولاية القضائية العالمية، وهذا يمنح السلطات الألمانية سلطة التحقيق في بعض الجرائم الأكثر خطورة ومقاضاة مرتكبيها، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان ارتكابها وبغض النظر عن جنسية المشتبه بهم والضحايا، مبينًا أن ألمانيا واحدة من عدة دول في العالم، مثل السويد وهولندا وفرنسا، لديها قوانين من هذا النوع. 

 

وأشار التقرير إلى أن  المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليس لديها ولاية تلقائية لأن سوريا ليست عضوا في المحكمة، ويمكن “لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، الهيئة المسؤولة عن الحفاظ على السلام والأمن، أن يمنح المحكمة هذا الاختصاص، لكن الصين وروسيا استخدمتا حق النقض ضد هذا الإجراء عام 2014، وبالتالي هذا يجعل المحاكمات الوطنية في البلدان الأجنبية الوسيلة الوحيدة للعدالة الجنائية في هذا الوقت. 

وذكرت المنظمة الدولية في تقريرها، أنه بعد جلسات استماع للشهود دامت أكثر من سنة ونصف، تضمنت إفادات أكثر من 60 شاهدا، من المقرر اختتام محاكمة “رسلان” في كانون الثاني/ يناير الجاري. 

 

وتطرق التقرير إلى الصراع الدائر في سوريا، مشيرا إلى أن الحرب في سوريا قتلت أكثر من 350 ألف شخص، وأجبرت أكثر من 12 مليون على ترك منازلهم، وتركت أكثر من 12.3 مليون سوري يعانون من الجوع، معتبرًا أن النظام السوري والقوات الموالية له مسؤول عن غالبية الفظائع المرتكبة ضد المدنيين. 

 

وجاء في التقرير أنه بالإضافة إلى العنف الظاهر فوق الأرض المتمثل بقصف المستشفيات والأسواق والمدارس، وكذلك الهجمات القاتلة بالأسلحة الكيماوية ضد المدنيين بمن فيهم الأطفال، هناك هناك أيضا عنف لا يمكن رؤيته بسهولة والمتمثل بـ: السجون المخفية ومراكز التعذيب، التي اختفى فيها عشرات الآلاف من السوريين، ظهروا منها بعد سنوات أحيانا وأحيانا أخرى لم يُسمع منهم مرة أخرى. 

 

ولفتت النظر إلى أن الفرع 251 (والذي كان الضابط أنور رسلان مسؤولا عنه) واحدا من 27 مركز احتجاز تديرها أجهزة استخبارات سورية حددتها “هيومن رايتس ووتش” وكانت موجودة بين 2011 و2012، عندما كان (رسلان) في سوريا، لأن الفرع 251 كان يقع في حي الخطيب داخل دمشق، أطلق عليه الناس في كثير من الأحيان بشكل غير رسمي اسم “فرع الخطيب”.

ووفقا لشهود المحكمة في كوبلنز، كان سجن الفرع وغرف الاستجواب في الطابق السفلي من المبنى، حسب التقرير.  

 

يشار إلى أنه في 23 نيسان/أبريل 2020، بدأت في مدينة “كوبلنز” الألمانية أولى جلسات محاكمة “أنور رسلان” والضابط “إياد الغريب” المنشقين عن قوات أمن النظام السوري، بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وأعمال تعذيب بحق المعتقلين في سجون النظام.