وسيلة جديدة لابتزاز المواطنين في ديرالزور

اشترطت منظمة الهلال الأحمر التابعة لحكومة النظام السوري على أهالي مدينة ديرالزور، حيازتهم على ورقة بيان عائلي بتاريخ جديد ومصدقة من دائرة النفوس في المدينة، وذلك من أجل تجديد بطاقة المساعدات الشهرية التي يحصلون عليها من المنظمة.

وطالبت المنظمة المواطنين المستفيدين من المساعدات الشهرية، والبالغ عددهم حوالي 100 ألف عائلة في المدينة، الإسراع بالحصول على البيان العائلي في مدة لا تتجاوز الأسبوع، مهددةً المتخلفين منهم بحرمانهم من هذه المساعدات.

حيث استغل موظفو دائرة النفوس في المدينة، والسماسرة المحليين التابعين لميليشيا الدفاع الوطني وفرع الأمن العسكري، حاجة الأهالي لاستخراج هذه الورقة وقاموا بابتزازهم مادياً، عن طريق الطلب منهم دفع أضعاف سعر تكلفتها في الأحوال العادية.

مصادر خاصة ذكرت لمنصة SY24 أن تكلفة استخراج بيان عائلي من دائرة النفوس في مدينة ديرالزور يصل إلى حوالي 1000 ليرة سورية في الأحوال العادية، غير أن الأهالي دفعوا مبالغ إضافية تتراوح بين 15 و20 ألف ليرة سورية، وذلك من أجل الإسراع في استخراج الأوراق المطلوبة لتجديد بطاقة المساعدات الشهرية.

المصادر ذاتها أكدت أن عملية ابتزاز المدنيين من قبل موظفي دائرة النفوس وعناصر فرع الأمن العسكري وميليشيا الدفاع الوطني، تتم بالاتفاق بين مسؤولي منظمة الهلال الأحمر وقائد اللجنة الأمنية والعسكرية في المدينة اللواء “جمال محمود يونس”، وذلك من أجل تحقيق مكاسب مادية إضافية لهم.

في دورهم اضطر الأهالي في مدينة ديرالزور إلى دفع الإتاوات إلى موظفي دائرة النفوس في المدينة، وذلك خوفاً من انقطاع المساعدات المقدمة من منظمة الهلال الأحمر عنهم، في ظل تردي أوضاعهم المعيشية وعدم قدرتهم على تأمين مستلزمات الحياة اليومية.

“أم محمد” أرملة من سكان حي الحميدية، مقيمة في حي الجورة وهي أم لخمسة أطفال، ذكرت أنها “اضطرت لدفع مبلغ 15 ألف ليرة لأحد السماسرة المحليين، من أجل الحصول على بيان عائلي جديد لتجديد بطاقة المساعدات الشهرية المقدمة من منظمة الهلال الأحمر في المدينة”.

 

وقالت السيدة في حديثها لمنصة SY24: “على الرغم من أن المبلغ لا يتجاوز سعر وجبة مأكولات سريعة من أحد مطاعم المدينة، إلاّ أنه بالنسبة لنا يعد عبئاً جديداً يضاف إلى الأعباء التي نتحملها من أجل استمرارنا في الحياة هنا”.

 

وأضافت “زوجي قتل بقصف للنظام على حي الحميدية في وقت سابق، واضطررت إلى النزوح لحي الجورة مع أطفالي الخمسة، الذين يحتاجون للطعام والشراب والأدوية وغيرها من المستلزمات، وليس لدي القدرة على تحمل هذه الأعباء وحدي”.

 

ثم أكملت حديثها لنا وقالت: “صحيح أن المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر لا تكفِ، إلا أنها تعد دخلاً إضافياً لي ولعائلتي لا أريده أن ينقطع، ولهذا اضطررت إلى دفع رشوة لأحد السماسرة المحليين من أجل استخراج هذه الورقة”.

وفي السياق ذاته، وقفت أعداد كبيرة من الأهالي أمام دائرة النفوس في مدينة ديرالزور والتي شهدت ازدحاماً شديداً، وذلك في محاولة منهم لاستخراج بيان عائلي جديد وتقديمه لمنظمة الهلال الأحمر، من أجل ضمان استمرار حصولهم على المساعدات الغذائية والسلال الصحية المقدمة من المنظمة في المدينة.

رغم الظروف المعيشية المتردية التي يعيشها الأهالي في المدينة، ماتزال المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية التابعة للنظام السوري في مدينة ديرالزور، تعاني من تفشي الفساد والمحسوبية بين أروقتها، وقيام موظفيها بطلب الرشاوي و الإتاوات من المواطنين وبشكل علني، وبعلم مسؤولي النظام وقادة الأجهزة الأمنية في المدينة وبطلب منهم، وذلك من أجل تحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال، وزيادة مكاسبهم المادية على حساب المدنيين.